الموضوع: المستوى الخامس مجلس استذكار مقررات المستوى الخامس
عرض مشاركة واحدة
قديم 2014- 11- 25   #41
إيثاار
مشرفة سابقة
 
الصورة الرمزية إيثاار
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 119746
تاريخ التسجيل: Sat Sep 2012
المشاركات: 6,963
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 299668
مؤشر المستوى: 423
إيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الآداب
الدراسة: انتساب
التخصص: لغة عربية
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
إيثاار غير متواجد حالياً
رد: مجلس استذكار مقررات المستوى الخامس

المحاضرة الثامنة
أعلام النثر العباسي (سهل بن هارون)

مقدمة:
بعد أن تناولنا في المحاضرة السابقة علم من أعلام النثر في العصر العباسي ، وهو ” ابن المقفع ” ، تحاول هذه المحاضرة إلقاء الضوء على علم آخر من أعلام النثر العباسي ، ألا وهو: سهل بن هارون.

اسمه ومولده :
اسمه: سهل بن هارون بن راهيون، ويكنى أبا عمرو.
مولده: لم تذكر المصادر تاريخ ولادته، ولكنها أشارت إلى أن سهل بن هارون من أهل نيسابور، مما يرجح أنه ولد فيها، فهو فارسي الأصل من الذين دخلوا في الحياة العربية بالاستعراب . ويُعتقد أنه ولد نحو منتصف القرن الثاني الهجري.
نشأته : ضنت المصادر علينا بأخبار نشأته وحياته، إلا بعض الأخبار المتناثرة هنا وهناك في ثناياها.
ويبدو أنه انتقل إلى البصرة في مرحلة مبكرة من حياته .
وأخذ ينهل من الثقافات المنتشرة في البصرة في المدارس والمساجد والحلقات والمجالس ....
أتقن العربية ، وعرف أسرارها ، وسبر أغوارها، وهذا دفعه إلى ترجمة بعض الرسائل عن لغته الأم ( الفارسية) التي كان يتقنها تماماً
استغل سهل علاقته بالبرامكة فعقد صداقة حميمة مع الحسن بن سهل ، وزادت هذه الصداقة بعد نكبة البرامكة ، فقدم الفضل
(مدير شؤون المأمون) سهلاً إلى المأمون ، فأعجب ببلاغته وعقله ، وجعله كاتباً في خزانة الحكمة، وهي كتب الفلاسفة التي نقلت إلى المأمون من جزيرة قبرص ، فاغتبط بها المأمون ، وأمر العلماء بتعريبها، وجعل سهل بن هارون خازناً لها، فتصفحها، ونسج على منوالها كتب منها.


وفاته:
ظل سهل بن هارون يؤلف إلى أن توفي سنة خمس عشرة ومائتين.

بخله: أجمعت المصادر على أن سهل بن هارون كان نهاية في البخل . وله في ذلك حكايات كثيرة.
وكان يدافع عن البخل ، ويعجب به، وهذا ما دفعه إلى تأليف كتاب يمدح فيه البخل، ويذم الجود، ليُظهر مقدرته وقدرته على البلاغة، وأهداه إلى الحسن بن سهل في وزارته للمأمون، فوقع عليه: ” لقد مدحت ما ذمه الله، وحسَّنت ما قبَّح الله، وما يقوم صلاح لفظك بفساد معناه، وقد جعلنا نوالك عليه قبول قولك فيه، فما نعطيك شيئاً.
وكتب سهل إلى المهدي رسالة يمدح فيها البخل، فقال له المهدي: بئس الشيء مدحت، وقد أخذنا بقولك فيك فحرمناك.
ويحكى عنه أن رجلاً لقيه، فقال له: هب لي ما لا ضرر به عليك، فقال: وما هو يا أخي؟ قال: درهم، قال: لقد هونت الدراهم، وهو طائع الله في أرضه الذي لا يعصي، وهو عشر العشرة، والعشرة عشر المئة، و المئة عشر الألف، والألف عشر دية المسلم ؛ ألا ترى إلى أين انتهى الدرهم الذي هونته؟ وهل بيوت الأموال إلا درهم على درهم؟ فانصرف الرجل، ولولا انصرافه لم يسكت.


أسباب إعجاب سهل بن هارون بالبخل :
إن ظاهرة البخل هذه عند سهل بن هارون ظاهرة تستحق المناقشة، لأنها نتجت عن قضية خطيرة، وهي أن سهلاً كان شعوبياً يتعصب للعجم على العرب وينتقصهم ، بل يبغضهم. ولما كان البخل نقيض الكرم، والعرب يتباهون به، فإن دفاع سهل عن البخل يفسر لنا مدى بغضه للعرب، ويوضح الاتجاهات المتنافسة بين التيارين: العربي والفارسي. ولعل هذا التضارب، وهو الذي دفع الجاحظ إلى تأليف كتابه البخلاء، أما كتابه البيان والتبيين فهو الذي دافع فيه عن العرب ودحض آراء الشعوبية.
رأي سهل بن هارون في المأمون:
كان سهل بن هارون معجباً ببلاغة المأمون الخليفة، يقول فيه: لم أر أنطق من المأمون أمير المؤمنين. وقد دخل على الرشيد، وهو يضاحك المأمون، فقال: اللهم زده من الخيرات، وابسط له من البركات، حتى يكون في كل يوم من أيامه مُرْبِياً على أمسه، مقَصِّراً عن غده.وكان سهل شديد الإطناب في وصف المأمون بالبلاغة والجهارة، وبالحلاوة والفخامة، وجودة اللهجة والطلاوة.

آثاره:
خلَّف لنا سهل بن هارون كثيراً من المؤلفات، ولكن لم يصل إلينا منها أي مؤلف، سوى ما ذكرته بعض المصادر في ثناياها من مقتطفات من رسائله وأقواله. وهذا سرد بأسماء كتبه:
1- كتاب ديوان الرسائل.2- كتاب النَّمِر والثعلب.3- كتاب أسباسيوس في اتخاذ الإخوان. 4- كتاب أسل بن أسل. 5- كتاب شجرة العقل. 6- كتاب تدبير الملك والسياسة.7- كتاب إلى عيسى بن إبان في القضاء.8- كتاب الضرس.9- كتاب الغزلين.10- كتاب الهزلية والمخزومي. 11- كتاب الضرتين. 12- كتاب الوامق والعذراء.

رأي القدماء في سهل بن هارون:
يقول عنه الجاحظ:
“ من الخطباء الشعراء الذين قد جمعوا الشعر والخطب والرسائل الطوال والقصار، والكتب الكبار المخلدة، والسير الحسان المدونة، والأخبار المولدة...“. ويقول عنه الجاحظ أيضاً:“ كان سهل في نفسه عتيق الوجه(جميلاً)، حسن الإشارة، معتدل القامة ، مقبول الصورة.

ويقول عنه ابن النديم:
“ كان سهل حكيماً فصيحاً شاعراً أديباً، فارسي الأصل، شعوبي المذهب، شديد التعصب على العرب...“.

ويقول أبو إسحاق إبراهيم الحصري:

” سهل ظريف عالم حسن البيان، وله كتب ظريفة صنعها معارضاً للأوائل في كتبهم....“.

ويقول ابن نباته المصري:
” انفرد سهل في زمانه بالبلاغة والحكمة، وصنف الكتب الحسنة معارضاً بها كتب الأوائل....“.

من حكم سهل بن هارون:
يقول سهل في البلاغة: ” سياسة البلاغة أشد من البلاغة، كما أن التوقي على الدواء أشد من الدواء“.
ويقول في القلم: ” القلم لسان الضمير، إذا رعف أعلن أسراره، وأبان أثاره“.
ويقول في الكتابة: هي أول زينة الدنيا التي إليها يتناهى الفضل، وعندها تقف الرغبة“.


حول سهل بن هارون:
استغل الكثير من الفرس الحرية التي أُعطوها من قِبل الخلفاء العباسيين ؛ فجهروا بما كانوا يخفون من الانحرافات الاجتماعية والخلقية وبكثير من عقائد الزندقة والإلحاد، فجعلت ألسنتهم تنطلق بالنيل من العرب، والتهوين من أمرهم وشانهم، والدعوة إلى إحياء دولة الفرس وبسط سلطانهم؛ وفي مقدمة هؤلاء : سهل بن هارون وغيره من الجيل الذي تربى في أحضان العرب والمسلمين وراح يكيد سراً للعرب والمسلمين، وكثيراً منهم كان يخفي مجوسيته ويتظاهر بالإسلام. وهؤلاء الذين يُسمون المحدثين أو المولدين.