|
رد: مقرر أسس الخدمة الاجتماعية الجديد [ للدكتور حسام صالح ] للعام الدراسي 1435 - 1436 هـ
المحاضرة الرابعة :
مبادئ الخدمة الاجتماعية
المبدأ هو قاعدة أساسية لها صفة العمومية نصل إليها عن طريق الخبرة والمعرفة والمنطق
أو باستخدام المنهج العلمي الذي يقوم علي التجريب والقياس
والمبدأ في الخدمة الاجتماعية هو : سلوك مهني معين أو أسلوب عمل استقرت الآراء علي صحته وسلامته
نتيجة للتطبيقات الكثيرة والتجارب التي مر بها وهو في جميع الظروف يكون منبثقاً وخاضعاً
للقيم الأخلاقية ومن هنا جاءت ضرورة الالتزام بالعمل بمقتضاه واحترامه
وتتصف مبادئ الخدمة الاجتماعية بالدينامية بمعني أنه يجب استخدام المبادئ كوحدة متكاملة
في الدراسة المهنية لأن استخدام بعض المبادئ دون الأخرى في المواقف الملحة
لا يحقق الأهداف من استخدامها .
وقد يختلف الأسلوب أو الطريقة التي يطبق بها المبدأ من مجتمع لآخـر ومـن مـوقف لآخـر
وهناك اتفاق علي مجموعة من المبادئ والالتزام بها تبعاً للمواقف التي يطبق فيها كل مبدأ .
1 – مبدأ التقبل
يعد التقبل من أهم عناصر الخدمة الاجتماعية منذ نشأتها وحتي اليوم
ويأتي أهميته من القيم الكامنة فيه من احترام العميل واحترام كرامته .
يعنى التقبل اتجاه عاطفي عام للأخصائي الاجتماعي نحو طالب المساعدة ( فرد ، جماعة ، مجتمع )
يتسم بالحب والتسامح .
ويجب علي الأخصائي الاجتماعي أن يتقبل العميل سواء كان فرداً أو جماعة أو مجتمعاً
كما هو وليس كما يجب أن يكون ، دون تحيز لجنس أو لـون أو ديـن أو عقيـدة أو مظهـر
باعتبـار أن كل فـرد أو جماعة أو مجتمع يمثل وحدة فريدة في حد ذاتها ، لذلك يجب تقبلها كما هي في الواقع .
وعلي الأخصائي الاجتماعي إظهار استجابة عملية واضحة للتعبير عن هذا التقبل بالصور الآتية :
- الاحترام - التسامح
- تقدير المشاعر - تجنب النقد
- عدم التحامل - الرغبة في المساعدة
2 – مبدأ السرية
يقصد بهذا المبدأ صيانة مقصودة لأسرار العملاء التي كشفتها عمليات الخدمة الاجتماعية
وتجنب إذاعتها وانتشارهـا بين عامـة الناس .
ويمثـل هـذا المبـدأ أهمية خاصـة في مجتمعنـا العربي الـزاخـر بالتقاليد والقيم والمحرمات ومقدسات الأسرار .
ويعتبر مبدأ السرية من أهم المبادئ التي تنمي الشعور بالثقة والاطمئنان في نفس العميل
ولهذا يحرص الأخصائي علي إبراز هذا المبدأ وتأكيده أمام العملاء وخاصة في المقابلات الأولي .
وعند تطبيق الأخصائي الاجتماعي لهذا المبدأ يجب أن يكون العميل هو المصدر الأساسي للمعلومات
كما يجب أن يلتزم الأخصائي في الحصول علي المعلومات اللازمة
في حدود المشكلة التي يعاني منها العميل
وأن يأخذ رأى العميل لكي يتصل بمصادر الدراسة إذا تتطلب الأمر ذلك .
وضماناً لتحقيق السرية يعد مكان لإجراء المقابلات مع العملاء بعيداً عن الضوضاء والحركة
بالإضافة إلي حفظ هذه الحالات في ملفات بعيداً عن متناول الأيدي .
وبالرغم من أهمية هذا المبدأ في صيانة أسرار العملاء إلا أن هنـاك بعض المواقف أو الحـالات
التي لا يطبـق فيها هذا المبـدأ وخاصة إذا تعارض مع الصالح العام أو مصلحة المجتمع .
مثال:
يمكن للأخصائي الاجتماعي أن يتجاوز مبدأ السرية إذا اكتشف أن العميل مصاب بمرض وبائي خطير
أو ارتكاب العميل لأحد الأفعال التي يعاقب عليها القانون
وبالرغم من أهمية هذا المبدأ في صيانة أسرار العملاء إلا أن هنـاك بعض المواقف أو الحـالات
التي لا يطبـق فيها هذا المبـدأ وخاصة إذا تعارض مع الصالح العام أو مصلحة المجتمع .
3 – مبدأ حق تقرير المصير
يقصد بهذا المبدأ ترك الحرية للأفراد والجماعات والمجتمعات لتوجيه ذاتها
نحو الأهداف العامة والخاصة التي تراها في صالحها .
ويتطلب هذا المبدأ من الأخصائي الاجتماعي ألا يفرض حلاً للمشكلة علي العميل بل عليه أن يساعده
علي المساهمة في حل هذه المشكلة ، وألا يفرض أهدافاً أو برنامجاً معيناً على الجماعة أو المجتمع الذي يعمل معه .
ولكي يقوم الأخصائي الاجتماعي بتطبيق هذا المبدأ وجب عليه توضيح الجوانب التالية :
أ – توضيح كافة جوانب المشكلة سواء (للفرد ، جماعة ، مجتمع ) والتأكد من إدراكه لكافة حقائق الموقف الذي يمثل المشكلة .
ب – توضيح كافة الإمكانيات والفرص المتاحة بكيفية مواجهة هذا الموقف .
ج – مناقشة كافة المقترحات والآراء المقدمة لحل المشكلة وتوضيح الأخطار الناجمة عنها .
د – تلخيص وتوضيح أهم الآراء والحلول التي تم مناقشتها .
وهناك حالات استثنائية تبيح للأخصائي الاجتماعي أن يتجنب حـق تقريـر المصيـر
ويتصـرف لصالـح الحالـة التي يتعامـل معهـا ومن هذه الحالات ما يلي :
- حالات السلبية والتواكل وعدم اكتمال النضج سواء عند العميل الفرد او الجماعة أو المجتمع .
- حالات المرض العقلي والضعف العقلي حيث لا يصبح العميل مدركاً لتصرفاته وسلوكه .
- حالات الطفولة حيث لا يستطيع الأطفال تقرير مصيرهم .
4 – مبدأ العلاقة المهنية
العلاقة المهنية هي حالة من الارتباط العاطفي العقلي الهادف تتفـاعل فيها مشـاعر وأفكـار العمـلاء
والأخصـائي خـلال عمليـة المساعدة .
وتعد العلاقة المهنية هي الطابع المميز لممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية حيث تقودنا إلي عدم التفرقة
بين العملاء وعدم الدخول في مواقف انفعالية تحد من كفاءة العمليات المساعدة .
وتتميز العلاقة المهنية عن العلاقات الأخرى بما يلي :
أ – العلاقة المهنية وسيلة لغاية محددة هي مساعدة العميل سواء كان فرد أو جماعة أو مجتمع .
ب – تعد العلاقة المهنية علاقة مؤقته تنتهي بانتهاء الموقف الاشكالي .
ج – تقوم العلاقة المهنية علي أساس من الحقائق العلمية من ناحية وعلي المهارات والخبرات
المتصلة بالنشاط المهني من ناحية أخري .
ومن هنا تتسم العلاقة المهنية بالموضوعية لارتباطها بحقائق ومهارات أكثر من ارتباطها بمشاعر ذاتية .
د – لا تتأثر العـلاقة المهنية بمظـاهر السلـوك أو العقيـدة أو اللـون بل تنظر إلي العميل. كإنسان
في موقف إشكالي يسعي للخلاص منه
5 – مبدأ التقويم الذاتي
ويقصد به العملية التي يلجا إليها الأخصائي ليعرف بموضوعية وعلي درجة من الدقة النسبية
مدي نجاح أو فشل ما قام به من عمليات في تحقيق الهدف منها .
ويتضمن التقويم الذاتي كل ما يتصل بسلوك الأخصائي المهني والشخصي من أبعاد مثل :
أ – سلوكه المهني في مختلف المواقف .
ب – سلوكه الشخصي الذي يؤثر علي سلوكه المهني في مختلف المواقف ومع مختلف الشخصيات .
ج – مستوي الأخصائي الاجتماعي المهني .
6 – مبدأ المشاركة
ويقصد به ضرورة اشراك الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات في دراسة مشكلاتهم والمشاركة في وضع حلول لها .
فالأخصائي الاجتماعي لا يحل مشاكل الأفراد بقدر ما يساعدهم على تفهم مشاكلهم وعلى رسم خطط العلاج
معتمدين في ذلك على إمكانياتهم الذاتية بقدر استطاعتهم مع الاستعانة بالموارد والخدمات الاجتماعية المتاحة في البيئة المحيطة.
وتجدر الإشارة إلي أن المبادئ السابقة متفق عليها بين علماء الخدمة الاجتماعية .
كما أن مبادئ الخدمة الاجتماعية ليست منفصلة عن بعضها البعض بل مترابطة ومتداخلة
يؤثر كل منها في الآخر وإن كان تم تقسيمها فهو لغرض الدراسة فقط
|