للأسف حال الكثير اليوم (تسليط الضوء على العوارض وتجاهل الأسباب)
فإن المتأمل في واقع العالم الآن لا بد أن تستوليَ عليه الدهشة والحيرة ويتملَّكَه الأسى والحزن، لما يرى من شرور ومفاسد وصراعات ومظالم، تدفع إليها الضغائن والأحقاد، أو المطامع والأهواء، أو الرغبة في التسلُّط والاستعلاء.
أصل الداء
يقف العقلاء والحكماء أمام هذا الواقع المضطَّرب ليحلِّلوا أسبابَه أو يشخِّصوا داءَه، فيصلون في كثير من الأحيان إلى الأسباب المباشرة (وهي ظاهرية سطحية غالبًا) فإذا مدَّ المرءُ بصرَه وعمَّق فكرَه فإنه سيقع على أصل الداء وأساس البلاء المتمثِّل في "
أزمة الأخلاق"، ومن ثم فينبغي أن يبدأ منها العلاج.
الأخلاق الإنسانية والإسلامية
إن البشر قد يختلفون في الجنس والعِرق واللَّون والثقافة واللغة والعقيدة، ولكنهم يتفقون على القيم الخلقية.
قرَّر الإسلام أن بناءَ الأمم وبقاءَها وازدهارَ حضارتها ودوامَ منعتها إنما يُكفَل لها ما بقيت الأخلاقُ فيها، فإذا سقطت الأخلاق سقطت الأمة، وما أحكمَ قول شوقي:
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت *** فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ماذا نتوقع لأمة سادت فيها قيمُ العدل والمساواة والحرية، وتعامل أبناؤها فيما بينهم بقِيَم التآخي والتراحم والتعاون؟! إنها- بلا شكٍّ - أمةٌ قويةٌ ناهضةٌ مستقرةٌ آمنةٌ، والعكس صحيح.
وقد أكد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المعنى بقوله- رحمه الله-: "إن الله يُقيم الدولةَ العادلةَ وإن كانت كافرةً، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمةً".
التزموا بأخلاقكم، تنصلح أحوالكم، وتسعد حياتكم .. 