عرض مشاركة واحدة
قديم 2014- 11- 15   #8
إيثاار
مشرفة سابقة
 
الصورة الرمزية إيثاار
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 119746
تاريخ التسجيل: Sat Sep 2012
المشاركات: 6,963
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 299668
مؤشر المستوى: 423
إيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الآداب
الدراسة: انتساب
التخصص: لغة عربية
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
إيثاار غير متواجد حالياً
رد: استذكار جماعي لمقرر اللسانيات (مقرر مقالية )

المحاضرة الخامسة
تاريخ الدرس اللغوي القديم
لم تعرف الدراسات اللغوية ما يراد بمصطلح اللسانيات ومناهجه قبل عصر النهضة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، حيث
خضعت العلوم والمعارف الإنسانية والطبيعية للمنهجية والتجريب.
وليس من المقبول عقلا أن ينشأ علم اللغة (اللسانيات) كاملا أو قريبا من الكمال من فراغ، بل إنه أفاد من جهود العلماء الذين
عبدوا أمامه الطريق، وقطعوا في ميدانه أشواطا قاربوا بها الوصول إلى غايته.
وفيما يلي سنتعرض إلى المراحل التي مر بها هذا العلم منذ نشأته في أحضان الحضارات القديمة، إلى ما قبل العصر الحديث.
أولا : الدرس اللغوي عند أصحاب الحضارات القديمة :
إذا كانت اللسانيات تعد المظهر الحضاري الحديث لعناية الإنسان باللغة، فإن مظهر عنايته بها في القديم قد أخذ شكل المحافظة عليها
بالتسجيل والتدوين، واصطناع الرموز الكتابية،
وقد ظهرت تلك العناية أول ما ظهرت على يد المصريين القدامى، حين سجلوا
لغتهم بالنقوش على جدران المعابد، وحين عرفت قصورهم المترجمين الذي اصطحبهم سفراء الدول معهم.

ووجود معجمات لغوية صينية ذات نظام معين في جمع المادة اللغوية مظهر من مظاهر عناية الإنسانية باللغة ومفرداتها.
ثم وجود معجمات مزدوجة اللغة تجمع بين السومرية والأكادية في هذه العصور السحيقة في القدم، مظهر آخر من مظاهر عناية
الإنسان في بدء تحضره بلغته، تجلت في مقابلة مفردات لغة أخرى.
ثانيا : عند الهنود ..
يرجع تاريخ الدراسات اللغوية الهندية إلى ما قبل القرن الرابع (ق.م) الذي عاش فيه (بانيني) أعظم نحاة الهند، ومعنى هذا أن النحو
الهندي أقدم من النحو الإغريقي والروماني، بل أكثر تنوعا منه وأكثر تفوقا في نواح عدة. ولم يصبح نحوا مدونا متوارثا إلا على يد
(بانيني) الذي ألف كتابه (المثمن) ذا الثمانية أجزاء، الفريد الذ لم يعهد العالم مثله آنذاك.

ولذا يعد الهنود من أوائل الأمم التي تناولت النظر للغة بالتأمل الواعي في طبيعتها، وبالدرس المنهجي لخصائصها، فظهر عندهم أول
وصف دقيق واف مبني على الملاحظة الدقيقة لا على النظريات.
لقد كان البحث اللغوي عند الهنود وليد شعور ديني راسخ يدفعهم إلى المحافظة على كتابهم المقدس (الفيدا) ومن ثم نظروا إلى لغة
هذا الكتاب وهي السنسكريتية نظرة التقديس ووسموها بالكمال. ولم يتوقف البحث اللغوي عند الهنود حتى عايش الحضارة
الإسلامية، ولم يعرف ميدان البحث اللغوي من أهتم بلغته كالهنود إلا العرب، فقد فاق الناتج الهندي في حقل البحث اللغوي ألف مؤلّف.
ثالثا : عند اليونان ..
كان لليونان دور بارز في الدرس اللغوي، أثّر في محيط الدرس اللغوي الغربي الكلاسيكي فيما بعد. وقد اتسم بسمتين هما :
أ-الغموض: يحوط تاريخ الفكر اليوناني القديم، ومن ثم الغربي الكلاسيكي، بوجه عام غموض وجدل. ويرجع هذا بشكل أساسي
إلى حقيقة أن معظم المصادر الأصلية قد اختفت.
ب- تأثّره بالفلسفة؟ كان النحو الإغريقي منذ البداية جزءا من الفلسفة، فقد كان جزءا من بحثهم العام في طبيعة العالم حولهم
وفي مؤسساتهم الاجتماعية.


ومن القضايا التي عالجها اليونان قضية القول عن اللغة، فقد تساءلوا عن ماهيتها، وأصلها، وعن ماهية الكلمة، وهل هناك علاقة
طبيعية بين الكلمة والشيء الذي ترمز إليه، هل تعلُّق الكلمات بالمعاني تعلق بالطبع أم تعلق بالاصطلاح؟
وقد ظهرت عندهم ما سمية بمدرسة الإسكندرية، التي ظلت بحوثها اللغوية ذات تأثير بالغ في البحوث اللغوية إلى زمن طويل.
رابعا : عند العرب ..
ارتبط تاريخ البحث اللغوي عند العرب بظهور الإسلام، فقد كانت نشأة جميع العلوم اللغوية العربية أثرا من آثار الإسلام، فلم
يعرف عن العرب في تاريخهم أية دراسات أو مجهودات لغوية، تناولت دراسة اللغة نحوها وصرفها ومعجمها إلا عندما تصدى
المسلمون لدراسة القرآن الكريم بهدف فهمه ومعرفة أسراره اللغوية. فضبطوا اللغة وتعرفوا على متنها ومفرداتها بصورة علمية، كما
ضبطوا القواعد النحوية والصرفية والدلالية، لا سيما بعد دخول غير العرب في الإسلام، وانتشار اللحن؛ فخاف ألو الأمر والعماء
على القرآن الكريم من أن يصيبه شيء من ذلك. وقد شجعهم على ذلك أيضا اتساع رقعة الدولة الإسلامية، ورغبة غير العرب من
المسلمين في تعلّم العربية بوصفها وسيلة للعبادة
. إضافة إلى ما سبق فإن نشأة العلوم العربية كانت أثرا من آثار نضج العقلية العربية
لاحتكاكها بالحضارات الأخرى، والاستفادة منها. اعتمد علماء العربية في دراستهم للغة العربية على مصادر أساسية منها: القرآن
الكريم، الحديث الشريف، الشعر الجاهلي، الأمثال، كلام العرب الموثوق بهم. فجمعوا المادة سماعا من أفواه العرب ا ُ لخلَّص، في
بواديهم وصحاريهم
، فكان منهجهم قريب من المنهج الوصفي الحديث عند الغربيين، فدرسوا المجالات الآتية:
1- الأصوات: وكانت أول مادة لغوية صوتية للعربية قد درست في مقدمة كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، وتضم نحو
مائة وسبعين مصطلحا في مجال علم الأصوات. كما ضمت المقدمة نصوصا علمية تؤسس لعلم الأصوات النطقي. وقد تبعه في ذلك
تلميذه سيبويه في كتابه (الكتاب) فوصف فيه الأصوات وصفا دقيقا. واستمر الأمر عند من جاء بعدهم من العلماء.

2- النحو : كان شيوع اللحن من بين الأسباب التي دعت إلى نشأة علم النحو العربي، وترى أغلب الروايات أن أول من رسم
للناس النحو هو أبو الأسود الدؤلي.
فنشأت المدارس النحوية ومنها:
أ- البصرة : هي أول مدرسة نحوية عرفها الدرس اللغوي العربي، ومن أبرز شيوخها سيبويه تلميذ الخليل بن أحمد المؤسس الحقيقي
لعلم النحو.

ب- الكوفة : نشأت هذه المدرسة متأخرة عن البصرة، ومن أهم أعلامها الكسائي.
3- المعجم : ارتبطت نشأة المعاجم العربية بالبحث في معاني الألفاظ الغريبة في القرآن الكريم، وقد انقسمت المعاجم العربية قسمين
: فهناك معاجم الألفاظ ومن أبرزها معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، وهناك معاجم المعاني ومن أبرزها فقه اللغة للثعالبي.
خامسا : عند الغربيين قبل العصر الحديث ..
ظلت البحوث اللغوية في أوروبا حتى أواخر القرن الثامن عشر
محصورة في دائرة البنية والتنظيم
في شكليهما التعليمي، لا تتجاوز ذلك إلا في أضيق الحدود، وفي شكل استطرادي وصور سطحية
باهته لا عمق فيها ولا وضوح، مع بعد عن المنهجية العلمية اللازمة للبحث.

وفي هذه الفترة نجد بحوثا متناثرة في الأصوات وأصول الكلمات قام بها أفراد أو هيئات، كما كان البحث مقصورا على الإغريقية
واللاتينية، وبعض اللغات الأوروبية الأخرى، دون أن يكون للمستويات اللغوية الأخرى نصيب من البحث.