|
رد: وآجب آصول الفقه 3 .. الوآجب الرآبع "
فإذا تعارض عندنا دليلان عامان : أحدهما : محفوظ لم يخصص . والثاني : غير محفوظ أي : أنه دخله التخصيص ، فنقدم المحفوظ لأن بقاءه على عمومه من غير تخصيص دليل على أنه محكم ، ودخول التخصيص على المعارض دليل على أن هذا الذي دخله التخصيص ليس بمحكم ، لأنه خص .
مثال ذلك قول الرسول - صلي الله عليه وسلم - : « إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين » وقوله « لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس » فالآن عندنا عمومان: الأول : عموم قوله - صلي الله عليه وسلم - : « إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين » يشمل كل وقت . والثاني : عموم قوله - صلي الله عليه وسلم - :« لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس »يشمل عموم كل صلاة ، فإذا دخل رجل المسجد بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس فحينئذ يقع التعارض ، فحديث : «لا يجلس حتى يصلي ركعتين » يقول : « صل » .
وحديث : « لا صلاة بعد الصبح » يقول : « لا تصل » فإذا كان عموم أحدهما لم يخصص في عمومه فهو محفوظ فيقدم .
فقوله : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين » هذا عام محفوظ ، ليس فيه استثناء فلم يستثن النبي - صلي الله عليه وسلم - منه شيئا إلا مسألة واحدة وهي دخول الخطيب يوم الجمعة فإنه لا يصلي .
وهذا يمكن أن يجاب عنه بأن الخطبة تعتبر كالمقدمة بين يدي الصلاة ، فهي مقدمة بين يدي الصلاة ، فكأن الرجل إذا دخل و خطب ثم نزل وصلي ، كأنه بدأ المسجد بالصلاة .
وعلى كل حال ، فهذا الحديث : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين »لم يخصص إلا في هذا ، وخص – أيضا – لما إذا دخل الإنسان المسجد الحرام يريد الطواف ، ولا يصلي ركعتين ، وهذا – أيضا - يشرع له بعد الفراغ منه ركعتان خلف المقام . ونأتي لحديث : « لا صلاة بعد صلاة الصبح » نجد أن فيه حروفا أي : تخصيصات كثيرة منها : أولا : إذا صلي الإنسان ثم حضر مسجد جماعة فإنه يصلي ولو قبل طلوع الشمس .
ثانيا : إذا طاف الإنسان في وقت النهي ، فإنه يصلي ركعتين خلف المقام وهذا أيضا تخصيص . ثالثا : إذا جمع الإنسان بين الظهر والعصر فإن سنة الظهر البعدية تصلي بعد العصر ، فهذا تخصيص . رابعا : إذا فاتت الإنسان صلاة مفروضة وذكرها في وقت النهي فإنه يصليها . 7- ويقدم من الإجماع : القطعي على الظني . 8- ويقدم من القياس : الجلي على الخفي .
|