المحاضرة الثانية
أوجه التشابه والاختلاف بين أدب الأطفال وأدب الكبار
تمهيد
يتضمن الأدب بمعناه العام أدب الكبار وأدب الصغار على حد سواء، لكن هناك أوجه يتشابه فيها أدب الكبار مع أدب الصغار، ومع ذلك لا يعد أدب الصغار تصغيراً لأدب الراشدين ؛لأن لأدب الأطفال خصائص تفرضها طبيعة الأطفال أنفسهم، فالطفل ليس مجرد رجل صغير كما كان يشاع من قبل, إذ إن للأطفال حاجاتهم وقدراتهم وخصائصهم، أي أن هناك صفات معينة تختص بها الطفولة وحدها.
أوجه الشبه
يتفق أدب الأطفال وأدب الكبار في معايير الجودة في الكتابة الأدبية، إذ يجب أن يخضع الأدبان إلى معايير الجودة نفسها في الكتابة الأدبية من دقة في التعبير، وحسن في العرض، ومنطقية في البناء، وتكامل بين أجزاء العمل الأدبي، وجمال الصياغة إلى غير ذلك من المعايير التي تقيم على أساسها الأعمال الأدبية.
أوجه الاختلاف
هناك العدييد من نقاط الاختلاف بين أدب الكبار وأدب اللأطفال يمكن إجمالها في الآتي:
- الشكل الذي تخرج به كتب الأطفال ينبغي أن يختلف عن ذلك الذي يخرج للكبار من حيث الصور والرسوم ومن حيث نمط الكتابة أوغير ذلك من مقومات الإخراج الفني المتعددة.
- لأدب الأطفال طريقة خاصة تُعرض بها الأحداث، ومنطق خاص يكمن ورائها، والعلاقات التي تحكمها ذات ميزة خاصة.
- مضمون كتب الأطفال وقصصهم يختلف عن مضمون كتب الكبار ومؤلفاتهم، سواء من حيث الأفكار أو الشخصيات أو الأماكن أو الأحداث أو غيرها من مقومات العمل الأدبي.
- اللغة التي يكتب بها للأطفال ينبغي أن تتميز عن تلك التي يُكتب بها للكبار.
- تختلف عملية النقد والتحليل والتوجيه الأدبي حيث القيم النقدية والجمالية والنظرية الأدبية لكل من الأدبين لا تلتقي، ويترتب على هذا أن المعايير التي على أساسها ننقد ونحكم على أدب الكبار تختلف عنها بالنسبة لأدب الأطفال، حيث يخضع أدب الكبار إلى النظريات والمدارس الفنية والنقدية من كلاسيكية وواقعية ومنهج تاريخي وتفكيكي، في حين أن أدب الأطفال يخضع لأسس تتصل بعالم الطفولة، بما يفرضه من أسس نفسية واجتماعية ولغوية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمراحل العمرية للطفل التي جميعها تسعى لتهيئة الطفل لمرحلة النضج وتحمل المسؤولية
- أدب الكبار في معظمه أدب على الورق يُقرأ كثيراً ويُسمع كثيراً ويُشاهد أحياناً، أما أدب الأطفال فليس أدب ورق، بل مشاهدة بصرية قراءةً أو فُرجةً وتتلقاه الأذن كثيراً، وهو في كل الأحوال مرتبط بالمرحلة الزمنية للطفل، فالمرحلة الأولى تكون المشافهة والاستماع أكثر قبولاً وتأثيراً، وفي المرحلة المتوسطة ما بين طفولة المهد وطفولة الشباب تكون القراءة ممزوجة بالرؤية والمشاهدة من أفضل وسائل نقل أدب الطفل. أما في مراحل ما بعد سن التاسعة فإن القراءة ثم المشاهدة من أقوى قنوات التأثير بأدب الطفل