وطابع أسلوبها سردي هنا وليس حواري، كما استخدمت الكاتبة بعض الألفاظ التي نستخدمها في حياتنا اليومية بلغتنا العامية السهلة مثل (رفسة - لصقة - برغي).
ويلاحظ في المقالة الترابط والانسجام بين الفكرة العامة وبين الأفكار الفرعية، وقد نجحت الكاتبة في توحيد بناء مقالتها وتوحيد موضوعها كذلك، فلم يكن فيها حشوٌ، بل إن كل كلمة لها أهميتها، ولم تستطرد في موضوعها. ولعلّ لذلك صلة بتقلص مساحة عمود المقال المنشور في الصحف، وهو أمر محمود إذا كانت الفكرة مما يمكن معالجته في أسطر قليلة كمقالنا هذا.
والألفاظ في المقالة طابقت الغرض مثل لفظ الصيانة، ونجد العبارات والألفاظ قوية مترابطة بعضها ببعض متماسكة تخلو من الكلمات الصعبة والمحسنات البديعية المتكلفة، وتتميز بالسهولة والوضوح لتثبت في ذهن القارئ. وقد وفقت الكاتبة في اختيار ألفاظ تناسب البيئة التي تتحدث عنها، وتضفي على الألفاظ ظلالاً من الصدق الفني.
وفي عبارة "وبعد أن خرجت معظم الطالبات من القاعة ولم يتبق سوى طالبة واحدة كانت من النوع الذي توصيها أمها في صغرها بأن تكون آخر من يخرج من القاعة" نلاحظ استعانة الكاتبة بخبرات واقعية وأمثلة حقيقية على سبيل الدعابة والطرافة وأحيانا السخرية.
الصور والأساليب الفنية:
اهتمت الكاتبة بالمعاني والأفكار لا سيما وهي تخاطب جمهور القراء من متابعي الصحف لذا جاءت الصور الفنّية قليلة إلى حدِّ ما، وهي معبّرة عن البيئة العصرية التي تعايشها، ومن أمثلتها:
- عبارة "لن يكون السبب غير رفسة نسائية محترمة" فيها حركة وتهكم؛ كأنها تقول لو عولج الأمر منذ بدايته لما تردى وضعه وتفاقم سوءه. وهو أسلوب ساخر ينم عن طبيعة أنثوية، حيث لم تقل لكمة أو ضربة إنما رفسة، كما أنّ فيها تشبيه طريف كأن فتحة النافذة لها وجه ويُرفس أيضاً، وهذا فيه إشارة لاذعة إلى سوء التعامل النسوي مع المرافق العامة.
والصّورفي المقالة مستمدة من الواقع لذلك لم تستنكف الكاتبة من استعمال لفظة "البرغي" وهي كلمة دارجة في لغة الحياة اليومية، استخدمتها الكاتبة لتعبّر في مقالتها لجمهور الناس وعامّتهم فتحاول أن تقترب من لغتهم وفهمهم حتى تكون رسالتها ومغزاها أبلغ في التأثير. لكننا أيضاً لو حاولنا استبدال كلمة "البرغي" بكلمة أخرى تحمل نفس الأثر والوقع لعاص علينا ذلك؛ لأن كلمة البرغي أقوى في السمع، وتجبر القارئ أن يتعايش مع الوضع بعمق لأنه أبسط حل للمشكلة. ورغم أن كلمة "البرغي" تركية الأصل كما جاء في لسان العرب إلا أنها معربة وصحيحة وذكرت في المحيط أيضا وإن كانت دارجة وظن البعض أن لا أصل لها في اللغة.
وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على سعة اطلاع الكاتبة على المفردات اللغوية واستعمالها لما هو فصيح لغوياً ولم يخلُ من قوة وقع على السمع فنشعر بقربه ومعايشته للواقع.
وفي عبارة "ومن كان سوء حظها متوهجا بالسخط سيكون مقعدها أمام تلك النافذة اللاهبة وعليها أنتؤدي الامتحان بكل رضا" نجد تناقضاً كبيراً بين صورة السخط والحرارة واللهيب وبين الرضا و الراحة، فمن الصعب جداً أن تؤدي الطالبة الامتحان بكل راحة في ظل تلك العواصف النارية والحمم البركانية التي تشعر بها.
ومن أمثلة الأساليب الفنّية في النص: