|
رد: جزء من مذاكرتي لمادة العقيدة 2
من أقوال الناس في حكم مرتكب الكبيرة :
إن بـابَ التكفير وعدَم التكفير ، بابٌ عَظُمَت فيه الفتنةُ والمحنة، وكثُرَ فيه الافتراق ، وتشـتَّتـت فيـه الأهواءُ والآراءُ، وتعارضَـت فيـه دلائِلُ الناس، فالنـاسُ فيـه علـى طرفـين ووسـط:
ـ فالمرجئة يقولون:
لا يضرُّ مع الإيمـان ذنـبٌ، كمـا لا ينفـع مـع الكفـر طاعـة. فهـؤلاء في طـرَفٍ، والخوارج في طرَف مناقض ، فإنهم يقولون: نكفِّرُ المسلمَ بكل ذنبٍ كبير.
ـ والمعتزلةُ يقولون: يَحبَطُ إيمانُهُ كُلُّه بالكبيرَةِ، فلا يبقى مَعَهُ شيءٌ من الإيمانِ ويخرج منه ولكن لا يدخل في الكفر، وهو في منزلة بين المنزلتين ،وبقولهمبخروجه من الإيمان أوجبوا له الخلودَ في النارِ .
ـ والخوارج يقولون: يخرجُ مِنَ الإيمان ويدخُلُ في الكفر . فالمعتزلة موافقون للخوارج هنا في حكم الآخرة على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ، لكن قالت الخوارج نسميه كافراً ، وقالت المعتزلة نسميه فاسقا ، فالخلاف بينهم لفظي فقط .
وقول المرجئة ، والخوارج ، والمعتزلة باطل فاسد ، ومن خلال حجج أهل السنة وأدلتهم يظهر بطلان قولهم .
قول أهل السنة في مرتكب الكبيــرة :
وأهل السنة على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر ، ولا يخلد في النار إذا مات موحدا ولم يستحل .
جاء في الطحاوية قوله :
(إن المجمع عليه أن أَهْلَ قبلَتنَا مُسلمين مؤمنينَ، ما داموا بما جاءَ بهِ النبيُّ e مُعتَرِفينَ، ولَهُ بِكُلِّ ما قالَهُ وأخبرَ مُصَدِّقين) ، وقال رحمه الله :
( وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين، وهم في مشيئته وحكمه: إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر عز وجل في كتابه:
( وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) ،وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ، يقول رحمه الله: ( وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون)، أهل الكبائر أي: أصحابها المقارفون لها، الواقعون فيها.
والكبائر جمع كبيرة، والكبيرة هي : الذنوب التي ورد في الشرع عليها حد أو ذكرت لها عقوبة في الآخرة، أو ختم لصاحبها بغضب أو لعنة أو تبري .
فكل ما ورد فيه حد أو وعيد خاص فإنه من الكبائر، مثل الزنا والسرقة والغيبة والنميمة والغش والحقد والحسد والكبر، والكلام على أهل هذه الذنوب الواقعين فيها المقارفين لها الذين لم يتوبوا منها، أما من تاب تاب الله عليه، فالتوبة -ولله الحمد- تجب ما قبلها، وتجعل الإنسان كما لو لم يقع في الذنب، فتمحى الذنوب ولا يسأل عنها، وهذا من فضل الله وعظيم كرمه وواسع إحسانه بعبده أنه إذا تاب تاب عليه.
والتوبة ليس لها حد ولا منتهى، بل الله جل وعلا يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ما لم يبلغ الإنسان الغرغرة أو تخرج الشمس من مغربها، عند ذلك يوصد باب التوبة.
ومعنى ( لا يخلدون) أي: لا يبقون فيها بقاء أبدياً، الخلود المنفي هنا هو خلود البقاء الذي لا خروج معه، ... واعلم أن الخلود نوعان: خلود بمعنى طول البقاء في النار، وهذا قد يكون لبعض أهل الكبائر من أهل الإسلام.
والقسم الثاني من الخلود: الخلود الذي لا خروج منه؛ فهو بقاء أبدي سرمدي لا ينقطع.. أسأل الله أن يجعلني وإياكم وجميع المسلمين من الذين يدخلون الجنة بغير سابق حساب ولاعذاب .. آمين.
|