الورقة الثامنة ص 176
ومن نماذج هذه المقالة ما كتبه مصطفى لطفي المنفلوطي في النظرات""تحت عنوان"قتيلة الجوع",ويقول فيها:-
" قرأت في بعض الصحف منذ أيام أن رجال الشرطة عثروا بجثة امرأة في جبل المقطّم فظنوها قتيلةً أو منتحرةً حتى حضر الطبيب,ففحص أمرها و قرر أنها ماتت جوعاً.
تللك اول مرة سمعت فيها بمثل هذه الميتة الشنعاء فى مصر,وهذا اول يوم سجلت فيه يدُ الدهرِ فى جريدة مصائبنا ورزاياها هذا الشقاء الجديد.
لم تمت هذه المسكينة فى مغازة منقطعة او بيداء مجهل ,فنفزع فى أمرها ألى قضاءالله وقدره كما نفعل فى جميع حوادث الكون التي لاحول لنافيها ولاحيلة,بل ماتت بين سمع الناس وبصرهم ,وفى ملتقى غاديهم برائحهم,ولا بُد أنها مرت قبل موتها بكثير من المنازل تطرقها فلم تسمع مجيباً,ووقفت فى طريق كثير من الناس تسألهم المعونة على أمرها فلم تجد من يمدُ إليها يد العون يده بلقمةٍ واحدة تسدُّ بها جوعتها,فما أقسى قلب الأنسان,وماأبعد الرحمة من فؤاده,وماأقدره على الوقوفِ موقف الثبات و الصبر أمام مشاهد البؤس ومواقف الشقاء.
لم ذهبت هذه البائسةُ المسكينةُ إلى جبل المقطم في ساعتها الأخيرة؟لعلها ظنت ان الصخر ألينُ قلباً من الانسان فذهبت إليه تبثُّه شكواها,أو أن الوحشَ أقربُ منه رحمة فجاءته تستجديه فضلة طعامه........)).