آه من نزفكِ يــ ياسمين ...
اتفق معكِ.. ان الكلمات لا تموت ..بل نحن ننفخ فيها بشيئا من ديمومتنا ....لا اتصور ان العقاد قد ماتت كلماته .بل ولا كتاب الاغاني للأصفهاني. ولا جبران ولا نعيمة ولا لطفي المنفلوطي .. ولن اتجاسر واطرح كتاب الله في القياس لان مقامه ارفع واجل واقدر ...!
يا ياسمين ..، .نحن او لأحدد.. شريحة منا ...عندما تمارس فعل الكتابة بنوع من التماهي والالتصاق مع الحروف وكأنها جزءً اصيل من ذاكرتنا ..من تفاعلنا من صدقنا من كذبنا من براءتنا من خبثنا فثقي اخيتي ...!
ان الكتابة مخلوق من دم ولحم له بصمة تشير الينا....هي مرآة تعكس شخوصنا ..الكتابة ليست ضرب من العبث ليست ثرثرة لتمضيت الوقت وكفى ..وكأنها دون لا تحمل قيمة !! بل هي نحن في حروف ننصبها .. وكلمات وقوالب نصية ..اراها هكذا ..!
اما عن الذكريات ...التي قضيتها هنا مع الاصدقاء والصديقات مع من اختلفت معهم ومن اتفقت معهم ..تبقى اشرقة اطوف على ذكرها دائما كأني ام اروم تتفقد قبر وليدها او غابة نخيل اجد في هــزها امل للرطب وهو يتساقط ...تعصف بي الذكرى ..حين نعود الى تلك الايام.. حتى ولو لم تكن طويلة العهد ...الا انها تبقى لحظة سجلنا فيها مواقفنا يومً ما ..!
اتوقف عند خاتمتك لأجيب ..والتي جعلتها كـــ مكوى ساخن وضعتيه على عرق الألم فشعرت براحة وعرق يتصبب مع انه احرق جلدي ولحمي ...!!.
..يا ياسمين ،
هل جربتي يومً ما ..ان تــُحكي جرح في جسدك يندم..؟ اقصد هل حكيت اطرافه والحاشية ....مع انه يؤلم ولكنه يعطي شعور بالرضى والارتياح ...!!
..هي هكذا الذكريات مؤلمة لانها قضت وربما لن تعود اليك ...ولكن بمشاهدتها سلوى وشعور بشي من الرضى والطمأنينة ..
وفي اخر المطاف ..الشجى يبعث على الشجى .يا اخيتي ...يقول الشاعر في مثل هذا المقال والمقام ..والذكريات واثرها على النفس البشرية المرهفة ..
لليلُ طالَ ،
وإنني لا أهجعُ
ولقد أرِقْتُ ،
وطولُهُ لي مُوْجِعُ
يا ليتَ مَنْ أهواهُ يُرسلُ طيفَهُ
فينوبُ عنهُ
وهلْ بذلك أقنعُ ؟
كلاّ ،
فكم رسمتْ دموعي طيفَهُ
مما بكيتُ ،
ولم يجفَّ المدمعُ
يا وردُ أنتَ !
وياسمينٌ نفحُهُ
يا آسُ أنتَ !
ولمسُ كفِّكَ نَعْنَعُ
مع تحياتي
صعب انساك
المندوب السامي
hayat
حواء المدينة