باستخدام الأنثروبولوجیا لمفھوم الثقافة ،
فإنھا تضع للإنسان مرآة تمنحھ صورة أفضل لنفسھ وقرنائھ ،
-
ولقد أوضحت كثیر من المناقشات والدراسات المقارنة أنھ على الرغم من أن الأفراد یواجھون مشكلات مشتركة ،
فإن الحلول الثقافیة لھذه المشكلات
متنوعة
-
وھنا یبرز سؤال مؤداه ما ھي طبیعة تلك المشكلات وأنواعھا ؟ وما ھو الدور الذي یمكن للانثروبولوجیون أن
یقوموا بھ؟ وھذا ما نقدمھ في العرض القادم
الموضوعات والقضایا الاجتماعیة التي تقع في إطار اھتمام علم الإنسان ھي :-
التغیرات التي تنجم عن ظاھرة التحضر
التغیرات المتصلة بإدخال الأسالیب التكنولوجیة الحدیثة في المجتمعات النامیة والمجتمعات بصفة عامة
العملیات المتصلة بعملیات الھجرة والتوطین
أثر دور البیئة (بمعناھا الواسع )في تسبب الإصابة ببعض الأمراض وفي كفاءة كل من الرعایة والخدمات الصحیة
المشكلات الناجمة من تعارض العادات والتقالید الاجتماعیة السائدة في المجتمع مع متطلبات التنمیة الاقتصادیة
الأبعاد الاجتماعیة والثقافیة المرتبطة بالقضایا السكانیة في الدول النامیة
قضایا المجتمع المعاصر
أولا : قضایا الصحة والمرض :
- یعد المجال الصحي
أبرز المجالات التي یوظف فیھا علماء الإنسان معارفھم النظریة وإجراءاتھم المنھجیة في إلقاء
الضوء على العلاقة المتبادلة بین
الجوانب البیولوجیة والاجتماعیة والثقافیة من ناحیة ، وإثراء الخدمة الصحیة
المجتمعیة من ناحیة أخرى
ویمكن أن نوجز مضمون الإسھامات من خلال التأكید على النقاط التالیة
-
یؤكد علماء الإنسان أنھ على الرغم من أن المرض والصحة موضوعان شائعان في كل مجتمعات العالم ، إلا إن
أنماط الأمراض
التي تصیب أبناء مجتمع ما ، وإدراكھم لھا ومعالجتھم إیاھا تتنوع إلى حد كبیر بتنوع البیئة
الاجتماعیة والثقافیة:
- إن الرعایا الصحیة
لا یمكن فھمھا جیدا إلا من خلال وضعھا في السیاق الاجتماعي الأكبر
- إن
تفسیر أسباب المرض وآثاره بالتركیز على الجوانب البیولوجیة فقط یعد قاصرا
- ھذا وتنعكس إسھامات علماء الإنسان في ھذا المجال الثري
من خلال ما یسمى "بالمنظور الاجتماعي والثقافي "
-
یھتم ھذا المنظور بدراسة العلاقة بین الثقافة والصحة والمرض والوقایة والعلاج ، وبالتالي ت بُرز دراساتھ جوانب
ھذه العلاقة ، ولاسیما أھمیة الثقافة في تحدید أنماط الأمراض وتفسیرھا وعلاجھا وطبیعة التفاعل مع الخدمات
الصحیة الرسمیة
-
وفي ضوء ھذا المنظور یھتم الباحثین بدراسة علاقة القیم بالممارسات الصحیة وطقوس المیلاد والمرض والوفاة
ووظائفھا الوقائیة
-
كذلك یھتم أنصار ھذا المنظور على تتبع المرض وتوزیعھ الجغرافي والوسائل والأسالیب التي اكتسبتھا المجتمعات
للتعامل معھ وعلاجھ والطرق المثلى لتحسین الطب الحدیث وتطویره
وخاصة في المجتمعات التقلیدیة
- ومن ناحیة أخرى فإن أنماط الثقافة وأسالیب الحیاة الاجتماعیة
تؤثر تأثیرا كبیرا في تصورنا للمرض واستجاباتنا
وتعبیرنا عنھ
ولذلك یلقي ھذا المنظور الثقافي الضوء على المناخ الثقافي الذي یحدد تقییمنا للحالات المرضیة
والأسباب
التي نرجعھا إلیھا
-
بالإضافة إلى ذلك أن المنظور الثقافي یحدد تعریفات المرض ومستویات خطورتھ أو بساطتھ ، والأمراض التي
یقبلھا السیاق الثقافي
، والأخرى التي یعتبرھا وصمة كالمرض النفسي والعقلي على سبیل المثال
- وتدل الدراسات الأنثروبولوجیة الطبیة على أن
اختلاف الثقافات یؤدي إلى اختلاف في التعبیر عن الألم ، وفي تفسیر
أعراض المرض والتجاوب معھا ولعل
ھذا التباین راجعا إلى أسلوب التنشئة الاجتماعیة والثقافیة
- والواقع
أن علم الإنسان یولي الاستجابات الاجتماعیة والثقافیة للصحة والمرض أھمیة خاصة ، تجلت في تنمیط
سلوك المرض
من خلال وجھتي نظر متكاملتین :
الأولى
: تعتبر الأنماط السلوكیة نتاجا لعملیة التكیف الاجتماعي والثقافي لأنھا تمارس دورھا في سیاق اجتماعي
وثقافي وترتبط بھ
الثانیة
: أن أنماط سلوك المرض جزء من عملیة تواؤم كبرى لمواجھتھ وعلاجھ ، وكلتا الوجھتین تؤكدان على أن
الظروف الثقافیة أكثر تأثیرا وبروزا من الظروف الاجتماعیة والاقتصادیة
- ولقد القي علماء الأنثروبولوجیا الضوء على العلاقة بین الممارسات الطبیة والثقافة الشعبیة عند الشعوب الأمیة ، مما
یجسد ملامح ھذا المنظور الثقافي ویعمقھ
- وقد
بدأ ھذا المنظور على أیدى ریفرز منذ عام ١٩٢٧ م حینما قدم دراسة عن" الطب والسحر " ، یركز فیھا -
كطبیب وانثروبولوجي
- على دراسة الطب كنسق ثقافي
-
والجدید في ھذه الدراسات الأنثروبولوجیة أنھا تصف الأنساق الطبیة التقلیدیة – أو غیر الغربیة – بأنھا تشخیصیة
وتفسیریة
فھي تشخیصیة بمعنى
: أن تفسیرھا لأسباب المرض ینطلق من بنیة المجتمع ، وما فیھا من توترات وضغوط في
علاقات الناس
كالتنافس والغیرة
كما أنھا تفسیریة
لأنھا تبحث عن تفسیر سوء الحظ (المرض) بدلا من الكشف عن سببھ الفیزیقي
- ویتعدى الأمر ما سبق ذكره لیشمل
تخلل العادات والتقالید والقیم والأمثال والاتجاھات في قضایا الصحة والمرض
أیضا
- كذلك یتولى المنظور الثقافي
توضیح دور عادات التغذیة والفطام والتصورات والمفاھیم الشعبیة في الحالة الصحیة
للإنسان
- نضف إلى ما سبق أن الأنثروبولوجیین – من أنصار المنظور الثقافي – قد
كشفوا النقاب عن بعض المفاھیم
والتصورات الشعبیة التي ترتبط بالصحة والمرض
-
ولعل دور تلوث البیئة في تدھور المستوى الصحي ھو الآخر غني عن التعلیق وینطبق ذلك أیضا على البیئة
الصناعیة في المجتمعات الحدیثة
التي تلاشى منھا التضامن الاجتماعي ، وانتشرت فیھا المنافسة والاحتكار
والصراعات المختلفة
، فأعقبھا أمراض جدیدة تسمى "بأمراض العصر"
- كذلك قد أسھم ھؤلاء الأنثروبولوجیین في إلقاء الضوء على مفھوم الثقافة الخاصة وعلى طبیعة علاقتھا بالصحة
والمرض في المجتمعات الإنسانیة
- وإذا كانت ھذه الفروق الثقافیة
لا تنفصل عن العوامل البیولوجیة والوراثیة ، فإنھا نتاج للسیاقین الاجتماعي والثقافي
- وھناك دراسات تكشف عن
الارتباط بین المستوى الاقتصادي والاجتماعي وبین السمنة وغیرھا من الأمراض .
-
ودراسات أخرى تتناول مضمون الاستشارة الطبیة وعلاقتھ بالوضع الاقتصادي ونوعیة القضایا التي یثیرھا
المریض أمام الطبیب
- على حین
اھتمت نوعیة ثالثة من ھذه البحوث بتوضیح العلاقة بین المرض والوضع الاقتصادي واستخدام الوسائل
الرشیدة في حالات أمراض الأطفال
ثانیا اتخاذ القرار الطبي :
-
یعد اتخاذ القرار : عملیة بالغة الأھمیة في حیاتنا الاجتماعیة والثقافیة ، فھو یوجھ مسار علاقاتنا وتفاعلاتنا مع
الآخرین
ویترك بصماتھ على مؤسساتنا ونظمنا ویضفي علیھا طابعھا الممیز
- واتخاذ القرار
لیس عملیة فجائیة ولیدة اللحظة وإنما ھو تعبیر عن خلفیات وامتداد المؤثرات وأطر سابقة ، نشأ علیھا
الإنسان وعایشھا وتمثلھا حتى صار
طرفا في حوار معھا
- وبالتالي
فقرار العلاج أو اللجوء إلى المستشفى مثلا ، لا یصدر من فراغ ولا یعد رد فعل مباشر وغیر مباشر
- ویستلزم تناول ھذا الموضوع
الإشارة إلى دینامیات اتخاذ القرار الطبي عند المریض وجماعتھ القرابیة ، وعند
الطبیب المعالج ھو الآخر
- أن اتخاذ القرار الطبي : عملیة معقدة في داخل المجتمعات التقلیدیة على عكس المجتمعات
المجتمعات المتقدمة
. ومن واقع
حملات الصحة العامة
یتضح مدى ارتباط اتخاذ القرار وسلطة اتخاذه وتنفیذه ،ببناء الأسرة الممتدة ، إذن فلیس
المریض في حل من أمره لیتخذ قرارا طبیا ، حتى وإن كان من
أسرة صغیرة
ثالثا أھمیة العوامل الاجتماعیة للخدمة الصحیة
- لقد أثبت
المدخل الاجتماعي للخدمة الصحیة أھمیتھ لفھم طبیعة العلاقة بینھ وبین الصحة والمرض ، فھو یواجھ
اھتمامنا
بشكل أساسي إلى متطلبات حیاة الأسرة والعمل والأنشطة الاجتماعیة عموما ، كما یلقي ضوءا كافیا على
المغزى المھم للتكیف الاجتماعي مع المرض
- وبالتالي فإنھ
ینادي بضرورة تسلح الأطباء بالمعرفة الاجتماعیة والحصول على مقررات دراسیة في علمي الاجتماع
والأنثروبولوجیا
، بل إن من الآراء الطبیة ما طالب بضرورة التأھیل الاجتماعي للطبیب والممرضة حتى یفھم
كلاھما
شبكة العلاقات والأبنیة الاجتماعیة للمؤسسة الصحیة ودینامیات التفاعلات بینھما وبین المریض
-
ویضع المدخل الاجتماعي في اعتباره أیضا المعاییر المرتبطة بالمرض والاستجابة لھ ، فالسیاق الاجتماعي یحدد
الظروف والأحوال
التي یمكن للمریض فیھا الإعلان عن مرضھ والتخفیف من مسؤولیاتھ المعتادة بلا حرج
- ویؤكد الكثیرون على أن
تكامل الفرد مع المجتمع المحلي قد یكون وقایة عامة لصحتھ ، فالجماعات ذات العلاقات
الاجتماعیة
الوثیقة یقل بینھما معدل الإصابة بالمرض
-
وخلاصة القول أن المدخل الاجتماعي: یھتم بالعلاقة بین الصحة والمؤسسات الاجتماعیة الأخرى ، بمعنى الاھتمام
بالعلاقات بین المستشفیات والتنظیمات الصناعیة والقانون وحیاة الأسرة ومستواھا الاقتصادي
، وبالتالي فإنھ یركز
على
تحدید مدى الدور الذي تلعبھ مؤسسات الخدمة الصحیة والقوى الطبیة العاملة في الحیاة الاجتماعیة للمجتمع
والحالة الصحیة لأعضائھ
- وعن
أھمیة تعریف المرض في عملیة الضبط الاجتماعي یشیر المدخل الاجتماعي إلى أن وصف الطبیب الدواء
للمریض
، یفي بوظائف اجتماعیة في الاستشارة الطبیة ، فقد یصف لھ الدواء لیرضي توقعاتھ ، ویتكیف مع غموض
الحالة المرضیة
.
-
كذلك تحقق العملیة وظیفة التواصل والاحتكاك بین اھتمامات الطبیب ومریضھ ، كجزء من عملیة مستمرة للتكیف
مع المرض
- ومن ناحیة أخرى فإننا نلاحظ أن أفعال المرضى وسلوكھم
یعتمد غالبا على
معرفتھم بالأمراض
وإلمامھم ببحث الأعراض
وقدرتھم على التمییز بین الأعراض الخطیرة والأقل خطورة
والحالات التي یمكن علاجھا
والأخرى التي لا یمكن علاجھا
- والواقع أن
القرار الطبي: یختلف باختلاف درجة تقدم المجتمع أو تخلفھ
-
ففي المجتمع المتقدم یعتمد غالبا على: الفرد ذاتھ في ضوء
وعیھ الصحي
ومعرفتھ بالأعراض الخطیرة للمرض ، والأعراض البسیطة
وحرصھ على صحتھ والحفاظ علیھا .
- وبالتالي
یسارع باتخاذ القرار الطبي بالبحث عن الخدمة الصحیة بمجرد ظھور المرض
- ھكذا
یتضاءل تأثیر شبكة العلاقات الاجتماعیة المعقدة ،والالتزامات والمسؤولیات الاجتماعیة في ھذا القرار .
-
یتضخم ھذا التأثیر في المجتمعات المتخلفة بحیث
لا یصدر القرار الطبي إلا بعد سلسلة من الالتزامات الاجتماعیة للفرد نحو جماعتھ
تحدید وأداء المسؤولیات الاجتماعیة في حالة التماس الخدمة الصحیة
إقرار الجماعة الاجتماعیة بمدى خطورة الأعراض
تقییمھا لأنواع المرض وتحدیدھا لنوع المعالج نفسھ
الاســـــئله ..
س//الرعايه الصحيه لايمكن فهمها جيدا الا من خلال ؟؟؟
ج//((وضعها في السياق الاجتماعي الاكبــر))
.
.
س//اتخاذ القـــرار الطبـــــي ؟؟؟
ج//((هي عمليه بالغه الاهميه بحياتنا الاجتماعيه والثقافيه فهو يوجه مسار علاقاتنا وتفاعلاتنا مع الاخـــرين ))
.
.
س//المـــدخل الاجتمـــآعي يهتم ؟؟
ج//((بالعلاقه بين الصحه والمؤسسات الاجتماعبه الاخــرى))
.
.
س// المجتمع المتقدم يعتمد غالبا على ؟؟
ج//(على الفرد ذاته في ضوء وعيه الصحي))
.
.
س//الواقع ان القرار الطبــي يختلف بإختلاف ؟؟
ج// درجه تقدم المجتمع أو تخــلفه))