عرض مشاركة واحدة
قديم 2014- 11- 21   #9
إيثاار
مشرفة سابقة
 
الصورة الرمزية إيثاار
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 119746
تاريخ التسجيل: Sat Sep 2012
المشاركات: 6,963
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 299668
مؤشر المستوى: 423
إيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الآداب
الدراسة: انتساب
التخصص: لغة عربية
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
إيثاار غير متواجد حالياً
رد: استذكار جماعي لمقرر اللسانيات (مقرر مقالية )

المحاضرة السادسة
نشأة اللسانيات


العام 1786 استهلّ أول نوع من الأنواع الأربعة للتقدم المفاجئ المهم بشكل حقيقي في التطور الحديث لعلم اللغة،
حيث إن وليم جونز قرأ ورقته الشهيرة في الجمعية الملكية الآسيوية في كلكتا، التي أثبت فيها القرابة التاريخية للسنسكريتية الهندية مع اللاتينية
واليونانية واللغات الجرمانية. هنا كانت بداية علم اللغة التاريخي.
كان لدراسة الأوروبيين اللغوية للسنسكريتية أثر مزدوج، فقد
شكّلت مقارنة السنسكريتية باللغات الأوروبية المرحلة الأولى في التطور المنهجي~
لعلم اللغة المقارن وعلم اللغة التاريخي،

كما أصبح الأوروبيون على اتصال بالكتابات السنسكريتية وبتراث العلم اللغوي في الهند، الذي تطور بشكل مستقل، ويتم الاعتراف بمزاياه في
الوقت نفسه، وكان تأثيره في كثير من فروع علم اللغة الأوروبي عميقا وباقيا.

ورغم كل شيء فإن التفكير اللغوي في القرن الثامن
عشر كان متجها بحماسة للمسائل التاريخية،
وأصل اللغة أي اللسان الأول والأصلي للإنسان.

القرن التاسع عشر كان عصر الدراسات التاريخية والمقارنة للغات، وخاصة اللغات الهندأوروبية، وهذا لا يعني أنه تم تجاهل كل
الجوانب الأخرى لعلم اللغة. لكن المسألة هي أن هذا القرن قد شهد تطور المفاهيم النظرية والمنهجية الحديثة لعلم اللغة التاريخي
والمقارن، كما أن التركيز الأكبر للجهود العلمية والمقدرة العلمية في اللسانيات كان مكرسا لهذا الجانب من الموضوع أكثر من غيره
من الجوانب.
يضاف إلى ذلك أن الدراسات المقارنة قبل هذا القرن كانت موجودة غير أنها مبعثرة وغير متصلة.
في العام 1808 نشر شليجل بحثا أكد فيه على أهمية دراسة التركيبات الداخلية للغات (الصرف) لأنها تبرز علاقاتها الوراثية، ويبدو
أن مصطلح (القواعد المقارنة) الذي ظل يستعمل كثيرا عنوانا للسانيات المقارنة والتاريخية قد وضعه شليجل.

في الربع الأخير من القرن التاسع عشر توجهه الجدل اللغوي الرئيسي نحو مذهب القواعديين الجدد الشبان، وهذه الجماعة حاولت
تأسيس عملها في علم اللغة التاريخي المقارن في إطار العلوم الطبيعية كالجيولوجيا.

ونشر أساس نظريتهم بشكل مختصر في عام1878 الذي يرى أن كل تغييرات الأصوات تحدث بوصفها عملية مكانيكية، حسب قوانين لا تسمح بأي استثناء داخل نفس
اللهجة،
وفي إطار فترة معينة من الزمن. وركزوا على اللغات الحية وعلى الأخص اللهجات، فهي ميدان حيوي للبحث العلمي فيما
يمكن أن تلقيه من ضوء على التغير اللغوي.

أعطى القواعديون الجدد وزنا أكبر لدراسة الكلمات اُلمقْترضة والاقتراض اللغوي،
بوصفه ملمحا عاما لتاريخ اللغات.


ومن الأخطاء التي سجلَت على هذه الدراسات المقارنة بشكل عام أن علماءها لم يتساءلوا أثناء
قيامهم بأبحاثهم التي اقتصرت على اللغات الهندأوروبية عن مغزى ما كانوا يقومون به من مقارنات بين اللغات، وعن مدلول ما
كانوا يكتشفونه من علاقات، فلقد كانت دراستهم دراسة نحوية مقارنة ليس إلا، بدلا من أن تكون دراسة تاريخية. فصحيح أن
المقارنة هي الشرط الضروري لكل عملية ترقى إلى إعادة بناء اللغات تاريخيا، لكن اعتماد المقارنة وحدها أمر غير كاف
لاستخلاص النتائج النهائية.
ومما زاد في إعاقة هؤلاء المقارنين عن الظفر بمثل هذه الاستنتاجات النهائية أنهم كانوا يعتبرون تطور لغتين من اللغات مثلما يعتبر
عالم الطبيعة نمو نبتتين من النباتات.

نشأة اللسانيات الوصفية الحديثة :
وبالانتقال إلى القرن العشرين نجد أن الفرق الأساسي والأكثر وضوحا بينه وبين القرن التاسع عشر، هو النهوض السريع لعلم اللغة
الوصفي، في مقابل علم اللغة التاريخي. ويرى معظم الباحثين أن الشخصية الرئيسية في تغيير مواقف القرن التاسع عشر إلى مواقف
القرن العشرين على نحو مهم هي اللغوي السويسري فردينان دي سوسير، الذي عرِف أولا في المجتمع العلمي من خلال مساهمة
مهمة في علم اللغة الهندأوروبي المقارن بعد دراسته في ليبزج مع أعضاء مدرسة القواعديين الجدد. ومع أن سوسير قد نشر القليل
بنفسه إلا ان محاضراته في علم اللغة في أوائل القرن العشرين
قد أثّرت كثيرا في بعض تلاميذه في باريس وجنيف، حتى أنهم نشروها
عام 1916 تحت عنوان (محاضرات في علم اللغة العام) وهذا بقدر ما أمكنهم إعادة بنائها، نقلا عن كراسات محاضراتهم
ومحاضرات آخرين، ومواد معينة كانت باقية بخط دي سوسير نفسه، ففي تاريخ اللسانيات يعرف دي سوسير ويدرس من خلال ما
ذكره عنه تلاميذه.
صاغ دي سوسير وأوضح ما اعتبره اللغويون السابقون أمرا مفروغا منه، أو تجاهلوه، وهما البعدان الأساسيان الضروريان للدراسة
اللغوية.
البعد الأول : هو الدراسة التزامنية التي تعالَج فيها اللغات بوصفها أنظمة اتصال تامة في ذاتها في أي زمن بعيد.
البعد الثاني : هو الدراسة التعاقبية (التاريخية) التي تعالَج فيها تاريخيا عوامل التغيير التي تخضع لها اللغات في مسيرة الزمن.
وقد كان إنجازا لسوسير أن يميز بين هذين البعدين أو المحورين لعلم اللغة: البعد التزامني أو الوصفي، والبعد التعاقبي أو التاريخي
وكل منهما يستخدم مناهجه ومبادئه الخاصة به، فيجب أن ينظر إلى ما جاء به في هذا الجانب على أنه عامل أساسي في تطور
الدراسات اللغوية الوصفية في القرن العشرين.ولكن من المنصف أن نقول إن تاريخ اللسانيات الوصفية الحديثة يذكر لنا أن
اللسانيات الوصفية كانت قد نودي بها بشكل مستقل من قبلِ ثلاثة من الرواد، في ثلاثة أماكن مختلفة؛ في سويسرا على يد دي
سوسير، وفي أمريكا على يد فرانس بواس، وفي تشيكوسلوفاكيا على يد ماثيسيوس.
ففي الوقت الذي كان فيه دي سوسير يلقي
محاضراته في جامعة جنيف حول اللسانيات الوصفية عام 1911 ، ظهرت مذكرات فرانس بواس في العام نفسه منشورة في كتابه
(دليل اللغات النهدية الأمريكية) الذي ضمن مقدمته ملخصا جيدا للمنهج الوصفي في دراسة اللغة. كما اتفق أن ظهرت في العام
نفسه دعوة ماثيسيوس الأولى لدراسة اللغة بطريقة غير تاريخية.
1816 شهدت تحولا بدراسة اللغة إلى اللسانيات الحديثة التي تعتمد على - وفي الختام نستطيع أن نقول إن السنوات ما بين 1786
1916 شهدت تحولا في اللسانيات الحديثة إلى الدراسة الوصفية
. فالتاريخ الثاني يؤرخ لظهور علم - المقارنة، والسنوات 1876
اللسانيات الحديثة الوصفية على وجه الخصوص.