كعادتكم يا أصدقائي المبدعين تمتلكون طاقة رهيبة من الدوافع الايجابية
وعذا هو وقود النجاح بلا شك فمروركم احاط المكان بهاله ضخمة من الايجابية واثبات الذات وما ينتج عن ذلك هو تكوين دوائر من التحفيز الايجابي تحيط الاخرين ثم تمدهم بهذه الطاقة ليكونوا هم ضمن دائرة اخرى تحيط بغيرهم وهكذا...
الاطار العام لتعليقاتكم يتمحور حول وجود موقف سلبي معين تعرض له الشخص فقرر معالجته بإيجابية ووعي لا مثيل له او ان هناك حافز سلبي خارجي مده بطاقة التغيير الى وضع افضل واسمى من ما هو عليه ،،اقف احتراماً لمثل هذه الفكر الفريد والمتفرد بشخوصكم
حقيقة كنت اسمع دائماً عن قصص النجاح وإثبات الذات ولم اقف على واحده منها الا مرة واحدة وكانت تلك اللحظة اليتيمة اللتي عايشت بها تطورات المثابرة والكفاح الى ان اكتملت صورة النجاح وما زال التحسين مستمر بها
في حينا متوسط الحال كان لنا جار يدعى بأبو سعود متزوج وله اثنين من الابناء وسبع فتيات بعمر الزهور وما زالوا اطفالاً اغلبهم لم يدخل المدرسة
سُجن ابو سعود بقضية لا اعرف جُرمها الى يومنا هذا وترك خلفه الزوجة والابناء بلا دخل ثابت ولا مسكن يناسب آدمية اولاده وزوجته
الزوجه تتوسل بأهلها واهل الزوج المنكوب بالبدء قدموا المساعده والاهتمام ولكن سرعان ما تحول ذلك النُبل والعطاء الى جحود ونكران
صاحب المنزل اراد ان يخرجهم وبعد توسط اهل الحي عند المالك شفع لهم بالبقاء لمدة 6 اشهر ان لم يتم الدفع فيجب ان يرى العفش التعيس محملاً بسيارة نقل امام الباب
ام سعود لم تكترث بالظروف ولم تقف مكتوفة الايدي بل هرعت تبحث عن طريق العزة والكرامة ..كرامة فلذات اكبادها وعزة نفسها قبل كل شيء
فطلبت المساعدة من احد اعمامي ليدبر لها وظيفة تكفيها عن حاجه الناس ووبسبب عمله في ادارة التعليم دبر لها وظيفة بمدرسة لمحو الامية قريبه من منزلها
على رغم تعاسة الوظيفة وراتبها الزهيد قبلت بها وكان يقتصر عملها الى عمل القهوة والشاي وتنظيف المكاتب او بما يسمى فراشه
بدأت بالعمل بكل صبر وثبات رغم انف الظروف وضربت بكلام الناس عرض الحائط ولا عزاء
لم تكن ام سعود تبحث فقط عن ما يسد رمق عيش ابنائها بل كان الطموح واستغلال الفرص لتحقيق الذات ديدنها والمسار اللذي اختارته
اثناء العمل لاحظت ام سعود حديث الطالبات والمعلمات عن طباخة مهارة تبيع الاكل من المنزل لم تكترث ام سعود لهذا الحديث في وقتها
وبعد العمل سألت نفسها لماذا لا اجرب أن اطبخ بالمنزل واسوق لطبخي بالمدرسة فقد اجني بعض المال من هذه الفكرة
وفعلاً بدأت ام سعود بتنفيذ الفكرة ثم ابلغت المعلمات والطالبات عن ما تستطيع عمله وسرعان ما أخذوا رقمها ليجربوا طبخها بدايةً
ولحسن الحظ كانت الاراء ايجابية وابدوا اعجابهم بما تصنعه
ثم مالبثت الا أن انهالت عليها الاتصالات بطلبات لمدارس لا تعرف هي اين تقع وكيف عرفوها
كانت بالصباح تجهز الفطور لطلبات المعلمات من المدارس وفي فترة الظهيرة تقوم بعمل ما طُلب منها لفترة محو الامية العصرية وفي المساء قد ينخفض الطلب في ايام الاسبوع ويزيد في فترة الويك اند
وهكذا تتطورت الى ان انتهت مهلة المؤجر لاخلاء المنزل ولكن ام سعود فاجأته بدفع كامل مبلغ الايجار للمدة السابقة واللاحقة
بدأت تنوع نشاطاتها فبعد التعرف على قاعدة كبيرة من الزبائن اصبح الجميع يقترح عليها ويعرض الخدمات
فأقترح عليها احد الزبائن ببيع الدراريع والملابس بعد جلبها من الكويت او دبي
فدفعت لأحد المترددين على دولة الكويت ليجلب لها عدداً منوعاً من البضائع من ملابس واكسسوارات وخلافة
وبعد جلبها قامت ببيعها الى الجيران وزبائنها من معلمات وطالبات
وسلسلة التطورات والاحداث اللتي مرت بها ام سعود ستحتاج مؤلف كامل ورواية منفردة لقصة تلك المرأة الحديدية
هي لم تصارع فقط الظروف المادية
بل ان السنة اشباه الرجال وحطب جهنم من النساء لم تسلم منها فقد كان عديمي المروءة والشرف يلوكون السنتهم بمصدر المال اللذي تحصل عليه
ولا يعرف الم الخوض في الشرف الا المرأة وخصوصاً في مجتمعنا اللذي يتحسس من كل تصرف تقوم به..دائماً هي تحت المجهر
ومع هذا كله قاومت ام سعود تلك الظروف وتغلبت على نفسها قبل ان تتغلب على مترصديها
ام سعود الان تملك عدة محلات منوعة بين الاندية الصحية النسائية ومحلات بيع الاكسسورات وقبل انتقالها من الحي كان تخطط لفتح مطعم نسائي متكامل
قصة ام سعود لا تغيب عن بالي ابداً فكل ما نسيت تلك المرأة الحديدية تجبرني الاحداث لقياسها بأم سعود