هذا نص الإسكندرية
من رواية ميرامار لنجيب محفوظ :
الإسكندريةأخيراً.
الإسكندرية قطر الندى، نفثةالسحابة البيضاء، مهبط الشعاع المغسول بماء السماء، و قلب الذكريات المبللة بالشهدو الدموع.
العمارة الضخمة الشاهقةتطالعك كوجه قديم، يستقر في ذاكرتك فأنت تعرفه و لكنه ينظر إلى لا شئ في لا مبالاةفلا يعرفك. كلحت الجدران المقشرة من طول ما استكنت بها الرطوبة. و أطلت بجماعبنيانها على اللسان المغروس في البحر الأبيض، يجلل جنباته النخيل و أشجار البلح، ثميمتد طرف قصى حيث تفرقع في المواسم بنادق الصيد. و الهواء المنعش القوي يكاد يقوضقامتي النحيلة المقوسة، و لا مقاومة جدية كالأيام الخالية.
ماريانا، عزيزتي ماريانا،أرجو أن تكوني بمعقلك التاريخي، كالظن و المأمول، و إلا فعليّ و على دنياي السلام. لم يبق إلا القليل، و الدنيا تتكرر في صورة غريبة للعين الكليلة المظلمة بحاجب أبيض منجرد الشعر.
ها أنا أرجع إليك أخيراً يا إسكندرية.