المحاضرة السابعة
ما كتب بالأخضر مني أخذته من شرح الدكتور
تعريف الشهادات
واحدها شهادة، مشتقة من المشاهدة؛ لأن الشاهد يخبر عما شاهده.
وهي الإخبار بما علمه بلفظ: أشهد أو شهدت.
وفي نظام المرافعات خصصت الفصل الخامس للشهادة.
الشهادة ليست مقتصرة على المشاهدة بل حتى على ما سمع ، ولا يتقيد بلفظ أشهد أو شهدت بل أي لفظ .
حكم تحمل الشهادة. ( التحمل : حضوره كونه شاهد ) والأداء : يذهب ويأديها عند القاضي )
تحمل الشهادة في غير حق الله تعالى فرض كفاية فإذا قام به من يكفي سقط عن بقية المسلمين. ( حق الله مثل الصلاة والزكاة والحدود كحد الزنا والسرقة ، اما حقوق الآدميين كالطلاق والرجعة والتجارة )
وإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه (إذا ما وجد إلا مثلا هذا الرجل للشهادة فيكون فرض عين عليه ولا يجوز ان يرفض)؛ لقوله تعالى:{ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } قال ابن عباس وغيره: المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لإثبات الحقوق والعقود فكان واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأداء الشهادة فرض عين على من تحملها متى دعي إليه (أي للشهادة ،)؛ لقوله تعالى:{ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه }.
(أداء الشهادة بشرطين إذا تحملها , وإذا دعي لأداء الشهادة)
ومحل وجوبها إن قدر على أدائها بلا ضرر يلحقه في بدنه أو عرضه أو ماله أو أهله. ( مثلا هدده شخص إذا شهدت فسأقتلك أو اعتدي على عرضك أو مالك )
حكم كتمان الشهادة.
ولا يحل كتمان الشهادة لما تقدم فلو أدى شاهد وأبى الآخر وقال: احلف بدلي أثم.
لأن بعض الحقوق فيها شهادة ويمين , فلو كان هناك شاهد وقال للمدعي أحلف بدلي أثم )
حكم كتابة الشهادة. متى وجبت الشهادة لزم كتابتها.
حكم أخذ الأجرة على الشهادة .
ويحرم أخذ أجرة وجُعل ( وهي من الجعالة كأن يقول شخص من أدا هذه الشهادة جلعت له ألف ) عليها ولو لم تتعين عليه ( أي الشهادة ) لكن إن عجز عن المشي أو تأذى به فله أجرة مركوب . يدفعها المدعي
ومن عنده شهادة بحد لله ( كحد الزنا والسرقة ) فله إقامتها وتركها.( يعني مخير بأن يؤديها أو لا يؤديها )
التعليل: لأن حقوق الله مبنية على المسامحة ، والستر فيها مأمور به .
ويرى بعض أهل العلم أن من عرف بالشر لا يتستر عليه .
مثال في حد الزنا يجب ان يكون الشهود اربع فإن شهد ثلاثة وبقي واحد فله الخيار أن يشهد أو لا يشهد ولا يأثم . لكن إن كان الزاني مشهود له بالشر فيجب عليه أن يشهد .
ولا يحل أن يشهد أحد إلا بما يعلمه .
لقول ابن عباس: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال:[ ترى الشمس؟] قال: نعم، قال:[ على مثلها فاشهد أو دع ]. رواه الخلال في جامعه.
كيفية علم الشاهد:
والعلم إما:
üبرؤية.
üأو سماع ( يعني سمع الشخص يطلق زوجته أو يرجعها ) من مشهود عليه ( كالطلاق والعتق ) كعتق وطلاق وعقد فيلزمه أن يشهد بما سمع.
üأو سماع بـاستفاضةفيما يتعذر علمه غالبا بدونها كنسب وموت وملك مطلق ونكاح عقده ودوامه ووقف وعتق وخلع وطلاق ولا يشهد باستفاضة إلا عن عدد يقع بهم العلم.
ومن شهد بعقد نكاح أو غيره من العقود فلا بد في صحة شهادته بهمن ذكر شروطه لاختلاف الناس في بعض الشروط وربما اعتقد الشاهد ما ليس بصحيح صحيحا.
وإن شهد برضاع ذكر عدد الرضعات وأنه شرب من ثديها أو لبن حلب منه.
أو شهد بسرقة ذكر المسروق منه والنصاب والحرز وصفتها.
أو شهد بـشرب خمر وصفه .
أو شهد بـقذف فإنه يصفه بأن يقول: أشهد أنه قال له : يا زاني أو يا لوطي ونحوه.
ويصف الزنا إذا شهد به بذكر الزمان والمكان الذي وقع فيه الزنا وذكر المزني بها وكيف كان .
ويذكر الشاهد ما يعتبر للحكم ويختلف الحكم به في كل ما يشهد فيه . (لأن الحكم مترتب على الشهادة فيجب ان تكون واضحة )
ولو شهد اثنان في محفل ( يعني في مكان به ناس كثيرون ) على واحد منهم أنه طلق أو أعتق .
أو شهدوا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر قبلا . ( تقبل شهادتهم )
شروط من تقبل منهم الشهادة ست : البلوغ , العقل , الكلام , الإسلام , الحفظ , العدالة
شروط من تقبل شهادتهم ستة :
أحدها: البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان مطلقا ولو شهد بعضهم على بعض.
(قوله ولو شهد بعضهم على بعض : يعني فيها خلاف والصحيح أنه يجوز ان يشهد الصبيان على بعضهم . والصغير ليس عليه عقوبة حد ).
الثاني: العقل ؛ فلا تقبل شهادة مجنون، ولا معتوه، وتقبل الشهادة ممن يخنق ( أي يجن ) أحيانا إذا تحمل وأدى في حال إفاقته لأنها شهادة من عاقل.
يخنق يعني يجن أحيانا ويفيق أحيانا أخرى .
الثالث: الكلام؛ فلا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته ؛ لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين إلا إذا أداها الأخرس بخطه فتقبل . ( ولو فهمت اشارته : يشير الشيخ إلا انه فيها خلاف , والصحيح تقبل )
الرابع: الإسلام؛ لقوله تعالى: { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ( منكم أي المسلمين ) فلا تقبل من كافر ولو على مثله. ( ولو على مثله فيها خلاف )
متى تقبل شهادة الكافر.
تقبل في 1. سفر 2. على وصية مسلم أو كافر فتقبل من 2. رجلين 3. كتابيين 4. عند عدم غيرهما .
الخامس: الحفظ؛ فلا تقبل من مغفل ومعروف بكثرة سهو وغلطه ؛ لأنه لا تحصل الثقة بقوله.
السادس: العدالة؛ وهي لغة: الاستقامة ؛ من العدل ضد الجور ( الجور هو الميل .
وشرعا: استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله .
ويعتبر للعدالة شيئان : ( الصلاح في الدين , وما يعتبر للعدالة كما يلي ):
الأول : الصلاح في الدين؛ وهو نوعان: أداء الصلوات , اجتناب المحرمات كما يلي :
أ. أداء الصلوات الخمس والجمعة بسننها الراتبة ، فلا تقبل ممن داوم على تركها؛ لأن تهاونه بالسنن يدل على عدم محافظته على أسباب دينه، وكذا ما وجب من صوم وزكاة وحج.
ومن يصلي السنن تارة وتارة لا يحافظ : تقبل شهادتة
ب. اجتناب المحارم ( أي الذنوب المحرمة ) بأن لا يأتي كبيرة، ولا يدمن على صغيرة.
المراد بالكبيرة: ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة ؛ كأكل الربا ومال اليتيم وشهادة الزور وعقوق الوالدين. ( يعني واحد من الاثنين او جميعهن سواء حد أو وعيد )
المراد بالصغيرة: ما دون ذلك من المحرمات كسب الناس بما دون القذف واستماع كلام النساء الأجانب على وجه التلذذ به والنظر المحرم .
فلا تقبل شهادة فاسق ( إما ) بفعل ؛ كزان وديوث ( الذي يقر الخبث بأهله ).
أو اعتقاد؛ كالرافضة والقدرية والجهمية ، ويكفرُ مجتهدهم الداعية .
ومن أخذ بالرخص فسق . ( يعنن يتتبع الرخص في المذاهب )
الثاني : مما يعتبر للعدالة :
oاستعمال المروءة ؛ وهو : فعل ما يجمله ويزينه عادة ؛ كالسخاء وحسن الخلق وحسن المجاورة ( هذا باتفاق الجميع ولكن هناك أمور يختلف فيها المروءهمن بلد لبلد ومن زمان وزمان ) .
oاجتناب ما يدنسه ويشينه عادة من الأمور الدنية المزرية به؛ فلا شهادة لمصافعومتمسخر ورقاص ومغن وطفيلي ومتزي بزي يسخر الناس منه ، ولا لمن يأكل في السوق إلا شيئا يسيرا كلقمة وتفاحة ( اختلف الوضع الان الناس تأكل في المطعم وأصبحت عادة ) ، ولا لمن يمد رجله بمجمع الناس أو ينام بين جالسين ونحوه .
ومتى زالت الموانع من الشهادة فبلغ الصبي وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم بمجرد ذلك لعدم المانع لقبولها .
ولا تعتبر الحرية فتقبل شهادة عبد وأمة في كل ما يقبل فيه حر وحرة .
وتقبل شهادة ذي صنعة دنيئة كحجام وحداد وزبال .