المحاضرة السابعة
أعلام النثر العباسي (ابن المقفع)
وقفنا في المحاضرات السابقة على مفهوم النثر العباسي وأنواعه ، وتناولنا بعض هذه الأنواع .
وتحاول بعض المحاضرات الوقوف على أعلام النثر العباسي ، وتكون البداية في هذا اللقاء بابن المقفع.
اسمه : روزبة قبل إسلامه وعبد الله بعد إسلامه.
لقبه: ابن المقفع نسبة إلى أبيه عامل الخراج الذي يقال ضُرب حتى تقفعت يده.
كنيته: أبو عمرو، أو محمد بعد أن أسلم.
مولده: ولد في قرية جور بالقرب من شيراز سنة 106هـ.
أبوه : داذويه كان والياً في بلاد فارس، يقال إنه تلاعب بأموال الخراج وأنفق قسماً كبيراً منها على أعوانه فأدبه الحاكم بضربه على يديه حتى تقفعتا.
مقتله: تذكر المصادر أنه مات شاباً ، واختلفت في سبب وفاته ؛ فيقال إن ابن المقفع كان يتهم في دينه ويرمى بالزندقة ، التي كانت سبباً في مقتله.
ثقافته:
يعد ابن المقفع أديباً ومفكراً ومصلحاً اجتماعياً تمثلت فيه المعادلة العربية والفارسية تمثلاً جميلاً . فلقد اغترف من معين الثقافة الفارسية وأشبع بها ذهنه.وقد استفاد كثيراً من نزوله البصرة إذ كانت لعهده أبرز مدينة للأدب واللغة والثقافة في العالم الإسلامي. وفيها نجوم مشهود لهم بالنبوغ وفي مربدها تناظر الشعراء واللغويون.
فقد نال ابن المقفع حظاً وافراً من العلم،إذ كان واسع الاطلاع على العلوم المختلفة،واللغات المتعددة ، فقد أتقن منها: الفارسية والعربية واليونانية، وتعدى إتقانه لها إلى الترجمة.
فهو مترجم، شاعر، لغوي، فيلسوف، سياسي،عالم بأسرار اللغات التي عرفها، وهو أول من ترجم كثيراً من كتب أرسطو في المنطق والجدل والقياس والمقولات.
أخلاقه:
كان ابن المقفع مع – زندقته- نبيل الخلق وقوراً يترفع عن الدنيا ولا يجعل للهوى سلطاناً على عقله، وكان يأخذ نفسه بكل ما يمكن من خصال المروءة والشعور بالكرامة
فكره:
يتجلى ابن المقفع لقارئه المتقصي: رجل فكر وصاحب رأي وحامل رسالة، فضلاً عن كونه أديباً وكاتباً، وشاعراً، ويمكن أن نستجلي في فكر ابن المقفع ملامح مميزة منها:
1- إجلال العقل: حرص ابن المقفع أن يجعل العقل في المقام الأول، فالعقل لديه أفضل من كل شيء .
2- الاعتدال: ابن المقفع بطبيعة مزاجه وإيثاره للحكمة وللعقل ونفوره من الحدة والتطرف إنما كان ممن يجنحون للتوسط والاعتدال ، سواء في حياته أو في آرائه.
3- رياضة النفس: لطالما نادى بضرورة كبح جماح النفس وكسر حدة غرائزها ونزواتها.
4- المثالية: بوسع أي مُطَّلع على ما كتبه ابن المقفع أن يلمس بوضوح مثالية الفكر وسمو الغاية ونبل المقصد. فهذا الكاتب داعية كبير إلى الفضيلة وحسن الخلق ودماثة الطبع ورقة الحاشية.
العوامل المؤثرة في شخصيته وأدبه:
من أهم الأحداث التي أثرت في شخصيته وأدبه:
1- نشأته في بلاد فارس.
2- انتقاله مع والده إلى البصرة مركز العلم والعلماء.
3- إتقانه اللغة الفارسية ومعرفته الهندية واليونانية.
4- إتقانه اللغة العربية، ومعرفة أسرارها، وعمق دلالتها.
5- مجالسته للعلماء والأدباء، وحرصه على ارتياد مجالس العلم في المساجد.
6- اتصاله بالأمراء الأمويين والعباسيين.
7- إسلامه.
8- وفاؤه لأصدقائه، وافتداؤه عبد الحميد الكاتب بنفسه.
9- ترجمة بعض الكتب، وتأليف الكتب والرسائل.
آراء القدامى فيه:
الخليل بن أحمد الفراهيدي:“ يراه رجلاً علمه أكثر من عقله ”.
قال الجاحظ:”كان عبد الحميد الأكبر وابن المقفع مع بلاغة أقلامهما وألسنتهما لا يستطيعان من الشعر إلا ما لا يُذكر مثله“
قال ابن عبد ربه: ” كان ابن المقفع ممن نَبلوا بالكتابة واستحقوا اسمها“.
قال الذهبي: ” كان ابن المقفع أحد المشهورين بالكتابة والبلاغة والترسل والبراعة ”.
قال الصفدي:“ كان ابن المقفع أديباً فاضلاً شاعراً بارعاً في الفصاحة والبلاغة متحققاً بنحو ولغة ”.
آثاره:
أ- مؤلفاته:
1- الأدب الكبير.
2- الأدب الصغير.
3- رسالة الصحابة.
4- الأدب الوجيز.
5- الدرة اليتيمة.
ب- الكتب المترجمة:
1- كليلة ودمنة.
2- كتاب مزدك ، وهو نوع من الأمثال.
3- كتاب التاج في سيرة ابن شروان.
وله ترجمات أخرى.
أسلوبه:
من سمات أسلوب ابن المقفع:
1- الأسلوب سهل طيع.
2- وضوح الأسلوب.
3- يزهد ابن المقفع في الصنعة والتأنق.
4- الإيجاز ملمح من ملامح أسلوب ابن المقفع.
5- الكتابة في نظره جد ورسالة وليست تسلية.
6- توخي الألفاظ والعبارات التي تكفل تأدية الغرض وتجلية القصد.
7- عباراته تخرج من العقل ، وتنبثق من التجربة.
نماذج من كتاب " كليلة ودمنه":
باب الأسد والثور ، يتضمن عشرين حكاية، منها:
1- مَثل التاجر وبنيه.
2- مَثل الرجل الهارب من الموت.
3- مَثل القرد والنجار.
4- مَثل الثعلب والطبل.
5- مَثل الناسك واللص.
6- مَثل الغراب الأسود والثعبان.
7- مَثل الأرنب والأسد.
8- مَثل الذئب والغراب.
9- مَثل القرود والطائر والرجل.