عرض مشاركة واحدة
قديم 2010- 6- 7   #41
الوردة المخملية
أكـاديـمـي مـشـارك
 
الصورة الرمزية الوردة المخملية
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 39433
تاريخ التسجيل: Fri Oct 2009
العمر: 35
المشاركات: 3,524
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 3842
مؤشر المستوى: 105
الوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond reputeالوردة المخملية has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الاداب بالدمام
الدراسة: انتساب
التخصص: اللغة العربية
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
الوردة المخملية غير متواجد حالياً
رد: شيكو على المسن محاضرتا القصة والمقالة نزلتها د.منى الغامدي

وقد أعادت لنا الكاتبة شريط ذكرياتنا في زمن الطفولة وما تحمله من مواقف سعيدة وطريفة لا زالت عالقة في أذهاننا. ثم لم تلبث أن حطت رحالها في حالة أخرى تُناقض الحال السابقة ألا وهي مرحلة النضج، والاصطدام بالحقيقة. ونستشعر هنا مبلغ الغصة التي تحدثنا عنها وتقلّبات الحياة والظروف، ونبدأ باسترجاع كل حقيقة مُرّة طافت بشريط ذكرياتنا وتركت على إثرها "غصّة" كما يقول المتنبي:

صحب الناس قبلنا ذا الزمانا وعناهم في شأنه ما عنانا
وتولّوا بغصّــة كلّهــم منـ ـه وإن سرَّ بعضهم أحيانا

فبعد أن كان الإنسان في طفولته ينعم بنومة هادئة مغبوطة من قبل الأهل في قولهم لكلّ من ينام نوماً عميقاً "نام كالأطفال"، أصبح نومه معقّداً كتعقِّد الحياة من حوله، كأنّه "يغصّ" في نومه، و"الغصّة" كلمة مجازية لطيفة تعبّر عن المعنى بشكل دقيق أكثر من لو قالت مكانها "يبكي" أو "يتألّم"، لأنّ الغصّة تجعل النائم كمن يشرق كلما تذكر قبل أن يأخذه النوم شيئاً من آلامه وهمومه.
ثم تصف ختام قصص الأطفال فتقول "نهايات سعيدة وحياة رغيدة" بسجعة وجناس لطيف في العبارة يذكرنا بالقصص المثالية والأفلام البطولية التي يميل الناس إلى مشاهدتها لا سيما في الطفولة.
ونلاحظ أن ضمير الغيبة في "ويعيشون قصصهم" يعود للأطفال؛ وهذا يؤكد لنا أن هذه القصص تمثل المرآة العاكسة لحياة الأطفال، وهنا نلاحظ أن الكاتبة قصرت النهايات السعيدة والحياة الرغيدة للأطفال فقط والدليل على ذلك قولها "عندما يكبرون".
وللكاتبة وجهة نظر في تخصيصها السعادة للكبار دون الصغار - وإن رآها البعض تشاؤماً - فهي لا تنكر أن من الكبار من يتمتع بحياة سعيدة رغيدة وإنما تقصد الغلبة، أو ربما قصدت أن حتى هؤلاء السعداء ليست سعادتهم صافية بل كثيراً ما يشوبها الهم والكدر فلا تغدو سعادة بالإطلاق، ولأنّ طابع الحياة هو التعب والشقاء لأجل العيش، يقول تعالى: "لقد خلقنا الإنسان في كبد".
إلا أن الإغراق في وصف الحُزن وحكر الوصف على الفئات المهمومة والكئيبة وذات المعاناة والمكابدة قد يذكرنا بطابع شعراء الغربة النفسية أمثال ابن الرومي، وهو مذهب فنّي قد يميل إليه بعض الأدباء لعوامل نفسية أو اجتماعية أو بيئية أو وطنية أحياناً، والنظرة السوداء بلا شك ضرورية لأنها تبين مخاطر الأمور وتكشف المحذورات لكن إذا زاد عيارها في نتاج الأديب عِير بالتشاؤم ووُصم بالسوداوية.
وفي قولها "عندما يكبرون" تختلف الحياة هنا تماماً إيذاناً ببدء حياة أخرى مختلفة عن حياة الصغار، فتنقلب الحياة رأساً على عقب وتصبح حياة تملؤها المشاكل والهموم. وفي قولها "يسمعون" هنا اختلف الفعل المستخدم مع الكبار عن الفعل المستخدم مع الأطفال فلقد أصبح فعلاً مبنياً للمعلوم لأهمية الفاعل هنا فهو الذي يسمع تلك الهموم والفعل هنا دلالة على استمرارية سماعه للهموم سواء كانت همومه الخاصة به أو هموم الآخرين.
ثم ذكرت لنا الكاتبة أن النهايات لا تكون سعيدة دائماً بما أنها متعلقة بالكبار وهنا نجد المفارقة واضحة بين دلالة القصة بما فيها من أحداث عند الكبار عن دلالة القصة وأحداثها عند الأطفال فأحداث القصة عند الكبار تعبر عن قضاياهم الحياتية ونزاعاتهم الاجتماعية والنفسية، أما أحداث القصة عند الأطفال فهي أحداث سعيدة تتسم بالبراءة والعفوية.
"بعضهم صار يبكي لينام"، "بعضهم لا ينام"، "آخرون يمدون أيديهم كل ليلة إلى علبة المهدئات" بهذه العبارات الثلاث فصلت لنا الكاتبة الطرق التي يتبعها الكبار عندما يهمون للنوم وذلك بسبب ما يعانونه من هموم وأحزان. نعم هناك من يتبع تلك الطرق عند خلوده للنوم لكن ليس الكل، فالطرق الثلاث التي ذكرتها الكاتبة كلها طرق يمارسها المهمومون ولم تذكر لنا طريقة واحدة يمارسها من يطرح عن نفسه الدنيا وهمومها ويتناساها فينام هانئاً. وفي هذا إشارة إلى النظرة السوداوية التي غلبت على الكاتبة وقت الكتابة، فلم تعد ترى من الناس سوى من يعاني إحدى هذه الطرق لكي ينام.
  رد مع اقتباس