وقد استُشكِلَ أنه كيف يصح من عمر مخالفة ما كان في عصر ه
– صلى الله عليه وسلم – ثم في عصر أبي بكر ثم في أول أيامه ؟ .. وأجيب عنه بستة أجوبة : .. الثالث : أن هذا الحديث ورد في صورة خاصة ؛هي قول المطلق : أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق ، وذلك أنه كان في عصر النبوة وما بعده ، وكان حال الناس محمولا على السلامة والصدق ؛ فيُقبَلُ قولُ من ادعى أن اللفظ الثاني تأكيد للأول لا تأسيسُ طلاق آخر ، ويُصَدَّقُ في دعواه . فلما رأى عمرُ تغير أحوال الناس وغلبة الدعاوى الباطلة ؛ رأى من المصلحة أن يُجرى المتكلم على ظاهر كلامه ، ولا يُصَدَّق في دعوى ضميره . وهذا الجواب ارتضاه القرطبي , وقال النووي : هو أصح الأجوبة ” .
فائدة : اختلفت آراء أهل العلم في : من أوقع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة (بقوله : ”أنت طالق ثلاثا ” ، ونحوها) أو بكلمات لم يتخللها رجعة ولا نكاح ( بقوله ” أنت طالق ثم طالق ثم طالق ” أو بأن يقول : ” أنت طالق ” ثم يقول : ” أنت طالق ” ثم يقول : ” أنت طالق“ ) ؛ هل تلزمه الثلاث أم واحدة فقط ؟ على أقوال أشهرها *:
قول جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة : تلزمه الطلقات الثلاث ؛ فلا تحل له مطلقته إلا بعد أن تنكح زوجا غيره وتعتد منه .
قول ابن عباس وابن مسعود وعطاء وابن تيمية وابن القيم وآخرين: لا يلزمه إلا طلقة واحدة فقط . ***