إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون
صدق الله العظيم
اخي ماجد ولد سعيد ...
الاباء والاجداد هم الشجرة التي تفرعنا عنها ، هم الذاكرة هم الأصل هم الصهيل الذي يسيل في حناجرنا ، لا احد يقفز على الانتماء ، ولكنك ذهبت الى مكان اخر ...قصدت انه لا يجوز بحال من الأحوال ان تربي ابنك على ان يكون نسخة منك ، ولا يجوز ان تكييفه على ان يكون جده الأول او الثاني ، وكأنك تنافي سنن الكون وناموسها ، يقول علي بن ابي طالب رضي الله عنه ( ..لا تربوا اولادكم كما ربّاكم آباؤكم فإنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم )
انت اتيت في ظروف مختلفة جدا عن تلك الأيام الخوالي.. فانا اعتد بنفسي وانا احمل بصمتي ، وعلّي ان ابني واضيف الى الماضي التليد صرح ابنيه في حاضري ومستقبلي، لا يجب ان اتوقف عند اثر او قصيدة معلقة او بيتً شارد قاله جدي ..!
انت ..انت ..لوحدك من يختار ان يكون متفرد او يعيش في جلباب ابيه ...!!
اما انك تحب او هكذا فهمت العيش مع ارث الاباء والاجداد واقع حال ، فانت تناقض نفسك ، انت تتعلم عبر التقنية ولديك تقنية التواصل الاجتماعي ، وتعيش ذروة التكنلوجيا والتطور ..فلا تنتظر حتى تموت التقنية واثرها في حياتنا حتى تعود القهقرية الى أيام زمان.. يمكنك من الآن ان تترك المدنية وتحسم امرك وحقائبك وتعيش في التاريخ ....!
وهنا يتبادر لي سؤال برز من السياق ؛
هل لأننا نعيش عالة على موائد الاخرين وعندما يكفون موائدهم عنا نعود الى موائد الأجداد ؟ اين موائدنا اذاً؟! لماذا نحن عالة في الحاضر وعالة في لماضي ؟
والحــــــــــــــــــــــــــــرية ،
الإسلام رسالة حرية وسؤدد ،اخرج الناس من الظلمات الى مواطن النور حررهم من الترهات والعبودية للبشر والحجر وقال الفارق رضي الله عنه في هذا السياق متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار.....!
الله في علاه اتسع للحوار مع مخلوق ضعيف وحقير اعلن انه عاصي ..عاصي.. عاصي اسمه الشيطان الرجيم وحاوره بل وحين طلب ان ينظره امهله وجعله من المنظرين ..وهذه رسالة اسمها الحرية التي لا نريد ان نفهمها الا على طريقتنا ..!!!
الحرية لا ادري لماذا نشيطنها ونتحسس منها ونجعلها رجس وضرب من الفسوق والفجور ! مع ان كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واجهوا أعداء حاربوهم باللسان والسنان وتأليب الغوغاء عليهم وحمل السلاح الا انهم استوعب كل ذلك بالحرية من أراد ان يؤمن او يكفر ...ما انت عليهم بوكيل-لستَ عليهم بمسيطر- وما عليك الا البلاغ....الى اخر الآيات العظيمة .
الحرية ، ان اعرفك على حقيقتك بعيد عن الأقنعة ومكياج الزيف والخداع والمراوغة والخوف التي تربيتنا عليها من العيب والترهيب ..الحرية المنضبطة التي تؤصل لمجتمع متصالح مع نفسه لا يخاف ان سقط عن وجهه قناع النفاق والمخاتلة ...!
تعرف يا ماجد؟ اننا لا زلنا نبحث عن حرية السؤال.. دون ان يتحسس الاخر مسدسه !!!.