النظرية الخلدونية في أخطاء المؤرخين:
1. لاحظ ابن خلدون أن كثيرا من المؤرخين لا يتجاوزون في كتابتهم التاريخية النقل المباشر عن سابقيهم ، وكأن التاريخ حكاية عن السلف ,مع إن التاريخ في جوهره فلسفة عميقة لقوانين الاجتماع , وبهذا النهج عارض من سبقه من المؤرخين الذين جمعوا الروايات دون نظام منهجي خاص يفرق فيه المؤرخ بين الأخبار الحقيقية والأسطورية.
2. كان أغلب المؤرخين يحصرون عملهم في حشد الروايات وتوثيق السند ، دون القيام بنقد الأخبار على أساس طبائع العمران، " ً.
3. إن حركة التاريخ عند ابن خلدون هي حركة انتقال مستمرة من البداوة إلي الحضارة على شكل دورة وهذا الانتقال يتم عبر الدولة والتي تنشأ على أنقاض دولة سابقة لها...الخ.
4. التاريخ في نظر ابن خلدون" فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية".ورأى أن حسن النظر والتثبت يقضيان الحق ويبعدان عن الزلل، ومع أنه آثر أعمال عدد من المؤرخين الذين سبقوه كالطبري والمسعودي لكنه ذكر الأخطاء التي يقع فيها المؤرخون والتي يمكن لأمثالهم الوقوع فيها في كل زمان ما لم يتنبهوا لها. ويرجع ابن خلدون أسباب الخطأ عند المؤرخين إلى:
1. عدم الموضوعية: بسبب" التشيعات للآراء والمذاهب": لأن التشيع أشبه بغطاء على عين البصيرة يحول بينها وبين التمحيص والنظر وهما المعول في تبيان الصدق من المزيف.
2. عدم تحكيم العقل:"الثقة في الناقلين": فمن الضروري بمكان إن يعني المؤرخ وهو ينقل الروايات والأخبار أن يدقق فيما ينقله على إثباته أو اعتماده0
3. "الذهول عن المقاصد": كأن يفوت المؤرخ إدراك القصد بما عاين أو سمع فينقل الخبر على ظنه وتخمينه فيقع الكذب 0
4.توهم الصدق: وهذا ناتج في رأي صاحب المقدمة عن الثقة بالناقلين 0
4. " الجهل بتطبيق الأحوال على الواقع": بسبب ما يداخلها من التلبيس والتصّنع فبعض الأمور ظاهرها غير باطنها وجهل ذلك يؤدي إلى الوقوع بالخطأ .الناتج عن الجهل بطبائع الأشياء ولا سيما قوانين الطبيعة التي وضعها الله ولهذا قبلت عقولهم المستحيلات.
5. " تقرب الناس لأصحاب التجلة والمراتب بالثناء والمدح، وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر": بدوافع الرغبة والرهبة لاسيما وأن النفوس مولعة بحب الثناء والناس متطلعون إلى الدنيا وأسبابها من جاه و ثروة، وليسوا في أكثريتهم براغبين في الفضائل ولا متنافسين فيها.
6. " الجهل بطبائع الأحوال في العمران ": وهي من أسباب مقتضيات الأخطاء، ويرجع ابن خلدون هذه العوامل إلى بواعث نفسية وخلقية تتعلق بشخصية الراوي وسلوكه.والجهل بطبائع الأشياء ولا سيما قوانين الحضارة ،وكيفية تدرج الأمور والحوادث، وفق قوانين محددة للتطور والسقوط.
7. ولوع الناس بالغرائب وسهولة التجاوز على اللسان: وعدم محاسبة النفس عن الخطأ، خاصة في الأخبار التي تتناول الأعداء.
8. القياس والمحاكاة: فيخرج الإنسان عن هدفه خاصة إذا امتزج بالغفلة وعدم الإتقان.
9. عدم إدراكهم للأهداف الاجتماعية، والمعاشية، والتاريخية.
10 . عدم وجود معيار منهجي، تنقد به الوقائع والأخبار
بالتوفيق للجميع