|
رد: مقرر علم أجتماع الأسرة والطفولة الجديد [ للدكتور حسام صالح ] للعام الدراسي 1435 - 1436 هـ
المحاضرة الثالثة :
أشكال ووظائف الأسرة
عناصر المحاضرة :
أولا : أشكال الأسرة
ثانياً : وظائف الأسرة
أولا : أشكال الأسرة :
مرت الأسرة في كل مكان بتغيرات تاريخية واجتماعية واقتصادية وثقافية فتغير بناؤها وانكمش حجمها وتقلصت وظائفها
وقـد حـاول علمـاء الاجتمـاع و الأنثروبولوجيـا تصنيـف الأسـرة الـى أنواع متعددة وأشكال متباينة
معتمـدين على معطيـات معينـة مثـل:
خـط الانتسـاب والقـرابة ومكـان الإقـامـة ونمـط السلطـة وعـدد الزوجات
والأقارب والوحدة السكنية وعدد الأطفال وعلاقة الآباء بالأبناء
* ويمكن عرض أشكال الأسرة على النحو التالي :
1 - الأسرة النووية
وتعـد ظاهـرة اجتماعيـة عالميـة كمـا تتكـون من الزوج والزوجة وأولادهما غير المتزوجين
الذين يقيمـون معا في مسكن واحـد ويعيشـون معيشـة واحـدة
وهـم يشكلـون وحـدة مستقلة عن الأقارب والمجتمع المحلي
لكي يسهل حراكهم جغرافياً اذا رغبوا في ذلك
تحقيقاً لمستوى معيشي أعلى أو سعيا وراء عمل ومكانة أفضل
2 - الأسرة الممتدة
وتختلف عـن الأسرة النووية بأنها تركـز على أي تجمع اجتماعـي يـرتبط بصلة الـزواج والنسب
وهـذه الأسـرة تتسـع أفقياً ورأسياً : أي تتسع لتشمل الأشقاء والشقيقات والعمات وغيرهم من الأقارب
كما تتسع لتشمل الأجـداد والأحفـاد وأحفـاد الأبناء
وتوجد أنواع مختلفة من الأسرة الممتدة يمكن عرضها على النحو التالي :
أ- الأسرة الممتدة التقليدية :
وتتميز بالإقامة الجغرافية المتلاصقة بين مجمـوعة مـن الأسـر النووية التي تقيـم في وحـدة سكنيـة واحـدة
وتخضع لسلطة أكبـر الـرجـال سنـا ويـدخـل في نطـاقـه الأشقـاء والشقيقـات غيـر المتزوجين والأرامل
وهذا النوع من الأسر يشتـرك فـي الملكيـة كما يشتـرك في العمل والنشـاط الاقتصـادي بوجه عام
وينتشر في البلدان العربية وفي المجتمعات الاسلامية ومجتمعات العالم الثالث
خاصة المجتمعات الزراعية والبدوية في أفريقيا وجنوب آسيا
ب) الأسرة غير المنقسمة أو الأسرة المشتركة :
وهو نظام توجـد جذوره في المجتمعات القديمة حينما كانت كثافة السكان ضئيلة
والـزراعـة هي النشـاط الأساسي والمحاصيل تكفـي حاجـات الأسـر وحينئـذ كانت كل أسـرة تعتمـد على عملهـا الخاص
وعلى الرغم من أهمية هذه الأسرة كوحـدة إنتاجية فإنها تعد هيئة للتكافل الاجتماعي توفر الأمان والاستقـرار لأفرادهـا
في حالة المرض أو كبر السن أو البطالة وغيـرها ومـن أمثلة الأسـرة المشتركة :
الأسرة الكبيرة في الهند وبيت العائلة في مصـر والعالـم العربي أو الدوار في الريف المصري
ج) الأسرة الممتدة المعدلة :
وهي من الأشكال المعاصرة وتضم مجموعة كبيرة من العـلاقـات القـرابيـة
التي تكـون فيهـا الأسـر النــوويـة متبـاعـدة جغرافياً إلى حد محدود
ولكن توجد علاقة قوية متبادلة بين الأسر النووية والأقارب المباشرين
أولا : وظائف الأسرة :
يشير علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا الى أن الأسرة في بـدايـة نشأتهـا
كـانت تقـوم بجميـع الــوظائـف الاجتماعيـة تقريبـاً لأفـرادهـا وللمجتمع في الحـدود
التي يسمح بها نطـاقهـا وتركيبها ويـرى بعض علمـاء الاجتماع
أن قوة الأسرة ونفوذها واحترامها يعـود الى أنهـا كانت تقـوم بعدة وظائف هامة لأفرادها وللمجتمع
وهذه الوظائف هي :
1- الوظيفة البيولوجية :
من أهم وظائف الأسرة المرتبطة بالطفل هي وظيفة الإنجاب وإمداد المجتمع بالقوة البشرية اللازمة
لبقائه واستمراره وهذه الوظيفة عامة في جميع الكائنات الحية لاستمرار النوع وبقائه
وعدم قيام الأسرة بهذه الوظيفة يعني فناء الجنس البشري
ويترتب على هذه الوظيفة مسئوليات كبيرة للوالدين
2- الشعور بالأمن والطمأنينة :
الأسـرة هي الوسط الاجتماعي الأول الذي يحيط بالطفل منـذ الميلاد ويشمله بالحب والـرعايـة
ويمـده بالغـذاء والكساء ويمنحه الإحساس بالأمـان والطمأنينة
فـوجـود مجمـوعة من الأفراد الذين تربطهم رابطة دموية وعلاقات عاطفية قوية في مكان محدد
يمد الفرد بالشعور بالأمن والاطمئنان
وتؤكد الكثير من الدراسات الاجتماعية أن ذكريات الطفولة الأولى تلعب دورا كبيرا في شعور الفرد
بالأمان في المستقبل فالطفل الذي ينشأ في أسرة مفككة وفي علاقات أسرية غير مستقرة
يعجز عن تكوين أسرة سعيدة فيما بعد
3- الوظيفة الاقتصادية :
وتعد من أهم الوظائف حيث كانت الأسرة منذ زمن بعيد وحدة مكتفية ذاتياً الى حد كبير
فيستهلك الأفراد ما ينتجون فلم تكن هناك حاجة الى نقود ومصارف وأسواق ومصانع
اذ كان يندر أن يجري بين الأسرة وبين غيرها معاملات اقتصادية ذات أهمية
وذلك لأنها كانت تعمل على أن تكفي نفسها بنفسها فتنتج جميع ما تحتاج إليه
ولا تستهلك إلا بقدر انتاجها
فالأسرة إذن كانت تمثل جميع الهيئات الاقتصادية التي تتمثل في العصر الحاضر
في : المصارف والشركات والمصانع وغيرها
4- وظيفة تعيين المراكز الاجتماعية لأفرادها :
نتيجة لأهمية الدور الاقتصادي الذي تؤديه الأسرة لأفرادهـا فقد أصبحت ذات نفوذ
ومكانة في المجتمع وكان لا يحدد مركـز الشخص كفـرد منعـزل ولكن ينظـر إليه كعضو في أسرة محددة معينة
إذ كان اسم الأسرة هو المهـم والمؤثـر وليس اسـم الشخص الفـرد
حيث يمثـل اسـم الأسـرة بطاقـة تعـريف يجب المحـافظة عليها وحمايتها
5- الوظيفة الدينية :
مازالت الأسرة تلعب دورا مهما في غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الأبناء
فعادة ما يكتسب الطفل الأسس والمبادئ الدينية من الأسرة التي ينتمي إليها
فهي التي تحدد له الدين الذي سيعتنقه في حياته والمـذهب الذي سيتبعه
وهي التي تغرس في الفرد نظرته الى الله والى الكون مـن حوله
كما أنها تعلم الطفل الواجبات الدينية كالصلاة والصوم وغيرها من الممارسات والشعائر الدينية
فنظرة الفرد الى الدين والوجود والعبادات
وكيفية تعامله مع الناس تعتمد على الأسرة التي ينشأ فيها
6- الوظيفة التعليمية :
تعتبر الأسرة هي المصدر الأول للمعرفة اذ يعتمد الطفل اعتمادا كبيرا علي الأسـرة
في تـزويده بمختلـف المعـارف البيئية والاجتماعية والعلمية كما يلعب الآباء دورا هامـاً
في نمـو قدرات الطفل الفكرية والنفسية
وقد كانت الأسرة في الماضي تقوم بجميع الوظائف التعليمية والتربوية
ولكن مع انتشار التعليم أصبحت الحضانات والمـدارس والجامعات هي مصادر التعليم الرسمي
في المجتمع فقد أخذت المدارس الكثير من وظائف الأسرة التعليمية
وأضافت إليها الكثير من المهارات والخبرات والمعارف
و على الرغم من فقدان الأسرة للكثير من وظائفها التعليمية والتربوية إلا أنها
مازالت تلعب دورا هاماً في اختيار نوعية المدارس التي يلتحق بها أبناؤهم
وفي متابعتهم دراسياً وقد أكدت الكثيـر من الدراسـات الاجتمـاعية
أن تعليم الآباء والأمهات واهتمامهـم بتعليـم أبنائهـم ومتابعتهـم دراسيـاً
ينعكس إيجابـاً على تحصيل أبنائهم وتفوقهم الدراسي
7- الوظيفة الترويحية :
كانت الأسرة تقوم بالترويح داخل نطاق الأسرة ، وإن وجد وقت للفراغ فيقضيه أفرادها
داخل البيت أو حوله في السمر أو القيام ببعض الألعاب أو الصيد أو الفروسية
أو مجرد تبادل الحديث والقصص حيث كان الترويح غير مبرمجاً كما هو في الوقت الحاضر
بأسلوب تجاري فلم تكن هناك مراكز أو أماكن للترويح خارج الأسرة كالنوادي والملاهي
ودور السينما والمسارح والقرى السياحية او الإذاعات المرئية والمسموعة
فإن وجد ترويح خارج الأسرة فكان يتم عن طريق زيارات الأسر لبعضها البعض
* لقد ظلت الأسرة في أغلب شعوب العالم تقوم بهذه الوظائف
أو على الأقل تشرف عليه إشرافاً مباشراً الى وقت قريب
ولكن بتطور المجتمع وتغيره وتقدمه أصبح يسلب الأسرة وظائفها واحدة بعد الأخرى
وينشئ لكل وظيفة منها مؤسسة أو هيئة خاصة بها
ويرى [ وليام أوجبرن ] ان مشكلة الأسرة المعاصرة تتمثل في فقـدانهـا للكثيـر مـن وظائفهـا
فالـوظيفـة الاقتصـادية انتقلت الى المصنع ومؤسسات المجتمع الاقتصادية والتجارية الأخـرى مثل :
المتـاجـر والمكـاتب والمطـاعـم والمقـاهي والمصـارف
و أصبـح الفرد لا ينتج لنفسه ولا لأسرته كما كان يفعل في السابق وإنما ينتج للمجتمع
ولا يكـاد يستهلك شيئا مـن انتاجـه الخـاص ولا مـن إنتـاج أسرته وإنما يستهلك انتاج غيره .
|