عرض مشاركة واحدة
قديم 2010- 6- 17   #14
الْجَمُوحِ
أكـاديـمـي مـشـارك
 
الصورة الرمزية الْجَمُوحِ
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 41202
تاريخ التسجيل: Thu Nov 2009
المشاركات: 2,029
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 15515
مؤشر المستوى: 101
الْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond reputeالْجَمُوحِ has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: مِنْ جَ ـاآمعة أوج ـاَآع دِنياآي خ ـِّريج
الدراسة: انتساب
التخصص: بَـ أح ـسْن تَخَ ـصّص لـ الألَم عَ ـينوني
المستوى: المستوى الرابع
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
الْجَمُوحِ غير متواجد حالياً
Ei28 محتوى المحاضرة الثانية


ال 2 :


" أهمية دراسة علم العقيدة ومصادرها "

أهمية دراسة العقيدة:

إن أهمية دراسة العقيدة السلفيَّة تنبع من أهمية العقيدة نفسها، وضرورة العمل الجاد الدّؤوب لإعادة الناس إليها، وذلك لأمور:

أولاً: لقد كانت عناية القرآن بتوحيد الله عظيمة فهو القضية الكبرى، ومهمة الرسل الأولى:
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين} [سورة النحل:36]
{وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُون}. [سورة الزخرف:45]
فالقرآن كله حديثٌ عن التوحيد، وبيان حقيقته والدعوة إليه، وتعليق النجاة والسعادة في الدارين عليه.
حديثٌ عن جزاء أهل التوحيد وكرامتهم على ربِّهم، كما أنه حديثٌ عن ضدِّه من الشرك بالله وبيان
حال أهله وسوء منقلبهم في الدنيا، وعذاب الهون في الأخرى
{حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيق}. [سورة الحج:31] {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}. [سورة النساء:48]

والأوامر والنواهي ولزوم الطاعات وترك المحرمات هي حقوق التوحيد ومكملاته.
إنَّ بعثة رسول الله rورسالته وسيرته من أولها إلى آخرها، مكيِّها ومدنيِّها، حضرها وسفرها،
سِلمها وحربها كلها في التوحيد منذ أن أُمر بالإنذار المطلق في سورة المدثر{وَالرُّجْزَ فَاهْجُر}
[سورة المدثر:5]
إلى الأمر بإنذار العشيرة {فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِين}[سورة الشعراء:213-214]
إلى الأمر بالصدع بالدعوة {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِين}.
ثم من بعده الأمر بالهجرة {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}. [سورة التوبة:40]
والإذن بالقتال والجهاد {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا
وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز
}. [سورة الحج:40]
إلى فتح مكة حين كسرت الأصنام{وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}.
[سورة الإسراء:81]
إلى الإعلام بدنو الموت {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [سورة النصر:3]
وقال بأبي هو أمي وهو في مرض موته: ((لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)).
لم تخلُ فترةٌ من هذه الفترات البتة من إعلان التوحيد وشواهده ومحاربة الشرك وظواهره،
ويكاد ينحصر عرضُ البعثة كلِّها في ذلك، فما ترك صلى الله عليه وسلم تقريرَ التوحيد وهو وحيدٌ،ولا ذهل عنه وهو محصورٌ في الشعب، ولا انصرف عنه وهو في مسالك الهجرة والعدو
مشتد في طلبه، ولا قطع الحديث عنه وأمره ظاهر في المدينة بين أنصاره وأعوانه، ولا أغلق باب الخوض فيه بعد فتح مكة الفتح المبين، ولا اكتفى بطلب البيعة على القتال عن تكرار عرض البيعة على التوحيد ونبذ الشرك، فهذه سيرته المدونة وأحاديثه الصحيحة، والقرآن من وراء ذلك كله.
من أجل هذا كان التوحيد أولاً ولا بد أن يكون أولاً في كل عصر وفي كل مصر،


أما أركان الإسلام الخمسة الكبرى ومعالمه العظمى فشرعت لتعلن التوحيد وتجسده وتقرره وتؤكده تذكيراً وتطبيقاً،وإقراراً وعملاً.
فالشهادتان إثبات للوحدانية، نفيٌ للتعدد وحصرٌ للتشريع والمتابعة في شخص المرسَل المبلِّغ محمد

و الصلاة مفتتحةٌ بالتكبير المنبئ عن طرح كل من سوى الله عز شأنه واستصغار كل من دون الله عز وجل. ناهيك بقرآن الصلاة وأذكارها في منازل{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين}. [سورة الفاتحة:5]

أمَّا الزكاة فهي قرينة الصلاة في التعبد والاعتراف للرب الجليل وإخراجها خالصة لله طيبة بها النفس براءةً من عبادة الدرهم والدينار{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِين
}.[سورة فصلت:6-7]

أمَّا الصيام الحق فهو الذي يدعُ الصائمُ فيه طعامه وشرابه وشهوته من أجل ربه ومولاه.

أمَّا الحج فشعار الأمة كلها في بطاح مكة فهو التلبية بالتوحيد ونفي الشرك.

ثانياً: ما كانت هذه الأدلة المتكاثرة، والحجج المتضافرة، والبراهين المتوافرة في شأن التوحيد،إلا لعظم الأمر، وخطر شأن القضية، وشدة الخوف على الناس من الانحراف والقلوب من الزيغ.ولماذا لا يُخاف عليهم والشياطين ما فتئت تترصد لبني آدم تجتالهم وتُغويهم؟ وفي الحديث القدسي:
قال صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا،وَإِنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِي فَهُوَ لَهُمْ حَلالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا)).
كيف لا يكون الخوف والرسول خاطب أصحابه الصفوة المختارة من الأمة:
((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ؟ قَالَ:الرِّيَاءُ،يُقَالُ لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا جَاءَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ:اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فَاطْلُبُوا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ)).
ولماذا لا يُخاف الخلل في التوحيد والنقص في صدق التعبد والتعلق؟ لماذا لا يُحذر من الشرك
وأنواعه وأسبابه والله يقول في محكم تنـزيله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُون}.[سورة يوسف:106]

ثالثاً: التوحيد هو أول الدين وآخره، وظاهره وباطنه، وقطب رحاه، وذروة سنامه، قامت عليه الأدلة،ونادت عليه الشواهد، وأوضحته الآيات، وأثبتته البراهين، نصبت عليه القبلة، وأُسست عليه الملة، ووجبت به الذمة، وعُصمت به الأنفس، وانفصلت به دار الكفر عن دار الإسلام، وانقسم به الناس إلى سعيدٍ وشقيٍّ ومهتدٍ وغوي، وجاءت نصوص القرآن والسنة آمرةٌ بأخذ الدين وتعلمه، وتعلم الدين أول ما يتناول مسائل العقيدة، ولهذا سماه أهل العلم الفقه الأكبر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) وأول ما يدخل في ذلك واولاه علم التوحيد والعقيدة.

رابعاً: إنها أصل في أعمال الجوارح, بمعنى أنَّ صلاح العقيدة يورث صلاح العمل والعكس بالعكس,
وقد ضرب الله مثلا لذلك بأهل الكتاب حين قال:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُون}. [سورة آل عمران:23-24]
وما لم يتحقق التوحيد وإخلاص العبادة وتمام الخضوع والانقياد والتسليم
فلا تقبل صلاة ولا زكاة ولا يصح صوم ولا حج، ولا يزكوا أي عمل يتقرب به إلى الله
{وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [(88) سورة الأنعام]
إذا لم يتحقق التوحيد ويصدق الإخلاص فلا تنفع شفاعة الشافعين، ولا دعاء الصالحين حتى ولو كان الداعي سيد الأنبياء والمرسلين محمد اقرءوا إن شئتم
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ} [(80) سورة التوبة]

خامساً: أنَّ العقيدة السلفية تجعل المسلم يعظِّم نصوص الكتاب والسنة، وتعْصِمُه من ردِّ معانيها،أو التّلاعب في تفسيرها بما يوافق الهوى.

سادساًً: أنها تربط المسلم بالسَّلف من الصحابة ومَن تبعهم، فتزيده عزَّة وإيمانًا وافتخارًا،
فهم سادةُ الأولياء، وأئمَّة الأتقياء، والأمر كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:
((إنَّ الله نظرَ في قلوب العباد، فوجَد قلبَ محمّدٍ خيرَ قلوب العباد، فاصطفاهُ لنفسه،فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد،فجعلهم وزراء نبيِّه، يقاتِلون على دينه، فما رَأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنٌ،
وما رأوْهُ سيِّئًا فهو عند الله سيئ
)).

سابعاً: بالعقيدة الإسلامية تتوحَّد صفوف المسلمين:
لا يوحد صفوف المسلمين والدُّعاة إلا الاجتماع على عقيدة السلف الصالح، فعليها تجتمع كلمتهم،وبدونها تتفكَّك؛ ذلك أنها عقيدة الكتاب والسنة والجيل الأول من الصحابة، وكل تجمُّع على غيرها مصيره الفشل والتفكُّك.

ثامناً: ليس للقلوب سرور وليس للصدور انشراح إلا بالتوحيد:
إنَّ انشراح الصدور لا يكون إلا بالتوحيد والعقيدة الصحيحة، ففيه يكون الولاء والبراء، والحب والبغض، والمودة والعداء. يضعف كل رباط إلا رباط العقيدة، وتضمحل كل وشيجة إلا وشائج الحب في الله. رابطة الإيمان يتهاوى دونها كل صلة بعرقأو تراب أو لون. للإيمان طعم يفوق كل الطعوم، وله مذاق يعلو على كل مذاق، ونشوة دونها كل نشوة. حلاوة الإيمان حلاوة داخلية في نفس رضية وسكينة قلبية تسري سريان الماء في العود،
وتجري جريان الدماء في العروق. لا أرقَ ولا قلق، ولا ضيق ولا تضييق، بل سعة ورحمة،ورضاً ونعمة {ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا} [(70) سورة النساء].

تاسعاً: الْعَقِيْدَة الصحيحة ضرورية للإنسان:
إنَّ الْعَقِيْدَةَ الصَّحِيْحَةَ ضرورية للإنسان ضرورة الماء والهواء، بل أَشَدُّ من ذلك،وبدونها يُصْبِحُ الإنسان ميتاً، وإنْ كان يتحرَّك بين ظهراني النَّاس.

عاشراً: هي أساس بناء المجتمع الإنساني:
فإنْ كانت عَقِيْدَة المجتمع سليمة انضبط ذلك المجتمع وترابط وارتقى إلى ذروة الكمال الإنساني،
وإنْ كانت عقيدته منحرفةً تَفَكَّكَ وَتَشَتَّتَ ذلك المجتمع، وهبط إلى الحَضِيْضِ الدَّانِي،
وقد دَلَّت التَّجاربُ على أَنَّ صلاح سلوك الفرد يتناسب مع صلاح عقيدته،
وفساد سلوك الفرد يتناسب مع مدى فساد عقيدته.