المحاضرة العاشرة
خصائص أدب الأطفال
يجب أن يتسم أدب الأطفال بخصائص تؤهله لحمل هذه التسمية، ويمكن عرض هذه الخصائص على النحو الآتي :
- الاقتصاد الذي يتمثل في تقديم الأفكار بصيغ أدبية لا ترهق الطفل، ولا تكلفه جهوداً كبيرة، يتأتى ذلك عن طريق استخدام كلمات أو تعابير واضحة لا تحتمل أكثر من معنى واحد، و تكون معبرة موحية مع عدم اللجوء إلى الإطناب، فكثيراً ما يشعر الأطفال بالأفكار والحقائق التي تتوارد في ثنايا المادة الأدبية على أنها متكلفة. من هنا فإن أهمية الأفكار والحقائق تكون في مقدرتها على دفع الطفل على التفكير والتأمل.
- وضوح الأسلوب وقوته وجماله، إن أبرز خصائص الأسلوب
في أدب الأطفال هو وضوحه وقوته وجماله، ويتمثل وضوح الأسلوب وبساطته في وضوح الكلمات، ووضوح التراكيب اللغوية وترابطها، ووضوح الأفكار، وكل غموض في هذه الجوانب يشوه المادة الأدبية ويفسدها. والحقيقة تكون دائماً أكثر جمالاً إذا بدت واضحة، ويكون التأثير الذي تحدثه عميقاً بقدر ما يكون التعبير عنها بسيطاً، ولا ندع للطفل من الخواطر الجانبية ما يشتت ذهنه.
أما قوة الأسلوب فإنها تتمثل في المثيرات أو المنبهات التي توقظ أحاسيس الطفل ومشاعره، وتحرك وعيه وخيالاته، وتدفعه إلى التأمل والتعاطف، إضافة إلى ما تضفيه إلى الفكرة من جمال.
أما جمال الأسلوب فإنه يتمثل في التناغم بين الأصوات والمعاني عن طريق استخدام ألفاظ وتعابير سلسة موحية، وفي التواؤم بين الأفكار والمواقف، وصدق ما يثيره من إحساسات ومشاعر دون اصطناع أو تكلف، كما أن ملامح جمال الأسلوب التوافق بين الأسلوب والأفكار؛ لأن الأفكار المختلفة يتولد عنها تعبيرات مختلفة، إضافة إلى تواؤم الأسلوب مع قدرات الطفل الأدبية والعقلية والعاطفية.
- القاموس الإدراكي، لا يصح الاعتماد على قاموس الطفل اللغوي وحده، لأن للأطفال إلى جانب قاموسهم اللغوي قاموساً إدراكياً ، وهو يعني قدرة الأطفال على فهم الكلمات والتعابير الأخرى، من خارج قاموسهم اللغوي الذي يتحدثون، لكن هذا لا يسوغ الخروج عن المدى الذي يرسم قدرات الأطفال على الفهم.
- توفر الخفة في أسلوب أدب الأطفال، بحيث نستطيع القول إن كل فقرة منه لا بد أن تحمل فكرة وابتسامة.
- الوظيفة اللغوية، إن للغة وظيفة لا بد أن يدركها كاتب أدب الأطفال، ألا وهي كونها أداة تواصل اجتماعي، وبتعميق هذه الوظيفة يتعمق إنتماء الطفل للجماعة، ويحول بينه وبين الإنغلاق على الذات، ولا بد للكاتب أن يعد الطفل على لغة تتناسب والعصر الذي يعيش فيه.
- وجود المقومات الفنية شرط أساسي لكي نسمي أية مادة مكتوبة أدباً، وفي حالة غياب هذه المقومات تغيب صفة الأدب عن تلك المادة إذ تتحول إلى مادة تقريرية.
- تقديم أدب ملتزم وهادف يساعد على الارتقاء بالطفل، مع أخذنا بعين الاعتبار المستويات الفنية لكل فئة من فئات العمر.