المحاضرة السادسة
عناصر المحاضرة
صناعة الحديد والصلب
صناعة الحديد والصلب
أهم صناعات عالمنا المعاصر وأكثرها تأثيرا في الصناعات الاخري حيث يشكل الصلب المادة الأساسية للعديد من الصناعات التي يأتي في مقدمتها الآلات الهندسية ومعدات البناء والتشييد وبعض الالكترونيات ، ورغم منافسة الالومنيوم والنحاس بصفة خاصة للصلب في بعض الصناعات لذا يطلق علي صناعة الحديد والصلب اسم الصناعة الأساسية أو القاعدية وخاصة أن هناك عددا كبيرا من الصناعات ترتبط بها مثل صناعة الآلات والمركبات الهندسية كما ذكرنا بمختلف أشكالها. لذا تتوطن معظم
نطاقات هذه الصناعات في العالم بأقاليم إنتاج الحديد والصلب التي ترتبط بدورها بحقول الفحم ومصادر الحديد كما هي الحال بالنسبة لأقاليم بتسبورج في الولايات المتحدة ، الرور في ألمانيا ، والدونباس في اوكرانيا ، الاورال في روسيا الاتحادية ، ليل واللورين في فرنسا ، شمال كيوشو واوزاكا و كوبى في اليابان ، والنطاقات الصناعية في المملكة المتحدة.
ويتخذ بعض الباحثين صناعة الحديد والصلب من حيث حجم الكميات المنتجة والمستهلكة مقياس لتحديد مدي تقدم الصناعة في الدول المختلفة ، وان تضاؤل دور هذه الصناعات في مثل هذا القياس بعد اتساع دائرة
انتشار الصناعات الكيميائية المتطورة وخاصة البيتروكيماويات في العالم ، إلي جانب التوسع في استخدام بدائل متعددة للصلب في العديد من الأغراض وخاصة البلاستيك والالومنيوم وبعض المعادن الفلزية والمركبات اللاصطناعية.
وتتسم صناعة الحديد والصلب بعدة خصائص أهمها : عدم المرونة في الإنتاج حيث لا تتحمل منتجاتها أي تغيير في الأسعار أو التباين في الكميات المطلوبة بالأسواق لتعقد عملياتها وتعددها واعتمادها علي استهلاك الصناعات الاخري من الصلب ، ارتفاع أجور العامل ، وضخامة حجم رأس المال المستثمر وتعدد عمليات Pig Iron الذي يحول إلي صلب في مرحلة تالية حيث يتم
الإنتاج ما بين تعدين الحديد واستخلاصه من خاماته إلي جانب استخدام الفحم والحجر الجيري وهما أهم مستلزمات هذه الصناعة ، ثم نقل كل هذه الخامات إلي أفران الصهر تمهيدا لصهر الحديد واستخلاص المعدن وفصله عن الشوائب والتي ينتج عنها الحديد الزهر
تشكيله بعد ذلك في مصانع الدرفلة وعلي ذلك تحتاج صناعة الحديد والصلب إلي الخامات الرئيسية التالية :
معدن الحديد : يتم الحصول عليه من الخامات Ores ، والخردة Scrap التي يمكن تصنيفها إلي مجموعتين فرعيتين هما:
خردة السوق Market Scrap : وهي عبارة عن مخلفات وحطام المركبات والآلات الهندسية المتخلفة القديمة والتي تكون عنصرا رئيسيا من العناصر التي تحتاج إليها صناعة الحديد والصلب وتدخل دائرة التجارة الدولية . وتشكل الولايات المتحدة الأمريكية أهم مصادر الحديد الخردة الداخلةالتجارة العالمية حيث تساهم
بنحو 40 % من جملة الصادرات الدولية ، وتعد بعض الدول الصناعية كاليابان وايطاليا وألمانيا أهم الأسواق التي تتجه إليها صناعات الخردة العالمية حيث تكون ورادتها 33% ، 30% ، 9% من جملة الكمية الداخلة التجارة العالمية علي الترتيب.
خردة محلية Home Scrap : وهي عبارة عن مخلفات قطع وتشكيل الصلب في مصانع الدرفلة
الوقود اللازم لصهر الحديد : استخدم الفحم النباتي Charcoal كوقود لمصاهر الحديد منذ العصور الوسطى ، لذا تركزت هذه الصناعة (صهر الحديد) في أول الأمر بالقرب من النطاقات الغابية حيث كانت تستغل الأخشاب في إنتاج الفحم النباتي واستخدم الفحم الحجري Coalمنذ عام 1784 علي نطاق واسع فى تصنيع الحديد بدلا من الفحم النباتي وخاصة بعد نجاح الانجليزي هنري بيسيمير H. Bessemer في اكتشاف كيفية إنتاج الصلب من الحديد عام 1856، لذلك تركزت أقاليم هذه الصناعة بالقرب من حقول الفحم ،
وقد حتم ذلك ضخامة كميات الفحم التي تحتاج إليها عمليات الإنتاج وصعوبة ارتفاع تكاليف نقله لمسافات طويلة.
وحل فحم الكوك Cokeمحل الفحم الحجري بعد ذلك مما أدي إلي تناقص كميات الفحم التي تحتاج إليها عمليات صهر الحديد ، لذا ظهرت مناطق جديدة لإنتاج الحديد والصلب تبعد كثيرا عن حقول الفحم ، كما ظهرت مناطق صناعية تعتمد في صهر الحديد علي التيار الكهربائي الرخيص المولد من المساقط المائية والمستغل في تشغيل الأفران الكهربائية ، ومع ذلك تستورد مثل هذه المناطق كميات من فحم الكوك .
فلزات سبائك الصلب تحتاج صناعة الصلب إلي مجموعة من الفلزات يأتي في مقدمتها المنجنيز ، الكروم ، النيكل ، الموليبدينوم ، والتنجستن ، والفانديوم ، والكوبالت والتي تضاف إلي الحديد للحصول علي سبائك ذات خصائص متباينة حسب كل من نوع الفلز ونسبة خلطه بالحديد والاستخدام المطلوب.
الحجر الجيري : يستخدم في عملية صهر الحديد بإضافته إلي خام الحديد وفحم الكوك في أفران الصهر ، وللحجر الجيري دور كبير في تنقية معدن الحديد وتحويل الشوائب إلي خبث Slag يستغل في أغراض متعددة منها إنتاج الاسمنت .
وتتبع ثلاث أساليب أو طرق صناعية لإنتاج الصلب هي علي النحو التالي :
1- طريقة هنري بيسيمير H. Bessemer : أقدم وابسط الطرق المستخدمة في إنتاج الصلب حيث اكتشفها بيسمير عام 1856 ، وهي تعتمد علي حرق الشوائب الموجودة في الحديد الخام للتخلص منها وخاصة السيليكون والفسفور والكبريت عن طريق تمرير تيار شديد من الهواء علي الحديد المصهور فتتحد العناصر السابق الإشارة إليها مع الاوكسجين الموجود في الهواء ، ثم يتبع ذلك إضافة عنصر الكربون ، ولا تستغرق هذه العملية أكثر من 30 دقيقة .
2- طريقة سيمنز / مارتن Simens / Martin : اكتشفها ويليام سيمنز الانجليزي واخوان مارتن في فرنسا عام 1861 ، وتعرف هذه الطريقة أحيانا باسم (طريقة الأفران المكشوفة) ، واسهم تطبيق هذه الطريقة في معالجة الحديد الزهر بفاعلية أكثر نتج عنها تزايد جودته وشدة صلابته بعد تخليصه من العديد من الشوائب ، إلي جانب معالجة كميات كبيرة من الحديد – تضمن حديد خردة نسبة 5%- مره واحدة مع التحكم في طريقة تحول الصلب وخصائصه مما أدي إلي إنتاج أنواع ممتازة من الصلب ، ألا انه من عيوب هذه الطريقة الحاجة إلي كميات كبيرة من الوقود وبطء عمليات التحويل التي تستغرق في العادة تحو 12 ساعة ومع ذلك فهي من أكثر طرق إنتاج الحديد في العالم وخاصة في المملكة المتحدة .
3- طريقة الأفران الكهربائية Electric Furnaces : من أكثر طرق تصنيع الصلب فاعلية حيث يمكنها استغلال الصلب الرديء وخردة الحديد التي لا تصلح لها الطريقة السابقة ، كما يمكنها استخدام التيار الكهربائي المولد من الغازات الناتجة عن أفران الصهر العالية في منشئات الحديد والصلب ، وهي عموما تستخدم في منشئات الحديد والصلب الموجودة بالنطاقات التي تتوافر فيها الطاقة الكهربائية الرخيصة كما في شمالي شرقي الولايات المتحدة الأمريكية والسويد وبعض جهات بريطانيا ، ومن مميزات هذه الطريقة إنتاج أنواع ممتازة من الصلب.
الإنتاج العالمى من الصلب :
يتسم إنتاج العالم من الصلب بالتزايد البطىء بصورة عامة وان مال فى السنوات الأخيرة نحو الانخفاض نتيجة المنافسة القوية التى يلقاها من بدائل الصلب ، لذا بلغ إنتاج العالم 643 مليون طن مترى عام 1975 بعد إن كان 703 مليون طن عام 1974 ، وقد استمر فى الانخفاض حتى بلغ 616 مليون طن عام 1982، ولكنه بدا فى التزايد مرة أخرى ليصل إلى 900 مليون طن عام 1990.
الدول الرئيسية المنتجة للصلب :
تتعدد معايير قياس أهمية صناعة الحديد والصلب وتحديد دورها وثقلها فى دول العالم المختلفة ، ومن هذه المعيير حجم الإنتاج ، عدد العاملين ، حجم الاستثمارات ، الطاقة الإنتاجية ، القيمة المضافة .
تتصدر دول الكومنولث الروسى دول العالم المنتجة للصلب منذ عام 1971، بعد إن ازاحت الولايات المتحدة الأمريكية عن مركز الصدارة لاول مرة حين بلغ إنتاجها مجتمعة 120 مليون طن ، فى حين لم يتجاوز الإنتاج الامريكى 109 مليون طن .
وقد تطور الإنتاج حتى بلغ 162 مليون طن عام 1991 وهو مايوازى 21,7% من جملة الإنتاج العالمى .وتتركز صناعة الحديد والصلب فى هذه الدول فى المناطق التالية :
إقليم موسكو – إقليم الآورال – إقليم اوكرانيا – إقليم سان بطرسبرج –إقليم كوتزنتسك – إقليم كاراجندا
2- الولايات المتحدة الأمريكية
احتلت المركز الثانى بين دول العالم المنتجة للصلب خلال عقد السبعينات بعد إن كانت تتصدر دول العالم فى الإنتاج لسنوات عديدة
وقد بلغ إنتاجها 105 مليون طن وهو مايعادل 16% من الإنتاج العالمى عام 1970 ومع تراجع الإنتاج تقهقرت إلى المركز الثالث عام 1982 حين بلغ إنتاجها 67 مليون طن وهو مايمثل 11% من الإنتاج العالمى ، لذا احتلت المركز الثالث بعد دول الكومنولث الروسى واليابان .
وتتركز اكبر واهم مراكز الحديد والصلب فى الجزء الشمالى الشرقى من الولايات المتحدة الأمريكية ، والذى يشكل انتاجه نحو 80% من جملة الإنتاج الامريكى ، ويعتمد إنتاج هذا الجزء من البلاد على الثالوث الضخم المتوفر فيه والمتمثل فى حقول الفحم الجيد
بنسلفانيا ، وخامات الحديد المنتشرة فى تلال الحديد المحيطة بنطاق البحيرات العظمى ووسائل النقل السهلة الرخيصة فى الإقليم سواء النهرى عبر البحيرات العظمى أو النقل بالسكك الحديدية .
اليابان :
تاتى فى المركز الثانى بين دول العالم المنتجة للصلب من حيث ضخامة الإنتاج حيث بلغ إنتاجها 110 مليون طن عام 1991 وهو مايمثل نسبة قدرها 15% من جملة الإنتاج العالمى .
المانيا : من الدول الرئيسية المنتجة للصلب فقد بلغ إنتاجها 44 مليون طن عام 1991 بنسبة 6% من جملة الإنتاج العالمى .
المحاضرة السابعة
حرفة التعدين والعوامل المؤثرة فى الإنتاج
يقصد بحرفة التعدين كل الجهود البشرية الهادفة إلى استخراج الموارد المعدنية المختلفة من صخور القشرة الأرضية بغض النظر عن كل من طبيعة المعادن وطرق التعدين والتى تتراوح بين الفتحات المكشوفة والتعدين السطحى والتعدين الجوفى إلى غير ذلك من طرق استخراج المعادن من قشرة الأرض.
ويصف الباحثون التعدين بأنها حرفة سالبة أو سارقة Robber Industry حيث تسلب من القشرة الأرضية مواردها المعدنية ، لذا تختلف عن الزراعة فى إن الأخيرة تستغل السطح الخارجى
للقشرة الأرضية دون إن تستهلكه ، وان كانت العمليات الزراعية
المتكررة تسلب من الأرض خصوبتها إلا انه يمكن تلافى ذلك باستخدام المخصبات المختلفة وتنظيم زراعة المحاصيل فى دورة زراعية محددة المعالم.
ومن الخصائص التى تميز حرفة التعدين عن الحرف الإنتاجية الأخرى كثرة نفقاتها وتعدد مفرداتها ، إذ توجد معظم الموارد المعدنية تحت سطح الأرض بعيدا عن متناول يد الإنسان ، لذا يمر الإنتاج المعدنى بعدة مراحل تشمل مرحلة البحث والتنقيب وهى مرحلة عظيمة التكاليف ونتائجها غير مضمونة ومرحلة الاستعداد للإنتاج ومرحلة استخراج المعادن ومرحلة أعداد المعدن وتجهيزه
تمهيدا لنقلها إلى أسواق التصريف ، كما إن نفاد الخامات المعدنية القريبة من سطح الأرض والجيدة فى خصائصها يؤدى إلى تزايد تكاليف الإنتاج المعدنى باستمرار كنتيجة لتزايد العمق الذى تتم فيه عمليات استخراج المعادن ، وأيضا نتيجة لاستغلال خامات اقل جودة.
وتعد الدراسة الجغرافية للمعادن أكثر صعوبة من دراسة اى نشاط أخر ومرد ذلك عدة أسباب ياتى فى مقدمتها صعوبة تحديد أقاليم التعدين بدقة ، فالغابات مختلفة الأنواع والصحارى متعددة الخصائص تغطى مساحات واسعة يمكن رؤيتها بوضوح
وعلى العكس من ذلك حرفة التعدين فالمناجم لاتعدو إن تكون أكثر من فتحات أو ثقوب فى قشرة الأرض يهبط الإنسان خلالها إلى إلى النطاق الذى تستغل معادنه تحت سطح الأرض ، ولما كانت المناجم تتناثر غالبا فى أقاليم اقتصادية متنوعة قد تكون أقاليم زراعية أو رعوية أو غابيه فان الصور الجوية لمناطق التعدين تظهر الاستغلال الاقتصادى السائد مما يوجد صعوبة بالغة فى تحديد أقاليم التعدين فى العالم بدقة ووضوح.
وأكثر من ذلك فان التوزيع غير المتجانس للمعادن المختلفة يجعل من الصعوبة بمكان تحديد أقاليم التعدين النوعية بدقة .
فبينما يمكن تحديد أقاليم أنماط الزراعة المختلفة بدقة نجد انه من الصعوبة تقسيم النطاقات التى تنتشر فيها حرفة التعدين إلى أقاليم نوعية بوضوح رغم وجود مناطق تنتج معدن محدد كمناطق إنتاج البترول فى جنوب غرب أسيا والفحم والحديد فى أمريكا الشمالية وأوروبا .
ومع تقدم الإنسان الحضارى وتعدد مطالبة فقد تزايد الطلب على المعادن المختلفة فى الأسواق العالمية ، مما أدى إلى انتشار حرفة التعدين على نطاق واسع سواء فى العروض العليا الباردة أو فى العروض المعتدلة أو العروض المدارية الحارة .
ويمارس الإنسان حرفة التعدين فى المناطق كثيفة السكان وفى المناطق منخفضة الكثافة السكانية ، وفى الأقاليم المتقدمة حضاريا وفى الأقاليم المتخلفة عن ركب الحضارة ، فى المناطق الجبلية المضرسة والمناطق السهلية المستوية مهما تباينت الخصائص الطبيعية وخاصة المناخية فى البيئات الجغرافية .
لكل هذه الأسباب كان من الصعوبة تحديد النطاقات التى يمارس فيها الإنسان حرفة التعدين فى جهات العالم المختلفة بشكل دقيق وواضح ، ومع ذلك إذا تغاضينا عن النطاقات التعدينية الصغيرة واسعة الانتشار فى العالم على سطح الأرض يمكن تحديد الأقاليم التعدينية الرئيسية على النحو التالى :
الأقاليم التعدينية فى أوروبا :
الإقليم الأول : يمتد من غربى القارة عند ساحل المحيط الاطلنطى إلى أراضى بلاروسيا واوكرانيا وروسي الاتحادية ودول البلقان فى الجنوب الشرقى .
الإقليم الثانى : يتمثل فى نطاق مرتفعات الاورال التى تمتد من المحيط المتجمد الشمالى إلى المجرى الأوسط لنهر الاورال فى الجنوب لمسافة 3000 كم ويقع داخل حدود روسيا الاتحادية.
الأقاليم التعدينية فى أسيا وتشمل :
الإقليم الجنوبى الغربى : على جانبى الخليج العربى وينتج هذا الإقليم زيت البترول بصورة رئيسية .
الإقليم الشرقى : يمتد من اليابان والصين شمالا إلى ماليزيا واندونيسيا والهند جنوبا .
الإقليم الأوسط : يمتد فى وسط أسيا بين الجزء الجنوبى من نطاق الاورال غربا إلى بحيرة بيكال شرقا ويقع هذا الإقليم فى حدود روسيا الاتحادية وكازاخستان وأوزبكستان .
العوامل المؤثرة فى الإنتاج المعدنى:
1-الموقع الجغرافى :
يتوقف استغلال المعدن على مدى سهولة نقل الخامات من مناطق التعدين إلى الأقاليم الصناعية وأسواق التصريف ، لذلك ياتى الموقع فى مقدمة العوامل المؤثرة فى الإنتاج المعدنى ، فإذا كانت المعادن تتميز بموقع جغرافى ممتاز وتخدمها شبكة جيدة من طرق النقل والمواصلات إلى جانب قرب المعدن من مراكز تجمع السكان التى تمثل مصدر الايدى العاملة ساعد ذلك على استغلال المعدن على نطاق واسع وبتكاليف معقولة ، الأمر الذى يعطى الخام القدرة على المنافسة .
وعلى العكس من ذلك فان وجود الموارد المعدنية فى موقع جغرافى متطرف فى منطقة لا تخدمها شبكة من الطرق أو تقع بعيدة عن مراكز العمران وشبكات النقل ، يؤدى ذلك إلى تأخر استغلال مثل هذه المعادن ، كما إن استغلال مثل هذه الموارد يحتاج إلى نفقات باهظة الأمر الذى يؤدى إلى رفع تكاليف الاستخراج والذى يكون على حساب الربح وقد يؤثر على قدرة الخامات على منافسة غيرها من السلع التى تتمتع بموقع جيد.
وعموما يمكن القول بان التعدين يبدأ أولا فى المناطق ذات الموقع الجغرافى الجيد وعندما تنضب خامات مثل هذه الأقاليم أو تنخفض درجة تركيز المعدن بصورة تزيد من تكاليف الإنتاج يبدأ فى استغلال خامات الأقاليم الابعد منها بعد توفير طرق النقل وإقامة المستعمرات السكنية اللازمة للعمال وتوفير الخدمات الضرورية لهم .
2- عمق الخام المعدنى وسمك الطبقات :
تنخفض نفقات استخراج المعدن الموجودة فى الطبقات القريبة من سطح الأرض كثيرا عن نفقات استخراج معادن الطبقات البعيدة
عن سطح الأرض ، إذ انه كلما ازداد عمق الخامات كلما ارتفعت تكاليف التعدين لضرورة توفير الآلات اللازمة لتصريف المياه الجوفية وإقامة محطات للإنارة والتهوية وتوفير طرق وأساليب نقل العمال والخامات من مستوى التعدين فى باطن إلى سطح الأرض بالإضافة إلى ضرورة استخدام دعامات من الأخشاب لتقوية سقف المنجم والحيلولة دون الانهيار أثناء استخراج الخامات ومثل تلك النفقات تعمل على رفع تكاليف الإنتاج .
وإذا وجدت الخامات المعدنية على هيئة طبقات أفقية قريبة من السطح استخدمت طريقة التعدين السطحى أو الفتحات المكشوفة
وهى طرق قليلة التكاليف كما سبق إن ذكرنا ، حيث إن التعدين فى هذه الحالة لا يتطلب سوى إزالة الطبقات السطحية .
وإذا وجدت الخامات المعدنية على أبعاد كبيرة من سطح الأرض استخدمت طريقة التعدين الجوفى التى تتطلب نفقات باهظة ، واستخراج المعدن بهذه الطريقة يستلزم إقامة الأنفاق وتوفير آلات للتهوية مما يعمل على رفع تكاليف الإنتاج .
ولشكل الطبقات الأرضية الحاوية على الخامات المعدنية دور كبير فى تحديد مدى سهولة عمليات التعدين وحجم تكاليفها النهائية ،
فإذا كانت الخامات تمتد فى طبقات أفقية أو مائلة وخاصة فى بطون الأودية سهل ذلك من عمليات الاستخراج وبالتالى تقل التكاليف .
أما إذا وجدت الخامات فى طبقات غير منتظمة وهذه توجد فى المناطق التى تعرضت للحركات التكتونيه فان ذلك يزيد من صعوبة عملية التعدين ويرفع من التكاليف.
وإذا كانت طبقات المعدن سميكة شجع ذلك على الحفر لأعماق بعيدة عن سطح الأرض ، على اعتبار إن سمك الطبقات سيعوض ارتفاع تكلفة الإنتاج ، أما إذا كانت الطبقات غير سميكة فان ذلك يرفع تكاليف الإنتاج وتصبح عملية التعدين غير مجدية.
3- درجة تركيز المعدن: يعد من العوامل المهمة فى عملية الإنتاج المعدنى ، حيث إن درجة تركيز المعدن فى الصخور تحدد مدى قدرة الخامات على تحمل نفقات التعدين ، فوجود خامات جيدة النوع وبكميات كافية تساعد فى التغلب على المشاكل التى تعترض عمليات التعدين كالبعد عن شبكات المواصلات وارتفاع أجور العمال ، لذا فكلما ارتفعت درجة تركيز المعدن فى الخامات كلما زادت صلاحية الخامات للاستغلال والعكس صحيح .
وكلما كانت الخامات من نوع جيد كلما انخفضت تكاليف التعدين وزاد هامش الربح .
ويتباين غنى الخامات وفقرها من معدن إلى أخر ، إذا تعد خامات النيكل التى تبلغ درجة تركيزها 3% وخامات النحاس التى تبلغ تركيزها 1% خامات جيدة ، بينما تعد خامات الكبريت التى تقل تركيزها عن 40% والحديد التى تقل عن 20% خامات رديئة ، فى حين يختلف الوضع تماما فى معادن الطاقة الذرية ، فالراديوم مثلا يكفى وجود مانسبته جزء من مليون من خاماته فى الصخور لتتم عملية التعدين بنجاح.
لذا يمكن القول إن غنى الخامات أو فقرها يتوقف على عدة عوامل لعل أهمها سعر البيع وسهولة الاستخراج ووجود خامات أخرى منافسة .
4- أساليب التعدين
كان لأساليب التعدين دور كبير فى تطور استغلال الموارد المعدنية ، فعندما كان الإنسان يستخدم الأساليب البسيطة والآلات البدائية فى عمليات التعدين كان أنتاجه المعدنى محدود فى كميته ، كما كان نشاطه قاصر على استخراج العناصر المعدنية الموجودة فى الطبقات القريبة من السطح، ومع تقدم الإنسان الحضارى استطاع استخدام أساليب متطورة وآلات أكثر تعقيدا فى عمليات التعدين مما مكنة من زيادة الإنتاج واستغلال الخامات المختلفة مهما كان مستوى عمقها فى باطن الأرض بشرط إن تكون عمليات التعدين مجزية من الناحية الاقتصادية .
5-وسائل النقل
تعد وسائل وتكاليف النقل من العوامل المؤثرة فى استغلال الموارد المعدنية ، حيث تحدد مدى صلاحية الخامات للاستغلال من الناحية الاقتصادية ، لذا يلاحظ تركز أقاليم التعدين عادة فى النطاقات التى تتسم بسهولة اتصالها بكل من الأسواق المحلية والأسواق العالمية عن طريق وسائل النقل المختلفة ، وقد كان لعامل وسائل النقل اثر كبير فى ازدهار النشاط التعدينى فى المملكة المتحدة التى ظلت تتصدر دول العالم فى إنتاج الفحم طوال ثلاثة قرون وهذا راجع إلى قرب مناجم الفحم من موانئ التصدير .
6- المناخ يمكن تحديد العلاقة بين المناخ والنشاط التعدينى فى نقطتين ، تتعلق الأولى بالناحية التاريخية حيث إن انتشار نوع معين من المناخ ذو خصائص محددة ساعد على تكوين خامات معدنية معينة . فالمناطق التى تتميز بوجود الفحم الآن كانت قديما تتمتع بأحوال مناخية مختلفة ساعدت على نمو تلك الأشجار فى شكل غابات وبعد ذلك تعرضت هذه الغابات لعملية الغمر وطمرتها الرواسب المختلفة مما ساعد على تحويل هذه الغابات إلى فحم ، كما إن مناخ الجهات الصحراوية فى جنوبى بيرو وما يتسم به من جفاف شديد كان له دور فى تراكم نترات الصوديوم بكميات كبيرة .
والنقطة الثانية الخاصة بالعلاقة بين المناخ والنشاط التعدينى فى تأثير المناخ الواضح فى عمليات استخراج الخامات المعدنية ونقلها ، فمن البديهى إن تكون عمليات التعدين فى المناطق ذات المناخ المعتدل أكثر يسرا وأكثر ربحا منها فى المناطق التى تتسم بتطرف خصائص مناخها ، فالتعدين فى الأقاليم الباردة والحارة يتطلب ضرورة تكييف الهواء للعاملين، وتوفير مياه عذبة وطرق مواصلات وخدمات مختلفة وهى عمليات تحتاج إلى نفقات باهظة تؤدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.كما يؤدى انخفاض درجة الحرارة إلى مادون الصفر إلى توقف عمليات التعدين فى الأقاليم شديدة البرودة.
7- الايدى العاملة :
يذكر بعض الباحثين إن معظم أقاليم التعدين بالعالم توجد عادة فى نطاقات كثيفة السكان ، بحيث يمكن الحصول على العمالة بسهولة ،إلا أن الحقيقة تتلخص فى عدم وجود تطابق بين أقاليم التعدين والمناطق المزدحمة بالسكان ، حيث تتواجد مناطق كثيرة تتسم بضعف نشاط التعدين رغم امتلاكها كثافة عددية من السكان مثل جهات واسعة بالهند والصين ، كما توجد مناطق تتسم بضخامة إنتاجها رغم ضالة أعداد سكانها كما هو الحال بالنسبة لمناطق إنتاج البترول فى منطقة الخليج العربى .
وتختلف مناطق التعدين عن المناطق الصناعية فى أنها توجد فى مناطق غير مأهولة بالسكان كالمناطق الصحراوية والمناطق شديدة البرودة .
8- رأس المال :
لرأس المال أهمية كبيرة فى استغلال الموارد المعدنية فى أية منطقة فى العالم ، إذ تحتاج عمليات البحث والتنقيب عن الخامات المعدنية ( وهى عمليات غير مضمونة النتائج) إلى نفقات كثيرة تتطلبها الأبحاث والجهود المختلفة خلال هذه المرحلة وما يليها من مراحل الإنتاج المختلفة ، لذلك فان استغلال الموارد المعدنية
فى الدول المتخلفة والدول النامية وهى دول منتجة للمواد الأولية يعتمد اساسى على رأس المال الاجنبى المستورد بصورة كبيرة ، وهذا يشكل فى بعض الحالات خطورة كبيرة على الاستقلال الاقتصادى لهذه الدول الصغيرة .
ولا ترجو السماحة من بخيل
فما فى النار للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأنى
وليس يزيد فى الرزق العناء
المحاضرة الثامنة
العوامل المؤثرة فى قيام حرفة التعدين
6- الاحتياطى المعدنى:
أن دراسة الاحتياطى المعدنى شئ مهم، نظرا لان الموارد المعدنية غير متجددة، فالمنجم ينتهى عادة بعد فترة يتوقف طولها على حجم التكوينات المعدنية، ومعدل الاستهلاك الذى يتوقف بدورة على سهولة التعدين والطلب على الخدمة المعدنية، ومدى وجود بدائل يمكن أن تمتص جانبا من هذا الطلب.
والمقصود بالاحتياطي هو مدى قدرة الإنسان على استغلال الخامات المعدنية الموجودة فى قشرة الأرض بعمق عشرة أميال.
ويستلزم الأمر ضرورة التعرف على حجم الكميات التى توجد به المعادن فى القشرة الأرضية الممثلة فى العشرة أميال العليا من القشرة ، وعلى عدد السنوات التى يمكن أن تستمر هذه الكميات فى مواجهة الطلب عليها على ضوء الاستهلاك الحالى المتوقع.
ويقتصر نشاط الإنسان التعدينى عادة على طبقة رقيقة أعلى القشرة الأرضية فى ضوء إمكانياته الحالية ولا يمكن التحقق من إمكانيات الإنسان مستقبلا فى الوصول بنشاطه التعدينى إلى عمق عشرة أميال، رغم ارتفاع درجة الحرارة والضغط كلما تعمقنا.
أن حجم الاحتياطى يعتمد على إمكانات الإنسان وحاجاته التى تساعده على استغلال الموارد المعدنية فى القشرة الأرضية وتوزيعها فى هذه القشرة راسيا وأفقيا.
والاحتياطى يختلف من معدن إلى أخر، فبعض الاحتياطى مؤكد والبعض الآخر محتمل:
1- الاحتياطى المؤكد: ويقصد بالاحتياطي المؤكد كمية الخام المعدنى المحسوب بكل دقة بعد تحديد ومسح الأبعاد والمساحات التى ينتشر فيها الخام، وتحليل عينات أخذت على مسافات متقاربة
لتحديد نسبة المعدن فى الخام وتوزيعه، ولا يختلف هذا النوع من الاحتياطى فى الكمية المقدرة والنسبة التى يوجد بها المعدن فى الخام فى حدود20% .
2- الاحتياطى المحتمل: ويقصد بهذا الاحتياطى كميات من الخام المعدنى الموجودة فى إقليم معين التى قدرت بناء على المعلومات الجيولوجية المتعلقة بالتعدين وليس على قياسات دقيقة نظرا لعدم توافر الإمكانات أو الصعوبات الطبيعية، ولذلك يكون الاحتياطى المحتمل اقل دقة من الاحتياطى المؤكد، فهى تعطى صورة عن الحدود التى ينتشر فى داخلها التكوين المعدنى.
ثانيا العوامل البشرية:
1- التقدم العلمى والتكنولوجي:
أن التقدم العلمى وتطبيق نتائج العلوم له تأثيره فى إنتاج المعادن، فتقدم طرق التعدين أو التنقية أو النقل أو الصناعة كثيرا ما يؤدى إلى زيادة منفعة المعادن ، وهذا من شأنه زيادة الطلب عليها. فلم يكن التعدين ممكنا فى جنوب أفريقيا لولا تقدم طرق التعدين، والتقدم العلمى والتكنولوجي، ولما آمكن استغلال الحديد فى منطقو اللورين؛ نظرا لاحتوائه على نسبة عالية من الفسفور، ولما آمكن استخلاص الذهب والنحاس من خاماتهما رغم انخفاض نسبتهما فى الخام، ولما آمكن الوصول إلى أعماق كبيرة فى باطن الأرض، ومواجهة صعوبة التهوية والإنارة ونقل الخامات المعدنية إلى سطح الأرض.
وبفضل التقدم العلمى آمكن استخدام الأقمار الصناعية فى مسح الأرض عن طريق الاستشعار عن بعد، كما آمكن استخدام الوسائل الجيوفيزيائية فى الكشف عن الخامات المعدنية فى قيعان البحار والمحيطات. كما آمكن استخدام التفجير الذرى للكشف عن المعادن بدلا من التفجير التقليدى، وأمكن تقدير الاحتياطى بدقة اكبر بفضل الأجهزة الحديثة التى لم تكن متاحة من قبل.
2- أهمية المعدن :
أن أهمية المعدن تؤدى إلى استغلال خاماته مهما كانت فقيرة، كما يبدو من استغلال الذهب أثناء الحروب عندما ينقطع الاستيراد من الخارج، وتصبح الحاجة ماسة إلى الاستفادة من الخامات المحلية مهما كانت تكلفة إنتاجها أو كميتها أو نسبة المعدن فيها. كما تبرز أهمية المعدن عندما تتنوع استخداماته ويزداد الطلب علية، وبالتالى ترتفع قيمته وأهميته. كما تبدو أهمية البترول والغاز والفحم بين مصادر الطاقة رغم ظهور وتعدد مصادر الطاقة الأخرى فى السنوات الأخيرة.
3- الايدى العاملة :
يذكر بعض الباحثين أن معظم أقاليم التعدين بالعالم توجد عادة فى نطاقات كثيفة السكان ، بحيث يمكن الحصول على العمالة بسهولة ،إلا أن الحقيقة تتلخص فى عدم وجود تطابق بين أقاليم التعدين والمناطق المزدحمة بالسكان ، حيث تتواجد مناطق كثيرة تتسم بضعف نشاط التعدين رغم امتلاكها كثافة عددية من السكان مثل جهات واسعة بالهند والصين ، كما توجد مناطق تتسم بضخامة إنتاجها رغم ضالة أعداد سكانها كما هو الحال بالنسبة لمناطق إنتاج البترول فى منطقة الخليج العربى .
وتختلف مناطق التعدين عن المناطق الصناعية فى أنها توجد فى مناطق غير مأهولة بالسكان كالمناطق الصحراوية والمناطق شديدة البرودة .
4- رأس المال :
لرأس المال أهمية كبيرة فى استغلال الموارد المعدنية فى أية منطقة فى العالم ، إذ تحتاج عمليات البحث والتنقيب عن الخامات المعدنية ( وهى عمليات غير مضمونة النتائج) إلى نفقات كثيرة تتطلبها الأبحاث والجهود المختلفة خلال هذه المرحلة وما يليها من مراحل الإنتاج المختلفة ، لذلك فان استغلال الموارد المعدنية
فى الدول المتخلفة والدول النامية وهى دول منتجة للمواد الأولية يعتمد اساسى على رأس المال الاجنبى المستورد بصورة كبيرة ، وهذا يشكل فى بعض الحالات خطورة كبيرة على الاستقلال
الاقتصادى لهذه الدول الصغيرة .
5- وسائل النقل :
أن لوسائل النقل أثرا مهما فى الإنتاج المعدنى. ولذلك فإن تركز أقاليم التعدين عادة يكون فى المناطق التى تتميز بسهولة اتصالها بالأسواق الخارجية والدجلية بوسائل النقل المختلفة. ويبدو ذلك من نجاح التعدين فى شرق الولايات المتحدة
حيث تستغل البحيرات العظمى فى النقل، كما ساعد فى نجاح التعدين بالمملكة المتحدة . وكلما توافرت وسائل النقل قلت تكلفة الإنتاج، وخاصة عند نقل الخامات التى تحتوى على نسبة صغيرة من المعدن، ففى هذه الحالة يستدعى الأمر نقل كميات كبيرة من الخام فى سبيل الحصول على نسبة كبيرة من لمعدن. ولا يتحمل هذه التكلفة العالية لوسائل النقل إلا الخامات ذات القدرة على تحمل هذه التكاليف وذات الأهمية الاقتصادية، وإذا لم تكن كذلك فان من الأفضل أن يتم استخلاص المعدن فى منطقة التعدين تفاديا لنفقات النقل العالية.
6- منافسة المنتجات المعدنية :
قد تتوافر لدى بعض الدول مقومات تعدين معدن من المعادن، لكنها لا تقوم باستغلاله، وذلك لتوافر بعض المعادن الأخرى الأكثر أهمية بالنسبة لها، ولذلك فإنها تترك البعض وتتجه للبعض الآخر، كما يحدث بالنسبة للزئبق المتوفر لدى الولايات المتحدة، لكنها لا تتجه لتركيزها على المعادن ذات الأهمية الأكبر لاقتصادها مثل زيت البترول والفحم، ولان بإمكانها الحصول على الزئبق من مصادر أخرى.
7- التدخل الحكومى :
تسعى بعض الحكومات إلى إنتاج معادن لا يمكن إنتاجها فى ظل الاقتصاد الحر. فقد تحتاج الحروب والإعداد لها أحيانا إلى إنتاج معادن رغم ردائتها أو ارتفاع نفقات إنتاجها. وقد تلجأ الدولة للتعدين رغم عدم توافر المقومات للإنتاج عندما تكون مرتبطة باتفاقيات معينة مع بعض الدول أو ملتزمة بتقديم إعانات لبعض الدول التى تعتمد عليها، أو أن تسمح بالاستثمارات الأجنبية فى هذا المجال، أو أن تسهم فى تسويق لمنتجات محليا ودوليا، أو تقدم بعض الإعفاءات الضريبية للمنتجات، أو أن تضع قيودا على التصدير أو استيراد بعض المعادن.
8- أسلوب التعدين:
أن الطريق المتبع فى التعدين له اثر كبير، فهو الذى يحدد عمر المعدن وقيمته. فان إتباع طريقة التعدين السطحى أو الحفر المكشوفة من شأنه أن يؤدى إلى سرعة نفاذ المعدن؛ نظرا للإقبال الشديد على استغلاله، بخلاف طريقة الحفر العميقة. وعندما كان الإنسان يستخدم الأساليب البدائية مقتصرا على استخراج المعادن الموجودة فى الطبقات القريبة من سطح الأرض.
ومع التقدم العلمى استطاع الإنسان استخدام أساليب مطورة وآلات
أكثر تعقيدا فى عمليات التعدين واستغلال الخامات مهما كان عمقها، أو نسبة المعدن فى الخام، أو تعقيد تكويناتها
تصنيف معادن القشرة الارضيه
تتعدد الأسس التي يعتمد عليها في تصنيف معادن القشرة الارضيه التي اكتشف منها الإنسان حتي ألان أكثر من الفي عنصر معدني ، من هذه الأسس نذكر مايلي :
الخصائص الطبيعية
الخصائص الكيميائية
الاستخدامات المختلفة
وسنعتمد في تصنيف المعادن التي سندرسها على أساس استخدامات المعادن ، لأنه الأساس الأفضل لنا كجفرافين الاعتماد عليه عند تصنيف المعادن وتقسيمها حيث يسهم في إظهار مدي فائدتها وأهميتها في الوفاء باحتياجات الإنسان في الإغراض المختلفة ، وبالتالي يمكن بسهوله تقيم دورها في تطور الحضارة البشرية ، فمنها معادن البناء والتشيد ومنها الوقود التشيد ، ومنها الوقود المعدنى وزيوت التشحيم ،
ومنها المعادن المستغلة في إنتاج المخصبات والكيماويات والآلات والألياف الصناعية إلي جانب الأحجار الكريمة .
وبناء علي ما تقدم من يمكن تقسيم المعادن إلي مجموعتين رئيسيتين ، تضم كل مجموعه أقسام ثانوية علي النحو التالي :
أولا: المعادن الفلزية: وتضم:
الحديد
معادن سبائك الصلب التي تشمل المنجنيز ، والكروم ، النيكل ، الموليبدينوم ، التنجستين ، الفانديوم ، الكوبالت
الفلزات غير الحديديه ، وتتألف من النحاس ، الالومنيوم ، الرصاص ، القصدير ، الزنك ، الزئبق
الفلزات المشعة وتشمل اليورانيوم والراديوم وغيرها .
المعادن النفيسة وتضم الذهب والفضة والبلاتين
ثانيا : المعادن اللافلزيه وتشمل :
المصادر المعدنية للطاقة والتي تضم الفحم ، زيت البترول ، الغاز الطبيعي
معادن المخصبات ، وتشمل أساسا الفوسفات و البوتاس
معادن الخامات الكيميائية ، وتتألف من الكبريت والأملاح خاصة ملح الطعام وأملاح الصودا الطبيعية والانتيمون
الأحجار الكريمة ومنها الماس والياقوت والزمرد ، وهناك أحجار نصف كريمه مثل الزبرجد والعقيق والفيروز والاوبال
مواد البناء وأهمها الرمال والحصى والطم والجبس والجرانيت والحجر الجيري والحجر الرملي والرخام
وتوجد معادن هامه يمكن إدراكها تحت عنوان معادن متنوعة مثل الميكا والاسبستوس والجرافيت ، ومن الصعوبة بمكان إجراء دراسة تفصيلية لكل المعادن التي توصل إليها الإنسان واستطاع استخراجها من قشره الأرض واستخدامها في الإغراض المختلفة .
ملخص النوماس جزاه الله خيرا