|
مشرف سابق
|
رد: ★★ مذاكرة جمآعية لمادة حاضرة العالم الاسلامي ★★
-14-المحاضرة الرابعة عشر
دخول الإسلام إلى شرق أوروبا :
الجمهوريات الإسلامية في " كومونولث " الدول المستقلة بعد انهيار الشيوعية والاتحاد السوفيتي عام 1991 م تم تأسيس رابطة الدول المستقلة ( الكومنولث ) ، فوجدت المجموعات الإسلامية في تركستان نفسها فجأة دولاً مستقلة ، منفصلة عن السيطرة الشيوعية ، وهي جمهوريات : أذربيجان ، أوزبكستان ، وطاجكستان ، وتركمنستان ، وكازاخستان ، وقرغيزستا ، وأحس المسلمون بزوال كابوس السيطرة السوفيتية القاسية الذي كان يحيط بهم ، ويسبب لهم التخلف ، وبدأوا محاولاتهم لاستعادة هويتهم الإسلامية في وجه التحديات الاقتصادية ، والسياسية ، وتحديات النظام العالمي الجديد ، وتراكمات السياسات الشيوعية ، والمعركة أمامهم لا زالت قاسية ، والطريق ما زالت طويلة ، وستكون عودتهم إلى الإسلام متوقفة على عدة عوامل منها : مدى المساعدة التي ستقدمها الدول الإسلامية الأخرى لهم ، واستعداد المتطوعين من الدعاة للانتشار في تلك الجمهوريات لبذر بذور الإسلام الصحيح من جديد ، بعد أن غيبتها السياسات الشيوعية ، ثم مدى استعداد تلك الجمهوريات للتفاعل مع الحكومات والشعوب الإسلامية الراغبة في مساعدتهم .
1 – جمهورية أذربيجان : تقع على ساحل قزوين الجنوبي الغربي ، ويحدها من الجنوب إيران ، ومن الشمال بحر قزوين ، والداغستان وجورجيا ، ومن الشرق بحر قزوين ، ومن الغرب أرمينيا . انفصلت عن الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991 م ، ونظام الحكم فيها جمهوري ، لغتها لغة تركية هي " الأذرية " ، وتأتي اللغة الروسية في الدرجة الثانية ، وسكانها يعودون إلى عدة أصول – أهمها : الأذربيجانيون ، والأوكرانيون وجميعهم نصارى ، ,اليهود فنسبتهم ضئيلة. يشكل المسلمون في أذربيجان نسبة مرتفعة. مناخها معتدل ، ماطر طوال العام ، وبارد في الأجزاء الوسطى ، ويعتمد اقتصادها على الصناعات كصناعة الأنابيب المعدنية ، والمضخات ، والسجاد ، والصناعات الخفيفة ، ومعدات استخراج البترول ، وبناء السفن وعلى المحاصيل الزراعية كالحبوب ، والقطن ، والخضروات ، والعنب ، والشاي الأخضر ، وفيها عدد من المعادن كالبترول ، والغاز الطبيعي والحديد ..
2 – جمهورية طاجكستان : تقع في وسط آسيا ، ويحدها من الشمال قيرغيزيا وأوزبكستان ، ومن الجنوب أفغانستان ، ومن الشرق الصين ، ومن الغرب أوزبكستان ، لغتها الطاجكية ، وهي قريبة من اللغة الفارسية ، وهناك من يتكلمون اللغة الروسية والإيرانية سكانها هم : الطاجيك ، والأوزبك والتتار، والقرغيز ، والتركمان بنسب ضئيلة وجميعهم مسلمون ، وهناك الروس ، والأوكرانيون، وهؤلاء من النصارى .
يشكل المسلمون (84,2%) من السكان الأصليين ، والنصارى (11,5%) ، وكانت نسبة المسلمين في عام 1358 هـ حوالي (98%) ، ولكنها تقلصت بفعل أساليب البطش الشيوعي ، والمسلمون سنة في معظمهم من أصحاب المذهب الحنفي ، وتوجد جماعات من الشيعة ، أكثرها من عنصر الطاجيك . نظام الحكم في طاجكستان جمهوري .ويؤكد الطاجيكيون الذين يتحدثون اللغة الفارسية ، أن لهم تاريخاً وأصولاً فارسية ، ويقولون أن دولتهم الأولى كانت هي الدولة السامانية ، وأنه تعاقب على حكم منطقتهم الغزنويين والسلاجقة ، ويقولون أن طاجكستان الحالية ألحقت بالامبراطورية الروسية في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي ، وأن طاجكستان حصلت على الحكم الذاتي عام 1942 م ، لتغدو كياناً داخل أوزبكستان ، ثم انفصلت عنها عام 1929 م لتصبح واحدة من الجمهوريات الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد السوفيتي ، وأنها انفصلت من الاتحاد عام1991 م ، ويدور الآن في الجمهورية صراع حول السلطة بين العناصر العلمانية متمثلة في الحزب الوطني الديمقراطي الطاجيكي ، وبين حزب ( راستاخيز) أي " الانبعاث " ، والذي يدعو إلى إحياء التراث القومي المرتبط بالثقافة الفارسية ، وبين حزب النهضة الإسلامي والذي يتمتع بشعبية هائلة بين سكان الريف
3 – جمهورية أوزبكستان : تقع في إقليم تركستان في وسط آسيا , عاصمتها طشقند , ولغة الجمهورية الرسمية هي اللغة الأوزبكية وهي قريبة من اللغة العثمانية, أهم عناصرها السكان الأوزبك ( 68،7% ) , والتتار ( 4،2% ) , والطاجيك ( 3،9% ) , ومجموعة صغيرة أخرى , وكل هؤلاء مسلمون , أما النصارى في الجمهورية فهم الروس ( 10,8% ) , والأوكرانيون ( 1،1% ) , وتوجد أقلية ضئيلة من اليهود بين السكان . المسلمون هم أغلبية سكان الجمهورية ونسبتهم ( 86،8% ) , والنصارى يشكلون حوالي ( 12،6% ) , واليهود ( 0،6% ) .. والمسلمون سنة أحناف , وهناك مــــجموعة من الشيعة الاثنا عشرية . وتعتبر هذه الجمهورية بمثابة القائد الروحي لبقية الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي السابق , لأن طشقند العاصمة كانت تحتضن مقر المجلس الإسلامي الأعلى الذي كان يشرف على شئون المسلمين هناك . نظام الحكم فيها جمهوري , وقد انفصلت عن الاتحاد السوفيتي في أواخر عام1991م , مناخها صحراوي , حار صيفاً , بارد قليل الأمطار شتاءً , تعتمد في اقتصادها على الصناعات الخفيفة , وصناعة الورق والبلاستيك , وعلى المحاصيل الزراعية كالحبوب , والأرز , والخضروات والفواكه , وفيها من المعادن الفحم والغاز , والملح , ونسبة الأمية بين سكانها تصل إلى حوالي 70% .
4 – جمهورية تركمانستان " تركمانيا " : تقع في وسط آسيا , تحدها كازاخستان من الشمال , وأفغانستان وإيران من الجنوب, وأوزبكستان من الشرق , وبحر قزوين من الغرب . عاصمتها ( عشق آباد ) ويتكلم سكان الجمهورية اللغة التركمانية واللغة الروسية وهناك لغات أخرى خاصة ببعض العناصر القاطنة داخل حدود الجمهورية , ويشكل التركمان العنصر الرئيسي في البلاد وتصل نسبتهم إلى ( 68،4% ) , ثم الأوزبك( 8،5% ) ,والقازاق ( 20،2% ) من السكان . المسلمون هم أغلبية السكان ويشكلون ( 79،8% ) , والنصارى حوالي ( 20،2% ) .. والمسلمون سنيون معظمعهم أحناف , وهناك قلة من الشيعة الاثنا عشرية تعيش في المناطق الجنوبية القريبة من الحدود الإيرانية والأفغانية . مناخها متباين قاري , ثم معتدل في الشمال , وصحراوي في الأجزاء الجنوبية ,اقتصادها يقوم على الصناعات الثقيلة مثل صناعة الجرارات , وعلى الصناعات المعدنية والبلاستيك , وبها محاصيل زراعية كالقمح , والسكر , وبذور عباد الشمس , والفواكه .. إلخ , وبها ثروة حيوانية , وكانت تمد الاتحاد السوفيتي بالقمح, ولذا سميت بسلة الخبز , ومن أهم معادنها البترول والفحم والغاز الطبيعي ,والحديد والنحاس والملح , ونسبة الأمية بين سكانها حوالي 70% .
5 – جمهورية كازاخستان : إحدى جمهوريات وسط آسيا , تحدها روسيا من الشمال وجزء من الصين وقيزغيرستان , وأوزبكستان وتركمانستان من الجنوب , والصين من الشرق ,وجزء من روسيا وبحر قزوين من الغرب . عاصمتها ( ألما – آتا ) , ولغة البلاد الرسمية هي القازاقية وهناك الروسية التي فرضها الشيوعيون عليهم , وأهم عناصرها السكانية : القازاق ( 36% ) , وهناك التتار , والأوزبك , والألغور , والأذربيجان بنسب ضئيلة وهم كلهم مسلمون ,ويوجد بجانبهم الروس بنسبة ( 41،9% ) , والأوكرانيون ( 6،1% ) ,والكوريون ( 0،6% ) وهؤلاء كلهم من النصارى , وهم غرباء من البلاد , وكانوا مستعمرين لها حتى عام 1991م سنة إنفصال الجمهورية عن الاتحاد السوفيتي السابق . ومعظم سكان الريف من المسلمين في حين يسكن النصارى المدن ويشكل النصارى معظم السكان إذ يبلغ نسبتهم ( 58% ) , في حين أن نسبة المسلمين تصل إلى ( 41،4% ) , إلا أن الروس بدأوا يعودون إلى روسيا حيث تزايدت نسبة المسلمين إلى (50%) والمسلمون سنة أحناف وهناك قلة من الشيعة الاثنا عشرية .
6 – جمهورية قرغيزستان : موقعها في الجزء الشرقي من آسيا الوسطى , تحدها كازاخستان من الشمال ,والصين وطاجكستان من الجنوب , والصين من الشرق وأوزبكستان وجزء من طاجكستان من الغرب. , ولغة سكانها القرغيزية التي تكتب بالأحرف الروسية , وهناك اللغة الروسية ,ولغات الأقليات الأخرى . وأهم عناصر السكان : القرغيز, والأوزبك والتتار,وأقليات أخرى مثل الأويفور , والقازاق , والطاجيك , وجميع هؤلاء مسلمون ,وهناك الروس والأوكرانيون وهم نصارى . والمسلمون يشكلون ما نسبة ( 77،4% ) وهم من أهل السنة , ومذهبهم المذهب الحنفي , وكالعادة هناك أقلية ضئيلة من الشيعة الاثنا عشرية , ونسبة النصارى ( 22،6% ) . مناخ البلاد بارد , وأمطار معظم أيام السنة , وفي وسط البلاد مناخ حار جاف صيفاً , اقتصادها يقوم على الصناعات الخفيفة والثقيلة , وعلى بعض المحاصيل الزراعية كالحبوب , والقطن , والبطاطا , والخضار والفواكه , والعنب , ونسبة الأمية عالية حوالي 70% . وهناك الآن اتجاه رسمي وشعبي في الجمهورية إلى بناء المؤسسات الدينية , وإقامة علاقات ثقافية واقتصادية وسياسية مع دول العالم الإسلامي .
المسلمون في شرق أوروبا : لم يكن حال المسلمين في شرق أوربا بأسعد أو أحسن منه في الاتحاد السوفيتي السابق , ذلك إن دول أوروبا الشرقية كانت حتى حين خاضعة لنفوذ الاتحاد السوفيتي الذي كان يهيمن عليها , ويوجه سياساتها كلها , سواء كانت تجاه المسلمين أو تجاه أمور أساسية أخرى , ومن ثم فإن سياسة تلك الدول تجاه الإسلام هي نفس سياسة الاتحاد السوفيتي السابق تجاه .
انتشر الإسلام في بلاد شرق أوروبا بوسيلتين : 1- التجار المسلمون الذين كانوا يتاجرون بالفراء والسلع التي كانوا يحصلون عليها من البلاد الشمالية , 2- عن طريق القبائل التتارية في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي التي أسلمت واستقرت في شمال البحر الأسود وفي أسفل حوض نهر الفولجا . ولكن دخول الإسلام إلى جنوب شرق أوروبا تأخر بسبب مناعة القسطنطينية التي حاول المسلمون ودخولها منذ عام خمسين للهجرة , وفي أواخر القرن الرابع الهجري بدأ المسلمون البلغار الذين سكنوا حوض نهر الفولجا يهاجرون إلى جهات بلغاريا , ويوغسلافيا , وألبانيا , والمجر – لكن أثرهم في تلك البلاد كان ضعيفاً , ولم يدخل الإسلام بصورة واضحة وفاعلة , ولم يتعزز وجوده إلا حينما فتح السلطان العثماني محمد الفاتح عاصمة الدولة البيزنطية ( القسطنطينية ) في عام857هـ / 1453م , وأصبحت عاصمة للدولة العثمانية . ومركزاً لانطلاق حملات الفتح العثماني لبقية أراضي شبه جزيرة البلقان , فاجتاحت جيوش العثمانيين لبقية أراضي شبه جزيرة البلقان ,
فاجتاحت جيوش العثمانيين فاتحة وناشرة للإسلام في تلك الأصقاع من جنوب شرقي أوروبا , واستطاعت تلك الجيوش أن تحاصر ( فينا ) مرتين , كانت أخراها في عام 1095هـ / 1683م. وبفضل جهود العثمانيين صارت معظم أقطار شرق أوروبا مقراً لجاليات إسلامية ,وأصبحت بعضها دولاً إسلامية , كدولة ألبانيا التي لازال أكثر سكانها من المسلمين, ووجدت جاليات إسلامية كثيرة في يوغسلافيا , وفي رومانيا , وبلغاريا , والمجر ,وتشيكوسلوفاكيا , وبولنده . ثم عندما ضعفت الدولة العثمانية , وعندما انهارت تماماً بعد الحرب العالمية الأولى بدأ نفوذ الإسلام ينحسر عن تلك الجهات , وعندما وقعت تحت السيطرة الشيوعية شهد الإسلام والمسلمون فيها ما شهدوه في الاتحاد السوفيتي , فكانت معاناتهم كمعاناة إخوانهم المسلمين العائشين تحت سلطان البطش الشيوعي السوفيتي . وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي , وتفكك جمهورياته انهار الحكم الشيوعي في كل دول أوروبا الشرقية , وتفككت العديد من دولها , وأصابت بعضها الحروب الأهلية ,وتمزقت إلى دويلات صغيرة , كما هو الحال في يوغسلافيا السابقة . نستعرض فيما يلي الوجود الإسلامي في بعض دول أوروبا الشرقية :
1 – ألبانيا : هي جمهورية اشتراكية في نظام حكمها , استقلت إدارياً عام 1912م وتقسم إدارياً إلى 26مقاطعة , وتقع ألبانيا في جنوب أوروبا , في الجزء الغربي من شبة جزيرة البلقان بين يوغسلافيا واليونان وبحر الأدرياتيك , وعاصمتها ( تيرانا ) . دخلها الإسلام في أخريات القرن الثامن الهجري / وأخريات الثالث عشر الميلادي من الفتح العثماني , الذي أخضعها لسلطان الدولة العثمانية في معركة " قوصوا "في عام 792هـ / 1389م , وانتشر الإسلام فيها خلال فترة وجيزة فصارت البلد الأوروبي الوحيد الذي يتمتع بأغلبية مسلمة , إذ وصلت نسبة المسلمين فيه أكثر من( 85% ) من السكان الذين يبلغون اليوم حوالي 2 مليون نسمة , أما النصارى الكاثوليك والأرثوذكس فأقلية لاتتعدى الـ( 14% ) والمسلمون من أهل السنة الأحناف وتنتشر بين المسلمين الطرق الصوفية مثل البكتاشية , والخوتية ,والرفاعية . وحين ضعفت الدولة العثمانية وانفصلت عنها دول البلقان , تبعتها ألبانيا , ونالت استقلالها التام في أواخر الحرب العالمية الأولى , ثم وصل الشيوعيون في أعقاب الحرب العالمية الثانية إلى السلطة , وحكم أنو خوجة البلاد مدة إحدى وأربعين عاماً عزلها تماماً عن العالم حتى عن جارتها الشيوعية يوغسلافيا , وسام المسلمين العذاب كما فعل الشيوعيون في الاتحاد السوفيتي والصين وعمل على حرب الإسلام, واقتلاعه من جذوره , وأعلنت حكومته في عام 1967م أنها أغلقت 2169 مبنياً دينياً , معظمها مساجد , وأعدمت عدداً كبيراً من الأئمة ورجال الدين بتهم الدعاية ضد الدولة , أو التحريض أو حيازة كتب دينية , وفي دستور 1967م نصت المادة الثالثة على أن الدولة لا تعترف بأي دين , وتعمل على بث الدعاية الإلحادية بغرض غرس النظرة المادية في نفوس المواطنين .
2 – يوغسلافيا ( السابقة ) : انهارت وتفككت في أعقاب الانهيار الشيوعي , وما زالت دولها المتفككة تشهد عدم الاستقرار حتى اليوم , وقد كانت قبل ذلك دولة بلقانية تتاخم حدودها جميع الدول البلقانية : المجر , رومانيا , بلغاريا , اليونان وألبانيا , وكانت مجموعة جمهورية اتحادية تتكون من ست جمهوريات صغيرة هي : صربيا , وهي أكبر الجمهوريات وعاصمتها بلغراد العاصمة الاتحادية , وكرواتيا والبوسنة والهرسك وعاصمتها سيراجيفو , ومقدونيا, وسلوفينيا وأخيراً جمهورية الجبل الأسود وعاصمتها وهي أصغر الجمهوريات . وصل الإسلام إلى هذه الجمهورية التي بلغ عدد سكانها أكثر من 22مليون نسمة,بعد فتح صقلية في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي , إلا أنه ازداد بشكل كبير مع الفتح العثماني , ويشكل المسلمون حالياً حوالي 20% من السكان في يوغسلافيا , أي أن عددهم أكثر من 4,5 مليون نسمة , يكون البشناق نصف عددهم , ثم يليهم الألبان وعددهم حوالي 1,5مليون نسمة , معظمهم في إقليم كوسوفا حيث اجتزئ هذا الإقليم من ألبانيا في الحرب العالمية الأولى , ثم الأتراك وقد قل عددهم بسبب هجرتهم إلى تركيا , ولكل قومية من هذه القوميات لغتها ومدارسها الإسلامية . وعندما ضعفت الدولة العثمانية استولت النمسا على مناطق عديدة من يوغسلافيا , واستقل بعضها مثل الجبل الأسود وصربيا , واضطرت الدولة العثمانية للتخلي عن إدارة البوسنة والهرسك سنة 1295هـ / 1878م ,لإمبراطورية النمسا والمجر . وبعد الحرب العالمية الثانية تسلم الشيوعيون الحكم بزعامة " تيتو" , وتعرض المسلمون لمذابح وأذى كثيراً , وهدمت معظم مساجدهم ومدارسهم , وألغيت المحاكم الشرعية , وكانت خطة " تيتو" أن يقضي على جيل كامل من المسلمين القدامى ,فقد أباد الشيوعيون عند تسليمهم الحكم 24ألف مسلم ,
3 – بلغاريا : دولة صغيرة تشرف على البحر الأسود من الناحية الشرقية, وعدد سكانها حوالي تسعة ملايين نسمة , سميت باسم قبائل البلغار التي أسلم كثير منها قبل القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي , ثم دخول معظم أراضيها في حكم المسلمين حين فتحها السلطان العثماني مراد الأول , وابنه بايزيد بالتدريج , واستغرق فتحها الفترة من 744-799هـ / 1396م , فأصبحت جزءاً من ديار الإسلام , وقاعدة لانطلاق الجيوش العثمانية إلى أواسط أوروبا , وبقيت ولاية عثمانية لمدة خمسة قرون , حتى عام 1296هـ / 1878م , حيث انتشر الإسلام فيها ذلك انتشاراً كبيراً . وقد انفصلت بلغاريا عن الدولة العثمانية , بدسائس الدولة الأوروبية وإثارة النعرات القومية , وكونت بها مملكة قائمة بذاتها سنة 1326هـ / 1908م , بعد أن هجرها كثير من المسلمين , وهاجر إليها كثير من النصارى , وانضمت لألمانيا في الحرب العالمية الأولى والثانية , فغزاها الروس , وسيطر عليها الشيوعيون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية , فأصبحت ضمن منظومة الدول الشيوعية .
وكان المسلمون أغلبية سكانية في بلغاريا قبل استقلالها ، ولكن تعرض المسلمون لكثير من الظلم والاضطهاد بعد الاستقلال ، فهاجر كثير منهم إلى خارج بلغاريا ، وحل محلهم البلغار الذين استقدموا من البلدان المجاورة ، كما تقلصت أعداد المسلمين بسبب تعرضهم للتنصير الإجباري ، والتشريد ، ومحاولات تذويبهم في المجتمع النصراني ، فصودرت مدارسهم ومساجدهم . وبعد انهيار الشيوعية سمح للمسلمين البلغار بالعودة إلى مدنهم وقراهم في شمال وجنوب بلغاريا ، فعاد منهم حوالي مائة ألف مسلم ، ولكنهم وجدوا منازلهم ومتاجرهم قد هدمت ، أو احتلها البلغار الآخرون ، وشهد المسلمون انفراجاً نسبياً فأخذوا في إعادة بناء وتأهيل مساجدهم ومدارسهم الإسلامية ، وبدأت بعض الهيئات الإسلامية تظهر للوجود ، وتحاول مزاولة نشاطها في أوساط المسلمين ، كالهيئة المؤقتة للإفتاء ، وكجمعية الإرشاد الخيرية الإسلامية ، وغيرها ، ولكن السلطات البلغارية النصرانية تقف للمسلمين بالمرصاد ، وما لم يتحرك العالم الإسلامي ومنظماته للدفاع والذود عنهم ، وما لم تضغط الدول الإسلامية على الحكومة البلغارية ، لتصلح من أساليبها ضد المسلمين ، فإن معاناة المسلمين ستستمر ، ومحنتهم لن تتوقف .
4 – رومانيا : تقع في شمال شرق البلقان ، وهي أحد جمهوريات أوروبا الشرقية الاشتراكية ، وسكانها حوالي 22,5 مليون نسمة ، وعاصمتها (( بخارست )) . دخلها الإسلام عن طريق الدعاة الأتراك في النصف الثاني من القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي ، وقد بدأت الدعوة الإسلامية في رومانيا حوالي عام 661 هـ / 1262 م على يد داعية تركماني يدعى ( سامي سالتيك ) على وجه التحديد ، ثم جاءتها هجرات تركية زادت من انتشار الإسلام فيها ، ثم اتسعت دائرة الإسلام وعم مدنها وقراها يوم أن فتحها العثمانيون في الفترة 814 – 819هـ / 1416 م . تعرض المسلمون بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحروب العالمية الأولى إلى ألوان عديدة من الاضطهاد ، فهاجر الآلاف منهم إلى تركيا ، فقتل عدد المسلمين في رومانيا ،ومورست بحقهم عدة امور منها: من إهمال لهم ، وللتعلم الإسلامي ، وتضيق عليهم – وبالرغم من ذلك فقد حافظت بعض المناطق على أسمائها وأوضاعها الإسلامية مثل مدينة المجيدية في جنوب رومانيا على البحر الأسود
5 – بولنده : تعتبر من دول وسط أوروبا ,يرجع دخول الإسلام إلى بولنده إلى التتار الذين انطلقوا في القرن السابع الهجري / منتصف القرن الثالث عشر الميلادي نحو الغرب إلى بولنده , واستقرت جماعات منهم هناك , وكان ملوك بولنده يسمحون لتلك الجماعات المسلمة باستقدام علماء
الإسلام , وإرسال أبنائهم إلى مصر لطلب العلم والتفقه في الدين فضلاً عن السماح لهم بأداء فريضة الحج , وكانت هذه الجالية تتمتع باحترام ملوك بولنده . وقد ازداد اتصال بولنده بالشرق الإسلامي بعد امتداد نفوذ العثمانيين إلى شمال البلقان خلال القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين / السادس عشر والسابع عشر الميلاديين , وأصبحت بولنده سوقاً للسلع والتحف التركية والإيرانية – كما كان الحج وسيلة اتصال أخرى لمسلمي بولنده بإخوانهم في البلاد الإسلامية .
ويتراوح عدد المسلمين حالياً بين 15- 20 ألفاً , مهددون بالانقراض لعدم وجود المدارس الإسلامية , وبسبب عزلهم من العالم الإسلامي , وبسبب عدم وجود علماء يعلمون الناس أمور دينهم , ثم بسبب كثرة الزواج المختلط نتيجة لضعف الوعي الديني .
6 – المجر : وصل الإسلام إلى المجر عن طريق البلغار الذين انطلقوا من حوض نهر الفولجا في القرن الرابع الهجري / العشر الميلادي نحو الجنوب الغربي , وتوزعوا في شبه جزيرة البلقان فاستقرت جماعة منهم في بلاد المجر , وكان بينهم مسلمون عملوا على نشر الإسلام في تلك البلاد . وعندما دخل العثمانيون المجر عام994هـ / 1586م أقبل قليل من السكان على اعتناق الإسلام , واستقرت جماعة من المسلمين الأتراك في البلاد بقيت حتى خروج العثمانيين من العاصمة بودابست عام1098هـ / 1687م وكان في البلاد عدد من المساجد والمدارس الإسلامية والمكتبات , لم يبق منها اليوم إلا مسجداً واحداً . وتجدر الإشارة إلى وجود عدة آلاف من المسلمين الذين جلبهم الأتراك والتتار في مناطق أخرى في شرق أوروبا مثل تشيكوسلوفاكيا وألمانيا الشرقية . وجهة العالم الإسلامي لقد تعرضنا بإسهاب فيما سبق إلى المشكلات والتحديات الجسيمة التي تواجه عالمنا الإسلامي اليوم ، ونود أن نشير إلى بعض الحلول المقترحة لتلك المشكلات والتحديات .
مواجهة المشاكل والتحديات : إن البناء الجديد للمجتمع المسلم لا يكون إلا بتربية الشخصية المسلمة حتى نعرف وجهتها الصحيحة ، وذلك بإقامة المؤسسات الإسلامية التي تسهم في هذا البناء ، فتعود للمسجد رسالته ، وتبنى المدارس الإسلامية من جديد ، وتوضع لها المناهج التعليمية والتربوية الصحيحة ، ويقوى الإعلام الإسلامي الذي يسهم في توعية جماهير الأمة الإسلامية ، ويوجهها الوجهة الإسلامية السليمة .
وإن لم يكن في مقدور الأمة إصلاح كل أمورها ، فعليها أن تبدأ بما تستطيع إصلاحه وبناءه من جديد ، فعليها أولاً تصحيح مسارها ورفض مناهج أوربا ومفاهيمها التي لا تتسق والمفاهيم الإسلامية ، والعودة إلى الإسلام ، وتفعيله في حياتها من جديد ، وحمل رسالته ليكون هاديها وقائدها في مسيرتها كلها ، فما دامت الأمة تسير في ركاب الغرب الأوروبي دون وعي أو إدراك ، فستبقى أوروبا صاحبة السيادة والقيادة والتصرف في أمر المسلمين ، ولن تتخلص الأمة من قيود الذل والضعف إلا بالتخلص من قيود التبعية بكل ألوانها الفكرية ، والسياسية ، والاقتصادية . ولابد أن تتجه الأمة إلى التمسك بعقيدتها الإسلامية الصحيحة ، وبترابطها ووحدتها الإسلامية ، فذلك هو الطريق الوحيد إلى استرداد قوتها ومجدها ، وهذا هو السلاح المعنوي الذي يجب أن تتسلح به الأمة قبل أن تلجأ إلى التسلح بقوة السلاح ، والأساليب المادة الأخرى ، وعلى قادة الأمة وعلمائها ودعاتها والحريصين على مستقبلها وهويتها ، أن يغرسوا الإسلام والإيمان من جديد في قلوب أبنائها ، وعليهم إيقاد عاطفتهم الدينية ، وربطهم بتراثهم الإسلامي...
وكل المؤامرات والأوضاع المحزنة التي يعاني منها المسلمون إنما ترجع أساساً إلى عدم تمسكهم بعقيدتهم الإسلامية الصحيحة ، وإلى غياب الإسلام منهجاً وسياسة وتطبيقاً عن حياتهم ، وإلى تبعيتهم للقوانين والمبادئ ، والنظم العلمانية المستوردة ، ثم فوق هذا وذاك إلى فقدان الوحدة الإسلامية , وانعدام التعاون بين الأقطار الإسلامية , الأمر الذي جعلها فريسة سهلة لأعدائها المتكالبين على تفريق كلمتها ,وابتزاز مواردها وطاقاتها , وإبعادها عن دينها الإسلامي . فالعقيدة الإسلامية توحد كيان الفرد المسلم , كما توحد الأمة الإسلامية , وتجمع شملها , فالمؤمنون أخوة في كل زمان ومكان – كما تقرر المبادئ الإسلامية – كالجسد الواحد بتضامنها ,وتكافلها في كل ما يأتيها من خير , أو يلحقها من ضرر , فالرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه يقول : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " , وقوله : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " ,
الاقتصاد الإسلامي في خدمة العالم الإسلامي : يمكن للإسلام أن يقدم حلولاً تخدم العالم الإسلامي من الناحية الاقتصادية , ذلك أنه إذا ما التزم البشر بالفكرة الاقتصادية الإسلامية , فإنهم سيجدون فيها الحل الشافي لكل عللهم الاقتصادية , فالإسلام يعتبر أن صلاح المجتمع أساسه صلاح النفس ,وفساد المجتمع أيضاً أساسه فساد النفس , ذلك أن الله لم يكن مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم , ومع ذلك فإن الإسلام لم يهمل الإصلاح العملي ,وعليه فقد اهتم بالنواحي الاقتصادية , وقرر لها مبادئ إسلامية عامة , فهو ينظر إلى الثروة كعرض من أعراض الحياة الدنيا , ووسيلة من وسائل تيسير الحياة على الناس , فهو لم يذم المال , وإنما جعله مجرد وسيلة إن استخدمت في الخير
فهي في الخير , وإن استخدمت في الشر فهي في الشر , فالمال ليس وسيلة إلى المتعة واللذة , ولا هو غاية الناس في الحياة , فيقتتلون من أجلها , ويأكل بعضهم بعضاً . والإسلام يحث على الكسب والعمل , ولا يريد أن يكون المسلم عاطلاً , ولكن يريده عاملاً مكافحاً يستغل المال لخيره وخير أمته , وخير أهله , ويعتبر هذا عبادة من العبادات , والإسلام لا يقر التجرد والانقطاع عن الدنيا , كما تقول بعض الشرائع الأخرى , بل اعتبر الساعين وراء الكسب من الساعين إلى الخير , واعتبره قرة إلى الله سبحانه وتعالى , كما حدد الإسلام منابع الثروة وأنواعها , فجعلها التجارة ,والزراعة , والصناعة , وآيات القرآن الكريم تشير إلى ذلك , كما تتحدث عن ثروة المعادن , والثروة المائية والحيوانية .
وكذلك حدد الإسلام مفهوم الملكية , ومقوماتها وأنواعها , وبين أحكام المعاملات من بيع , وشراء , وتجارة ودين , والإسلام يحرم الكسب الحرام , ويوصي بالتعامل بالأمانة , والوفاء , وعدم الغش , ويحرم الإسلام الربا , ولا يقر أخذ مال الغير بغير حق شرعي كالغصب , والسرقة والغلول , وهو سرقة الأموال العامة , وما يأخذ بطريقة القمار , وأخذ المال في مقابل عمل محرم كالبغاء والرشوة وارتكاب الجرائم لقاء أجر , والعقود المحرمة وفي مقدمتها الربا , وكل ملكية تكسب بطريق عقد باطل . وإلى جانب تحريم الربا , وأكل أموال الناس بالباطل , فقد حرم الإسلام أيضاً الاحتكار , والجشع والاستغلال , ونهى أن يكون المال دولة بين الأغنياء , كما قرر الإرث والوصية لتوزيع الثروة وعدم تجميعها في أيد معدودة .
ولم يفصل الإسلام الحياة الاقتصادية عن الحياة الدينية والخلقية , فإن الإنسان خلق لعبادة الله , وما في الأرض من ثمرات خلق لعين الإنسان في تلك العبادة , كما أن الإنسان حث على السعي في طلب الرزق وأباح الملكية الفردية , وبين الحلال والحرام في الكسب , ولقد ترك الإسلام للدولة أن تضع خططها الاقتصادية في هذه الأطر الإسلامية بما يناسب ظروفها وزمانها . فأهداف الاقتصاد الإسلامي أهداف أخلاقية , وليس هدفه الإنتاج والربح المادي البحث الذي يجعل الحياة تكالباً وصراعاً وشقاءً , وهو مبني على قواعد أساسها العدل , وتكافؤ الفرص , والتعاون والتكافل , وكذلك التوازن بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع , فجمع بين حرية الفرد وتدخل الدولة إقرار للعدالة والتكامل ومنعاً للظلم والاستغلال , مما يجعله متميزاً ومستقلاً عن سائر الأنظمة الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية , ومبرأً من نقائضها وعيوبها , وهو يقرر الكليات ويترك التفاصيل لاجتهاد القائمين على معرفة ظروف الأمة وحاجاتها , والملتزمين بكليات الشرع الإسلامي .
الأخذ الواعي بأسباب الحضارة : الحديث عن أسباب تدهور المسلمين ، وتقدم الغربيين ، أمر مطروق لا نود الخوض في تفصيلاته ، وتكفي الإشارة إلى ما قاله وردده الكثيرون من أن تأخر المسلمين عن ركب النهضة الحديثة ناتج عن تخليهم عن إحدى المميزات الأساسية للإسلام وهي التوافق التام بين العقيدة وبين ضرورات الحياة ، ما لم يحدث ذلك التوافق ، وما لم يتمسك المسلمون ويعودون إلى جوهر دينهم ، فلن تقوم لهم قائمة ، وسيظلون يتخبطون في دياجير الجهل والتخلف . الإسلام دين يحض على العلم والتعلم ، وهو دين لا يتعارض والعلم الحديث ، بل يحث أتباعه على طلبه، وعليه لا مناص للمسلمين من العمل على الأخذ بأسباب الحضارة الحديثة ، ولكن في كثير من الوعي والتدبر ، فهم في غنى عن جوانبها الروحية والمعنوية ، ولكنها بحاجة إلى تقدمها التقني ، ومنجزاتها المفيدة ، وحتى في محاولة الاستفادة من التطور التكنولوجي ، فلابد من الاهتمام بالقيم الإسلامية حتى تكون استفادتنا من التطور العلمي والتقني إيجابية ومفيدةً .
أضف إلى ذلك أن العالم الإسلامي لن يتجاوز أزمة الجوع والفقر ، والتخلف إلا بالاستعانة بالتكنولوجيا في عصر تتطور فيه المعارف ، وتنمو بسرعة مذهلة – والتكنولوجيا تحتاج إلى تهيئه اجتماعية ، وتعليمية – قد تأخذ الكثير من وقت دول العالم الإسلامي التي يرزح معظم سكانها تحت ظلام الأمية والجهل ، ولكن لا مهرب من مواجهة التحديات الجسام والتغلب عليها ، والأخذ بأسباب النهضة الحديثة بما يتوافق مع مبادئ الشرع الإسلامي ، والطريق إلى ذلك صعب وطويل ، ولكن لابد من أن نبدأ أولاً بترجمة المراجع العلمية الكبرى في شتى مجالات التخصص والميادين التي نحتاج إليها – إلى اللغة العربية ، ولابد من إنشاء هيئات أو مؤسسات لتحقيق هذا الغرض ، وهو نقل الحضارة العالمية إلى اللغة العربية ، وعن طريق ترجمة تراث العالم القديم – الإغريقي وغيره – اكتسب علماء الإسلام الأوائل المهارات العلمية ، وأنجزوا وأضافوا إلى المعرفة البشرية ، الحضارة الإنسانية – وإسهاماتهم تلك حقيقة لا تحتاج إلى بيان ، وإسهامهم في الحضارة الأوروبية الحديثة التي قامت على ترجمة علومهم ومعارفهم – أمر لا يختلف عليه إثنان .**
|