وجرت العرب على أن يُعوُّدوا الإبل أن تظمأ أياماً قبل السفر، حتى إذا اندفعت في السير صبرت على الظمأ . وكانت الناس تتفاوت في اختيار عدد الأيام التي تظمأ فيها الإبل، فمنهم من يظمئها أربعة أيام ويسمون ذلك الربع، ومنهم من يظمئها خمسة أيام ويسمونه الخمس، ومنهم من يظمئها ستة أيام ويسمونه السدس .
وفي تتمة الحكاية أن الأب الشيخ قال لأولاده: ارعوا الإبل ربعاً، فذهبوا بها نحو أهلهم، ولما عادوا طلبوا إلى أبيهم أن يدعهم يرعون الإبل خمساً، ثم زادوها، وقالوا: لو رعيناها سدساً . ففطن الأب إلى أنهم يطيلون في عدد الأيام لا رغبة في رعي الإبل وتعويدها على الظمأ، بل لكي تتاح لهم فرصة زيارة أهلهم مدة أطول، فقال لهم : ما أنتم إلا ضرب أخماس لأسداس .