
2014- 10- 22
|
 |
متميز بالملتقى الرياضي
|
|
|
|
الـعنـصريـة والعـصبيـة -
انتشر في هذه الأيام التعصب للأندية الرياضية بشكل مخيف ومزعج ، أدى إلى ظهور
عداوات وأحقاد بين أبناء المجتمع الواحد . وهذا التعصب مذموم جدا في الإسلام .
فمن خصائص الإسلام العظيمة أنه دين عالمي غيرُ مختص بقوم أو جنس ،
ولهذا حارب الإسلام العنصرية ، والعصبية الجاهلية ، بكل قوة ، ودون هوادة ،
وحذر منها ، وسد منافذها ؛ لأنه لا بقاء للدين العالمي ، ولابقاء للأمة الواحدة مع هذه العصبيات
والمراد بالعنصرية اعتقادُ التميزِ عن سائر الناس بسبب الجنس أو اللون أو الوطن أو القبيلة أو غير ذلك .
والمراد بالعصبية الانحيازُ للقرابة أو أي رابطة دنيوية على حساب الدين والحق .
وقد كانت العنصرية والعصبية سببا كبيرا من أسباب شقاء الإنسان عبر تاريخه الطويل .
ثم مَنَّ اللهُ على البشر بدين الإسلام الذي قضى على كل أثر لتلك العنصرية التي شقي الإنسان بسببها .
جاء الإسلام فصحح العقائد والتصورات ، وجعل ولاء المسلم لربه ودينه ونبيه وأتباعه
حقيقةً لا مجردَ شعارٍ يطويه حبُّ الأهل والعشيرة ، وحبُّ المصالح والأهواء .
جاء الإسلام فغرس في نفوس المسلمين وعقولهم التعاليم السامية ، والأخلاق الحسنة ،
ودعاهم إلى الاستمساك بالأخوة الإيمانية والتقوى والتواضع ونهاهم عن العصبية والطبقية
والكبر والتفاخر ، قال تعالى :{إنما المؤمنون إخوة} .
حرم الإسلام التعصب للجنس أو اللون أو الوطن أو القبيلة أو العشيرة ، وحرم الانحياز
إلى القرابة والمحاباة بسببها ، والاقتتال من أجلها أو تحت لوائها على غير وجه حق .
جاء الإسلام فأزال آثار العصبية والعنصرية ، فآخى بين المسلمين وألف بين قلوبهم ،
ومنع التقاطع والتدابر ، قال تعالى :{واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا واذكروا نعمة
الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته إخوانا} .
جاء الإسلام فطمس كل التصورات الفاسدة التي قامت عليها العنصرية ، ونقض العنصرية
من أساسها ، فبَيَّنَ أن البشر جميعا متساوون في الأصل والنشأة ، فهم من أصل واحد ،
كما قال تعالى:{ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا
إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، فأنتم جميعا أيها البشر من أب واحد وأم واحدة ،
هما آدم وحواء ، ومادام الجميع منحدرين من أصل واحد فلا معنى للعنصرية ،
فما من إنسان إلا ويشترك معك في نسبك ، فكيف تكون أفضل منه بالنسب؟!
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لافضل لعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على
عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى" رواه أحمد .
وبين تعالى أنه جعل الناس شعوبا وقبائل لأجل التعارف ، وذلك بأن تتحدد شخصية
الإنسان بانتمائه إلى هذه الأسرة أو القبيلة أو الشعب ، وليس المقصود من ذلك التفاخر والتفاضل ،
فالتفاضل بالتقوى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} .
* ولهذا فإن انتشار التعصب وإثارة النعرات الجاهلية في المنتديات ،
تعصبا لجنسية أو قبيلة أو منطقة أو نادٍ ، أمر مذموم مستنكر ،
فيجب علينا جميعا أن نحذر منه أشد الحذر .
ودي
|