النسق البيئي في المجتمع السعودي :
مقدمة في علم الاجتماع البيئي :
دراسة النسق البيئي هي تتبع العلاقات المتبادلة بين الإنسان والبيئة العامة , وأثر هذه العوامل البيئية على الإنسان والنظم المختلفة من اقتصادية واجتماعية وسياسية ودينية .
وللتعرف على النسق البيئي لأي مجتمع , فإنه لا يكفي إعطاء وصف جغرافي محدود للموقع الذي يحتله ذلك المجتمع أو ذكر الخصائص الجغرافية التي تميزه وإنما يجب التعرف على نوع التواؤم الذي يتم بين الإنسان وتلك الظروف الجغرافية , وبهذا نبتعد عن التطرف الذي يذكره بعض الباحثين عندما يؤكدون على التأثير البيئي على الإنسان ويذهبون إلى القول بالحتمية الجغرافية .
على سبيل المثال .. نجد " جان براون " يرى أن طريقة توزيع البشر ترتبط ارتباطا وثيقا بخريطة توزيع المياه .
في حين نجد أن البعض الأخر يذهب إلى حد التهوين من شأن الجغرافية , وإبراز الأثر الإنساني على الطبيعة .
إن معرفتنا بالسمات الأيكلوجية ( البيئية ) لأي مجتمع يسهم في فهم عدد من الظواهر الاجتماعية المتأصلة أساسا في البيئة , حيث أن الأرض وما تحويه من ظروف وعوامل بيئية وطبيعية تؤثر تأثيراً مباشراً أو غير مباشر في النشاط البشري للسكان وتوزيعهم الجغرافي , وكذلك في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
كثيراً ما يوحي الكلام عن العوامل البيئية والطبيعية أن النسق الايكولوجي ( البيئي ) نسق مستقر وثابت لا يتغير , ويرجع ذلك إلى ثبات الظروف والملابسات الجغرافية التي تحيط بأي مجتمع من المجتمعات إلى حد كبير فهي لا تكاد تتغير وإنما تتكرر برمتها عاما بعد عام ولا تتعرض إلا لتغيرات طفيفة جداً في التفاصيل مثل التغيرات التي تطرأ على كمية المطر من سنة إلى أخرى , أو طول موسم الجفاف أو الاختلافات الطفيفة في درجات الحرارة في كل موسم في مختلف السنوات .
وفي الواقع فأن ثبات الظروف الجغرافية لا يعني بالضرورة ثبات أو استقرار النسق البيئي بل إن النسق البيئي نسق ديناميكي , إذ تطرأ عليه تغيرات واضحة تتمثل بوجه خاص في اختلاف أنماط الحياة الاقتصادية والاجتماعية خلال دورة الحياة السنوية ,
و يبدو ذلك بشكل واضح في المجتمعات التقليدية حيث يظهر تأثير البيئة أقوى و أوضح عن المجتمعات الحديثة المتطورة .
فالنسق البيئي يؤلف عنصراً أساسيا في فهم ذلك البناء بغض النظر عن مدى تخلف أو تقدم المجتمع المدروس , فالدراسة البيئية الايكولوجية في أساسها تحليل لعمليات التكيف بين الإنسان والبيئة , وتحكم الإنسان في فنونه وآلاته ووسائله المختلفة في البيئة الطبيعية المحيطة به هو نوع من التواؤم , والباحث في دراسة العلاقات البيئية في المجتمع المحلي الحضري أو الصناعي جدير به أن يسلك مسالك أخرى تختلف عن تلك التي يسلكها حين يدرس هذه العلاقات ذاتها في المجتمعات التقليدية القبلية أو القروية وأن يهتم بموضوعات أخرى ترتبط بطبيعة المجتمع الحضري أو الصناعي وهذه الموضوعات تتصل بالتخصص المهني وعلاقاته ليس فقط بالظروف الطبيعية والبيئية , بل وأيضا بمشكلات النقل والمواصلات التي تلعب دوراً مهما في ربط الوحدات الإقليمية .
وإيجاد نوع من الروابط والاعتماد المتبادل بينها الذي لا نجده في المجتمع التقليدي والذي يترتب عليه ظهور التجارة بشكل غير مألوف في أشكال الحياة الأكثر تأخراً أو تخلفا والواقع أن هذه العلاقات المتبادلة تعد من أهم الدراسة البيئية في المجتمع المتطور الحديث .
البيئة في الفترة المستقرة :
عندما نعطي وصفا للنسق البيئي في المجتمع السعودي فإننا نعد هذا إحدى الركائز المهمة التي يقوم عليها فهم البناء الاجتماعي في المجتمع ويكون الغرض منه محاولة الكشف عن التفاعل بين الإنسان والبيئة من ناحية وبين البيئة والأنساق الاجتماعية من ناحية أخرى لأننا نعد الملامح البيئية الايكولوجية للمجتمع السعودي إحدى الأطر لتفسير الظواهر الاجتماعية , نظراً لما يترتب على تغيير النسق البيئي من حدوث مشكلات ظواهر اجتماعية عديدة واسعة النطاق .
وتعد طرق المواصلات من العوامل البيئية التي أثرت في التجمع السكاني وخصائص الثقافة في المجتمع السعودي وقد أكد الذي يشير إلى أنها ليست العامل الوحيد في (Lapurece) " الايكولوجيين أهمية الطرق والمواصلات في بحوثهم ومنهم " لابيرز التكوين البيئي ولكنها على الأقل أهم العوامل التي تحدد العلاقات المكانية لأعضاء الجماعة وأن التعديل في المواصلات إنما يتبعه بالضرورة تعديل في أوجه الحياة المختلفة .
وهذا ينطبق على المجتمع السعودي في تلك الفترة المستقرة حيث لم تتوفر وسائل النقل و لم تتوفر الطرق السهلة والمعبدة التي تربط بين القرى والمدن السعودية بل اقتصر الاتصال على وسائل نقل قليلة جداً من السيارات عبر الطرق الصحراوية الوعرة , الأمر الذي جعل المجتمعات في تلك الفترة مفصولة نسبيا عن بعضها البعض فكان لها تأثير واضح على المجتمعات السعودية , وخاصة على الحياة الاقتصادية والمعيشية للسكان .
صلاحية التربة وتوفر المياه الجوفية كان لها أكبر الأثر في اتجاه سكان بعض المناطق الزراعية , وبعض المناطق الجغرافية دفعت بعض السكان لإمتهان التجارة , إذ أن موقع بعض القرى والمدن يمنح فرصة أن يكون هناك سوق لتبادل السلع والمنتجات ولذلك كان العامل البيئي عاملاً رئيسيا في توزيع المهن وأنماطها على المجتمعات والمدن والقرى السعودية حسب الظروف البيئية لكل منطقة .
كما ظهر تأثير البيئة جليا و واضحا في طبيعة بناء المساكن والمواد المستخدمة فيها ومظهرها العام والخاص مما أعطى تلاؤما بين الإنسان والبيئة , فبناء المساكن كان يعتمد على مواد البناء التي كانت متوفرة ومنتشرةفي البيئة حينئذً .
البيئة الطبيعية التي فرضت العزلة النسبية في الفترة السابقة بين المجتمعات السعودية بسبب عدم توفر الطرق السهلة والوسائل الحديثة جعلت نشاط الترويح يمارس داخل المجتمعات المحلية , ويتلائم نمطه ومكانه مع الظروف الجغرافية السائدة في كل مكان .
البيئة في الفترة المتغيرة :
في الفترة المتغيرة لم يكن تغير النسق البيئي بسبب تغير الظروف الطبيعية بل نتج بسبب :
1- محاولة التحكم في الظروف البيئية والجغرافية من ناحية .
2- الاستغناء عن مواد البيئة المحلية من ناحية أخرى .
وتفسير ذلك أن البيئة الطبيعية ( الايكولوجية ) :
- لم تعد تحدد مكان الاستقرار البشري .
- لم تستطع الظروف البيئية أن تستمر وتعزل المجتمعات السعودية بعضها عن بعض .
- لم تستطع أن تتحكم في نوعية نشاط الأهالي .
- لم تستطع أن تحدد مكان ونمط الترفيه .
فترة التغير التي بدأت عام 1390 ه كانت بداية لتفاعل معاكس بين الإنسان والبيئة في المجتمع , حيث ظهر الإنسان في البيئة واضحا
كيف كان ذلك ؟
كان عام 1390 ه بداية لتنفيذ مشروعات وبرامج اقتصادية واجتماعية أسهمت بشكل كبير في التغير في نواح عديدة من النسق البيئي منها , حيث ارتبطت المجتمعات السعودية في هذه الفترة ببعضها مع بعض بطرق سهلة معبدة وقد ساعد على الانفتاح بين المجتمعات السعودية بالإضافة إلى امتلاك معظم الأفراد والأسر في المجتمع السعودي للسيارات .
وهذه العناصر مجتمعة ساهمت بشكل كبير في هذه الفترة بالحراك الاجتماعي والهجرة خاصة إلى المدن , وقد دعم ذلك إنشاء المطارات الضخمة فقد صارت الأقاليم السعودية مرتبطة ببعضها البعض من خلال شبكة نقل جوي , بالإضافة إلى ذلك دعمت برامج التنمية في هذه الفترة المتغيرة النقل البحري فأنشئ عدد من الموانئ والمنافذ البحرية السعودية على البحر الأحمر والخليج العربي .
ومثلما أسهمت الظروف البيئية المتغيرة في انفتاح المجتمعات السعودية على بعضها البعض فقد ساهمت نفس الظروف في ربطالمجتمع السعودي ككل بالعالم الخارجي وانفتاحه على المجتمعات العربية والآسيوية والأفريقية والاسترالية والأوروبية والأمريكيةعن طريق منافذ متعددة برية وبحرية وجوية .
ولقد أحدث التغير في النسق البيئي آثار اجتماعية مهمة في بناء المجتمع وطبيعة خصائصه الاجتماعية والثقافية .. ومنها :
1- نشوء ظاهرة الحراك الاجتماعي في المجتمع والهجرة في اتجاه المدن الكبيرة والمراكز الحضرية من أجل العمل أو التعليم ولقد تتبعت وزارة التخطيط الآثار الاجتماعية والاقتصادية في المناطق التخطيطية الخمس , خلال خطتي التنمية الأولى والثانية , فتبين وجود هجرة كبيرة داخل المملكة وأن هناك تناقصا في عدد السكان في كل من المنطقة الشمالية والجنوبية الغربية بشكل خاص ,
بسبب انتقال السكان إلى المناطق الأخرى , حيث الأجزاء المزهرة من المملكة , بما في ذلك المنطقة الوسطى والمنطقة الغربية , واتضح أن عملية التحضير الجارية تعني أن المراكز الحضرية الرئيسة كالرياض وجدة والمدن الكبرى الأخرى ستستقبل المهاجرين من المناطق الحضرية , ولقد أثبت المسح الإحصائي الذي أجرته مصلحة الإحصاءات العامة و وزارة التخطيط أن الهجرة داخل المنطقة نفسها أكبر من الهجرة بين المناطق , وقد سجلت جميع مناطق الإمارات نسبا متفاوتة في زيادة عدد سكانها .
2- توفر وسائل المواصلات الحديثة مع البدء بتنفيذ برامج مشروعات تنموية ساعد على كثرة الوافدين إلى المجتمع السعودي .
3- توفر وسائل المواصلات وارتفاع مستوى المعيشة ساعد في اتجاه المواطنين للسفر خارج البلاد من أجل السياحة والترويح .
و انفتاح المجتمع السعودي على المجتمعات الخارجية لم يقتصر على الاتصال بالطرق الحديثة بل تبعه انفتاح ثقافي .
البيئة وتوزيع السكان على الأحياء في المدن السعودية :
يبدو أن التخطيط القديم للمدن السعودية والذي يتميز بالشوارع الضيقة والبيوت والأحياء المتراصة والمتداخلة وموقع البساتين فيها كان يتناسب مع الظروف البيئية المتلائمة مع طبيعة الصحراء , وقد ظهر تأثير البيئة في اتجاه السكان بالمدن السعودية نحو الأرض , فكانوا خاصة بالفترة المستقرة السابقة يعطون قيمة معينة لكل اتجاه من اتجاهات المدينة .
تبين من بعض الدراسات الانثربولوجية التي أجريت في محافظة عنيزة بمنطقة القصيم أن السكان في الفترة المستقرة يعطون أهميه للاتجاه الغربي والشمالي لانتشار الكثبان الرملية فيها أما الجهة الجنوبية فيحد من اتجاه الناس إليها انتشار المساحات الزراعية فيها .
في فترة التحكم والسيطرة على البيئة في الفترة المتغيرة أصبحت جميع الاتجاهات ذات قيمة عند الأهالي بسبب القدرة على إخضاع الظروف الطبيعية لصالحهم لذلك شهدت المدينة توسعا من جميع الاتجاهات , وتعد أساليب التكنولوجيا من العوامل التي جعلت المجتمعات البشرية تتأقلم مع البيئة , وإدخال التغيرات التي يجد فيها السكان خدمة لصالحهم .
ألحقت التكنولوجيا كعامل رئيسي من العوامل الايكولوجية في معظم الدراسات الاجتماعية والانثروبولوجية , وصوب هذا الاتجاه فقد كشفت إحدى الدراسات السعودية أن من أهم العوامل في توزيع السكان على أحياء مدينة الرياض هو العامل البيئي خاصة ما يتعلق بتعدد ملكية السيارات , فالأسر التي تتعدد لديها ملكية السيارات تقيم في الأحياء الراقية بصورة واضحة أكثر من الأحياء المتوسطة .
وتبين أن موقع الأسواق التجارية وموقع المدارس وموقع المؤسسات الاقتصادية بالمدن يساهم بشكل كبير في توزيع السكان على أحياء المدينة السعودية , فقد ثبت أن أكثر من (41 %) من سكان الأحياء الشعبية بمدينة الرياض اختاروا مساكنهم في تلك الأحياء رغبة في القرب من أماكن أعمالهم والقرب من الأسواق التجارية أو القرب من المدارس , وثبت أيضا أن الرغبة في مجاورة الأقارب والأصدقاء من العوامل البيئية الرئيسة التي ساهمت بشكل كبير في توزيع السكان على أحياء المدينة السعودية .
المسجد ودوره في توزيع السكان على أحياء المدن السعودية :
أثبتت الدراسات الاجتماعية التي أجريت في المجتمع السعودي أن المسجد عامل بيئي رئيسي ومهم في ظاهرة توزيع السكان على أحياء المدينة السعودية باعتبار أن كثرة المساجد في أحياء معينة وندرتها أو انعدامها في أحياء أخرى أمر لا يخضع فقط لعوامل الكثافة السكانية وإنما يرجع إلى البنية الاجتماعية لسكان الحي نفسه , وكلما كان سكان الحي أكثر تجانسا وعلى وجه الخصوص في اعتبارات المواطن الأصلي والعلاقات القرابية ازداد عدد المساجد بشكل ملحوظ والعكس صحيح .
الظروف البيئية ومعوقات التنمية والتكيف في المجتمع السعودي :
لقد بذل المجتمع السعودي ممثلاً بالحكومة مجهوداً كبيراً في سبيل إذابة الفوارق وتضييق الهوة بين المستوطنات الريفية والحضرية , وذلك عن طريق توفير الخدمات والمرافق المختلفة , وشمل ذلك إنشاء الطريق وتوفير الماء والكهرباء والخدمات الصحية ... إلخ , غير أن هناك معوقات كبيرة وتحديات جمة تعترض تنمية الريف والمراكز الحضرية الصغيرة في المجتمع السعودي , بعضها ناجم عن ظروف بيئية طبيعية , والأخرى ناجمة عن ظروف بيئية اجتماعية , من أهم هذه العوامل :
1- التشتت والقزمية :
مساحة المملكة 2.25 مليون كم 2 , الأجزاء المأهولة بالسكان محدودة ولا تزيد على 5 % فقط من إجمالي المساحة الكلية , وقد أدى هذا إلى وجود ظاهرة التشتت السكاني , وبعثرة القرى والهجر , حيث يوجد ما يزيد على 10 آلاف قرية وهجرة , وحوالي 5 آلاف مسمى تابع لها تتناثر على امتداد هذه المساحات .
وإذا عرفنا أن قرابة ثلثي هذه القرى والهجر 73,2 % هي قرى قزمية لا يزيد عدد سكانها على 250 نسمة ,
وأن قرابة 71 % من هذه القرى غير قابلة للنمو سوف ندرك مدى التحديات التي تعترض تطوير وتنمية القطاع الريفي بالمملكة .
2- الهجرة من القرى إلى المدينة :
اعتماد الاقتصاد بالقرية السعودية على الظروف الطبيعية جعل الاقتصاد المعاشي لكثير من الأفراد في تلك القرى والمراكز الصغيرة غير مستقر , كما أن طبيعة الاقتصاد الريفي تجعل فرص العمل فيه محدودة , ويقابل ذلك فرص العمل الميسورة نوعا ما في المدن و ارتفاع الدخل الناجم عنها . وإذا ما أضفنا التفاوت النسبي في الخدمات بين المدينة والقرية سوف ندرك أهمية العنصر الطارد في القرية الذي يقابله عنصر جاذب إلى المدينة ( وخاصة توفر وسائل النقل ) .
لقد نجم عن الهجرة الريفية تخلخل الكثافة السكانية في القرى , الذي أسهم في تفريغ القرى من معظم القوى العاملة فيها , وخاصة في القطاع الزراعي , وقد أدى ذلك إلى انكماش الاقتصاد الريفي ومن الطبيعي أن تقلل هذه المشكلات من معدل التنمية الريفية على المستوى الوطني بصورة عامة .
3- الحساسية القبلية :
ساهمت الحساسية القبلية في التشتت السكاني حيث يرفض في كثير من الأحيان أفراد قبيلة معينة في منطقة غير قابلة للنمو ترك مكانهم للسكن مع أبناء قبيلة أخرى تسكن في منطقة قابلة للنمو يمكن لها أن تستوعب القبيلتين معا .
4- انشطار بعض القبائل :
بهدف إنشاء هجر مستقلة لبعض أبنائها مما يؤدي إلى تعدد الهجر مع أنه كان من الممكن أن يتجمع كل أفراد القبيلة في موقع واحد.
تزايد اعتماد الأهالي على الحكومة في تلبية احتياجاتهم من الخدمات دون المشاركة بجهودهم الذاتية في تنمية قراهم .
عدم وجود تحديد واضح لمفهوم القرية والهجرة بالمملكة , قصور المعلومات والبيانات الخاصة بالقرى .
البيئية والهجرة بين مناطق السعودية :
لقد ساهمت التغيرات البيئية ( الايكولوجية ) التي حدثت منذ عام 1390 ه بفعل برامج خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى الهجرة الداخلية والانتقال من البوادي والهجر والقرى والمراكز الحضرية الصغيرة إلى المدن والمراكز الحضرية الكبيرة .
حدثت ظاهرة هجرة معاكسة وهي هجرة الإياب .
ومن هنا يتضح أن البيئة الاجتماعية ساهمت بشكل كبير في إحداث نمطين من أنواع الحراك السكاني في المجتمع السعودي هما :
الأول: الهجرة من الموطن الأصلي . الثاني: الإياب إلى الموطن الأصلي .
وقد حاولت الدراسات الاجتماعية التطبيقية التي أجريت في المجتمع السعودي تفسير هذين النمطين من الحراك السكاني وتبين الآتي :
أ- الهجرة الداخلية بين المناطق :
هناك طرق متعددة لقياس حجم الهجرة الداخلية بين المناطق , أو بين المدن والأرياف عن طريق التحليل الإحصائي والكمي ,فمن خلال بيانات الإحصاءات الحيوية و تقديرات نسبة البقاء و معدلات نمو السكان يمكن قياس حجم الهجرة بشكل مباشر ,
أما الطريقة المباشرة : هي معرفة محل الإقامة ومحل الميلاد من واقع بيانات التعداد .
وظهر من نتائج البحوث المتخصصة بهذا المجال أن مناطق المملكة تتباين من ناحية الجذب والطرد السكاني على النحو التالي :
- منطقة الرياض ومكة المكرمة والشرقية تتصدر قائمة المناطق من حيث الهجرة .
- منطقة تبوك والحدود الشمالية والقريات سجلت كسبا سكانيا باعتبارها مناطق جذابة .
- منطقة نجران سجلت حالة توازن بين الهجرة الوافدة والهجرة المغادرة .
- منطقة الجوف وحائل والباحة وعسير والقصيم والمدينة المنورة وجيزان هي مناطق طرد سكاني , بمعنى أن الهجرة النازحة منها أكبر من الهجرة الوافدة إليها .
ب - هجرة العودة ( الإياب ) :
أغلب الهجرات الداخلية التي تتم من المدن الصغيرة إلى المدن الكبيرة أو من الأرياف والبوادي هي هجرات دائمة هدفها في الغالب الاستقرار النهائي في ميناء الوصول .
يقابل ذلك هجرات مؤقتة مرهونة بتحقيق أهداف معينة خاصة في تحسن الأوضاع الاقتصادية للفرد المهاجر .
وتبين أن هناك نسبة قليلة جداً من السكان السعوديين تكون إقامتها مؤقتة وتعود إلى موطنها الأصلي , فمثلاً هناك معدل 1% من المهاجرين إلى الرياض يقيمون إقامة مؤقتة لبعض الوقت , بينما غالبية العناصر الوطنية المهاجرة تقيم فيه بصورة دائمة .
وقد توصل أحد المهتمين ( سراس crase ) بظاهرة الهجرة إلى أن هناك أربعة أنماط من هجرة الإياب وهي تنطبق على الحالات التي تكون الهجرة فيها من المناطق النامية إلى المناطق الأكثر تقدما كما هو الحال في المجتمع السعودي . و يرى سراس أن هجرة الإياب يمكن أن تصنف إلى أربعة أصناف وهي :
1- إياب الفشل :
تمثل هذه الفئة المهاجرين العائدين , الذين فشلوا في الانطلاق في مجتمعهم الجديد .
2- إياب المحافظة :
تمثل هذه الفئة المهاجرين العائدين الذين وفروا أموالا تعد مصدراً رئيسيا لاستمرار حياتهم في الموطن الأصلي .
3- إياب التقاعد :
تعود هذه الفئة لقضاء فترة التقاعد في موطنهم الأصلي .
4- إياب التجديد :
وتتصف هذه الفئة من المهاجرين العائدين بتوقعاتهم بأنهم يحملون أفكاراً جديدة , ولديهم كفاءة , ويتخيلون أنفسهم مجددين في
مواطنهم الأصلية .
انتهى 
أسئلة مرآجعة للمحاضرة العآشرة :
1- ........... يرى أن طريقة توزيع البشر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخريطة
توزيع المياه : ( مهم )
- دوركايم
- جان براون
- جون ديوي
- ابن خلدون
2- إن النسق البيئي نسق " .........." بكل ما تحمله هذه الكلمة من
معنى :
- ثابت
- متقلب
- ديناميكي
- مستقر
3- يظهر تأثير البيئة أقوى وأوضح في المجتمعات :
- الحديثة المتطورة
- التقليدية
- الصناعية
- كل ماذكر
4- أحد الايكولوجيين الذي أكد على أهمية الطرق والمواصلات في
بحوثه :
- جان براون
- لابيرز
- جون ديوي
- دوركايم
5- شجعت صلاحية التربة وتوفر المياه الجوفية سكان بعض المناطق في
المجتمع السعودي على :
- الزراعه
- التجاره
- الصناعه
- الحرف الشعبيه
6- كان العامل .......... عاملاً رئيسياً في توزيع المهن وأنماطها على المدن والقرى السعودية في الفترة المستقرة :
- اجتماعي
- بيئي
- ثقافي
- كل ماذكر
7- الهجرة في اتجاه المدن الكبيرة والمراكز الحضرية من أجل العمل أو التعليم :
- الضبط الاجتماعي
- التنشئة الاجتماعية
- الحراك الاجتماعي
- لاشئ مما ذكر
8- يميل السكان في الفترة ...... إلى إهمال بعض الجهات من البلاد و الاهتمام بجهات أخرى حسب الظروف الطبيعية :
- المتغيرة
- المستقرة
- الحديثة
- لاشئ مما ذكر
9- تبين من بعض الدراسات الانثربولوجية التي أجريت في "محافظة
عنيزة " بمنطقة القصيم أن السكان في الفترة المستقرة يهملون الاتجاه:
- شمالي
- جنوبي
- غربي
- شرقي
10 - في فترة التحكم والسيطرة على البيئة في الفترة .......أصبحت جميع
الاتجاهات ذات قيمة عند الأهالي :
- متغيرة
- مستقرة
- حديثة
- لاشئ مما ذكر