_
قالوا مضى شهرُ الصّيامُ و خيرهُ
و مضت ليالي الجودِ و الإحسانِ
و غدًا سيُعلنُ للخلائقِ أنّـهُ..
عيدٌ؛ و في كفّيهُ سعدُ تهـاني
أُلجمتُ لا أدري حقيقةَ قولهم..
فأضعتُ فيهم منطقي و بياني!
و بدأتُ أسألُ خافقي متسائلًا..
أيغيبُ شهرُ الصّوم عن وجداني؟
أوليسَ يأتي كلّ عامٍ مرّةً؟
كيف انقضى منّي كبعضِ ثواني!
مهلًا أيا شهر العبادةِ و التُّقى..
يا نفحةَ الطاعاتِ و الإيمـانِ
يا خير شهرٍ في الزّمانِ بطولهِ
هلّا تسيـرُ بخفّـةٍ و تواني!
فنسائمُ الصومِ العظيمة راحتي
و الليلُ بالقربـاتِ ظلٌّ داني
و أنا عليكَ من الرّحيلِ مولّعٌ
بين الحنايا لهفـةُ العطشانِ
لا زالَ في صدري دعاءٌ واسعٌ
لا زالَ بالأعماقِ فيضُ أماني
أتغيبُ يا خير الشّهورِ و نورها
لنظلّ بالأشواقِ و التّحنـانِ..
ماذا عن الصّلواتِ بين صفوفنا؟
ماذا عن الترتيلِ و القرآنِ
ماذا عن الدعواتِ حين ترفّعت
للهِ ليس تُردّ بالخـذلانِ!
ماذا تَسطّرَ في خفيّ صحائفي
هل كنتُ في من فاز بالغفرانِ؟
هل نالني كرمُ العظيمُ و فضلهِ
و عتقتُ فيكَ العمرَ من نيرانِ؟
مالي أرى ذاك الهلال مودّعـا
قد كان مطلعهُ رقيقًا حاني..
و اليومَ من يلقَ هلالكَ مطرقًا
يخفي لتفضحَ شوقهُ العينـانِ
تتسابقُ العبراتُ في أوتارنا..
كلّ يسائلُ ما يكونُ مكاني
ربّاهُ شملكَ للعبادِ جميعهـم
فلمنكَ جودُ المنعـمِ المنّـانِ
و اكتب لنا من عند جودك رحمةً
فننالَ بعد العمرِ علوَ جنانِ