الأخضر من شرح الدكتور
موانع الشهادة
.1لا تقبل شهادة (لهم ) عمودي النسب وهم: الآباء وان علوا، والأولاد وإن سفلوا بعضهم لبعض كشهادة الأب لابنه وعكسه ؛ للتهمة بقوة القرابة ( حتى البنات لأمهن أو الأولاد لأمهم ).
وتقبل شهادته لأخيه وصديقه وعتيقه .
.2ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه كشهادته لزوجته وشهادتها له لقوة الوصلة .
وتقبل الشهادة عليهم فلو شهد على أبيه أو ابنه أو زوجته أو شهدت عليه قبلت إلا على زوجته بزنا . ( مثل أن يشهد الاب على ابنه انه سرق )
.3ولا تقبل شهادة من يجر إلى نفسه نفعا كشهادة الوارث بِجُرح مورثه قبل اندماله ( أي شفاء الجرح ) ؛ لأنه ربما مات بسبب هذا الجرح فيرث ديته.
.4ولا تقبل شهادة من يدفع عن نفسه ضررا ، كشهادة العاقلة بِجَرح شهود الخطأ ، والغرماء بجرح شهود الدين على المفلس .
●
كأن يأتي شهود ويشهدون أن احد الأشخاص قتل هذا خطأ , والمعروف أن العاقلة هم من يدفعون دية الخطأ , فيأتي العاقلة فيطعنون ( يجرحون ) في عدالة الشهود فلا تقبل شهادة العاقلة. لأنهم يدفعون عن انفسهم الضرر .
ومثال جاء شهود وذكروا أن المفلس هذا عليه دين غير دينه الأول , قال الغرماء هؤلاء الشهود ليسوا عدول , لا تقبل شهادتهم , لأنهم يدفعون عن انفسهم ضرر لأنه ينقص من مالهم .
.5ولا تقبل شهادة عدو على عدوه ؛ كمن شهد على من قذفه ، أو قطع الطريق عليه ، والمجروح على الجارح ونحوه .
بيان العدو : هو من سره مساءة شخص أو غمَهُ فرحُهُ فهو عدوه.
والعداوة في الدين غير مانعة فتقبل شهادة مسلم على كافر وسني على مبتدع وتقبل شهادة العدو لعدوه ( أي له وليس عليه )وأيضا تقبل شهادة العدو لعدوة في عقد نكاح.
.6ولا شهادة من عرف بعصبية وإفراط في حمية؛ كتعصب قبيلة على قبيلة وان لم تبلغ رتبة العداوة.
لا يقبل في الزنا واللواط والإقرار به إلا أربعة رجال يشهدون به، أو أنه أقر به أربعا ( يعني اقر اربع مرات ) لقوله تعالى : { لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء } الآية.
كذلك من عرف بغنى وادعى أنه فقير ليأخذ من زكاة لم يقبل إلا بثلاثة رجال .
ويقبل في بقية الحدود كالقذف والشرب والسرقة وقطع الطريق وفي القصاص رجلان ولا تقبل فيه شهادة النساء لأنه يسقط بالشبهة .
وما ليس بعقوبة ولا مال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وخلع ونسب وولاء وإيصاء إليه في غير مال لا يقبل فيه إلا رجلان دون النساء.
ويقبل في المال وما يقصد به المال كالبيع والأجل والخيار في البيع ونحوه كالقرض والرهن والغصب والإجارة والشركة والشفعة وضمان المال وإتلافه والعتق والكتابة ( مكاتبت العبد لسيده ) والتدبير والوصية بالمال والجناية إذا لم توجب قودا رجلان ، أو رجل وامرأتان ؛ لقوله تعالى:{ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } وسياق الآية يدل على اختصاص ذلك بالأموال، أو رجل ويمين المدعي؛ لقول ابن عباس:“إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد“. رواه أحمد وغيره، ويجب تقديم الشهادة عليه.
لا بامرأتين ويمين فلا يقبل؛ لأن النساء لا تقبل شهادتهن في ذلك منفردات.
اذا في الأموال رجلان , أو رجل وامرأتان , أو رجل ويمين المدعي .
ويقبل في داء دابة وموضحة (التي توضح العظم ولا تكسره ) طبيب وبيطار واحد مع عدم غيره فإن لم يتعذر فاثنان.
وما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال أي: صراخ المولود عند الولادة ونحوه كالرتق والقرن والعفل و( هذه الثلاثة عيوب في فرج المرأة ) كذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره الرجال يقبل فيه شهادة امرأة عدل لحديث حذيفة ”أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وحدها“ ذكره الفقهاء في كتبهم وروى أبو الخطاب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة ] ، والرجل فيه ( أي في الأمور السابقة ) كالمرأة وأولى لكماله .
ومن أتى برجل وامرأتين أو أتى بشاهد ويمين أي حلفه فيما يوجب القود لم يثبت بـما ذكر قود ( هو القتل العمد أو قطع عضو ) ولا مال لأن قتل العمد يوجب القصاص والمال بدل منه فإن لم يثبت الأصل لم يجب بدله .
مثاله محمد قتل خالد , فأتى أبو خالد برجل وامرأتان , أو رجل ويمين , فلا يثبت القود بهذه الشهادة ولا المال ( الديه ) . لأن القود لم يثبت فلم يثبت المال ( الديه ) .
وإن أتى برجل وامرأتين أو رجل ويمين في سرقة ثبت المال لكمال بينته دون القطع( لأنه حد والحد يجب فيه شهادة رجلين )لعدم كمال بينته .
وإن أتى برجل وامرأتين أو رجل ويمين في دعوى خلع امرأته على عوض سماه ثبت له العوض لأن بينته تامة فيه ( لأنه مال وتكفي شهادتهم ) وثبتت البينونة ( يعني الخلع والفراق لأنه ليس مال وثبت ) بمجرد دعواه لإقراره على نفسه ، وإن ادعته أي الزوجة لم يقبل فيه إلا رجلان ؛ لأن مقصودها الفسخ وهو ليس بمال فلا يثبت إلا بشهادة رجلان. لأنه من العقود كالنكاح والطلاق .
الشهادة على الشهادة
لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي وهو حقوق الآدميين ( كالطلاق والرجعة تقبل ) دون حقوق الله تعالى لأن الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات.
(مثل محمد حضر عقد البيع ولما طلبوا منه الحضور وهو ليس موجود فيذهب إلى زيد ويقول له أشهد بهذا البيع وأريدك يا زيد أن تذهب وتشهد بدل عني لا تقبل )
متى يحكم القاضي بالشهادة على الشهادة؟.
.1أن تتعذر شهادة الأصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره؛ لأنه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهادة شاهدي الأصل استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع وكان أحوط للشهادة .
.2دوام عذر شهود الأصل إلى الحكم .
.3ثبوت عدالة الجميع ودوام عدالتهم وتعيين فرع الأصل . ( تعيين أي تقول اشهد عن فلان وتذكر اسمه , ولا يقبل أن تقول احمل شهادة واحد ولا تذكر اسمه )
.4أن يسترعيه ( أي يوكله ) شاهد الأصل فيقول شاهد الأصل لفرع: اشهد على شهادتي بكذا، أو اشهد أني أشهد أن فلانا أقر عندي بكذا أو نحوه، وإن لم يسترعه لم يشهد لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة ولا ينوب عنه إلا بإذنه. فإن لم يأذن لا تقبل الشهادة على الشهادة .
حكم رجوع الشهود بعد أداء شهادتهم؟
له حالتان : إذا كانت على مال , أو قود وحد
الأولى: إذا كانت الدعوى على مال فرجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض الحكم؛ لأنه قد تم ووجب المشهود به للمشهود له ؛ ولو كان قبل الاستيفاء، ويلزم الشهود الراجعين بدل المال الذي شهدوا به قائما كان أو تالفا؛ لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق وحالوا بينه وبينه ، دون من زكاهم فلا غرم على مزك إذا رجع المزكى ؛ لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا تعلق له بالمزكين لأنهم أخبروا بظاهر حال الشهود وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى.
الثانية: إذا كانت الدعوى في قود أو حد فرجع الشهود بعد حكم وقبل استيفاء لم يستوف ووجبت دية قود على المشهود عليه للمشهود له؛ لأن الواجب بالعمد أحد شيئين وقد سقط احدهما فتعين الآخر .
مثال جاء شهود وقالوا محمد قتل خالد , المشهود له خالد والمشهود عليه محمد ,
فإن تراجع الشهود فعلى محمد دية قود .
اما إن كان بعد الاستيفاء وقال الشهود تعمدنا حكم على الشهود بالقتل, وإن لم يتعمدا عليهم الديه .
اليمين في الدعاوى بيان ما يستحلف فيه وما لا يستحلف فيه : ( ليس كل دعوى يجب فيه الحلف )
وهي تقطع الخصومات حالا ولا تسقط حقا .
مثاله : محمد ادعى على خالد بانه باعه بيته فيطلب محمد بالبينة فإن انكر خالد يطلب منه الحلف فإن حلف تقطع الخصومة ولكن لا تسقط الحق , أي لو جاء بعدها المدعي محمد بشهود فتقبل ويأخذ حقه .
لا يستحلف منكر في العبادات كدعوى دفع زكاة وكفارة ونذر وصلاة .
مثل احلف انك صليت , فلا يستحلف لأنه بينه وبين الله .
ولا في حدود الله تعالى؛ لأنه يستحب سترها والتعريض للمقر بها ليرجع عن إقراره.
ويستحلف المنكر على صفة جوابه بطلب خصمه في كل حق لآدمي ( كالتجارة من غير طلاق ونكاح ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:[ ولكن اليمين على المدعى عليه ].
الحقوق التي لا يستحلف فيها:
§النكاح والطلاق والرجعة والايلاء والنسب والقود والقذف فلا يستحلف منكر شيء من ذلك؛ لأنها ليست مالا ولا يقصد بها المال ولا يقضى فيها بالنكول.
§ولا يستحلف شاهد أنكر تحمل الشهادة.
§ولا حاكم أنكر الحكم.
ومن توجه عليه حق لجماعة حلف لكل واحد يمينا إلا أن يرضوا بواحدة.
واليمين المشروعة هي اليمين بالله تعالى فلو قال الحاكم لمنكر: قل والله لا حق له عندي كفى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم استحلف ركانة بن عبد يزيد في الطلاق فقال: والله ما أردت إلا واحدة.
ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر أي شيء عظيم ؛ كجناية لا توجب قودا وعتق ونصاب زكاة فللحاكم تغليظها وإن أبى الحالف التغليظ لم يكن ناكلا ( أي الرجوع فلا يقبل منه ) .
( التغليظ قد يكون باللفظ أو المكان (كأن يأتي به عند الحجر أو المساجد ) أو الهيئة الشكل (ان يقف او يجثو )