المحاضرة الخامسة
الحملة الصليبية الثانية 1148م
- استيقظ المسلمون وبدأو حركة الجهاد الاسلامي ضد الصليبيين ، ولان الحركة الصليبية كانت بمثابة صدمة للعالم الاسلامي وبخاصة ان الفتوحات الاسلامية خرجت من شبه الجزيرة العربية وفتحت بلاد الشام والعراق ثم خرجت شرقا حتى حدود الصين و غربا حتى الأندلس وبالتالي كان المسلمون في حالة الصدمة الكبرى التي احدثتها الحركة الصليبية وقد وجد المسلمون انفسهم في حالة دفاع عن النفس ، بل وجدوا عدوهم لم يعد يحاربهم على اقصى الحدود الشرقية و اقصى الحدود الغربية وانما عدوهم وصل الى قلب العالم الاسلامي ولم يكتفي بذلك بل قام بتدنيس ثالث مقدسات المسلمين وهو المسجد الاقصى ومدينة القدس
- بدأت حركة الجهاد الاسلامي على يد القائد المسلم (عماد الدين زنكي) الذي استرد امارة الرها 1144م
- الحقيقة ان نجاح عماد الدين زنكي في تحرير مدينة الرها قد زلزل الغرب الاوروبي بعد ان شهد بداية تخلخل المشروع الصليبي وقد انتفضت الكنيسة الكاثوليكية في الغرب الاوروبي و دعت الى ضرورة حملة صليبية ثانية كان هدفها الاساسي (استعادة مدينة الرها) من قبضة المسلمين بقيادة عماد الدين زنكي
- مكانة الرها في المسيحية وفي المشروع الصليبي :
1- اول مدينة سيطر عليها الصليبييون واسسوا بها امارة غربية
2- ولانها مدينة لها ذكريات في التراث المسيحي القديم وكان بها العديد من المسيحيين (يقال ان حاكمها قد راسل السيد المسيح عليه السلام في زمنه وان المسيح قد ارسل له منديل يمسح به على وجهه لكي يشفى من مرضه وهذا المنديل كانت مطبوعه عليه صورة السيد المسيح عليه السلام)
- الحملة الصليبية الثانية : تمت هذه الدعوة في مجمع (فزلاي 1146م) واتفق ان تقوم الحملة هذه المره تحت حكم ملكان وهما : الملك الفرنسي (لويس السابع) والملك الالماني (كونراد الثالث) ، وايضا الامير (روجر الانطاكي) حاكم صقليه ابدا استعداده لمساعدة هذه الحملة مستغلا موقع صقلية الواقع على البحر المتوسط والقريب من الساحل الاوروبي والقريب ايضا من الساحل الاسيوي والافريقي حيث مصر
- كان لا بد للصليبيين عندما اتخذوا الطريق البري ان يصلوا الى العاصمة القسطنطينية كما الحملات السابقة ، وهناك حاول الامبراطور البيزنطي عقد نفس الاتفاقات السابقة التي عقدها الامبراطور الكسيوس والتي كان من خلالها يطلب من امراء الحروب الصليبية المارين على بلاده ان يقسموا يمين الولاء والتبعية بأعتباره سيدهم ولانه سوف يساعدهم بالمال والامدادات وبالادلاء وهم كانوا دائما يحتاجون لهذه المساعدة لانهم جاءوا من اقصى الغرب الاوروبي ولا يعرفون طبيعة الاراضي والا طبيعة الجيوش التي سوف يقابلونها ، وقد رفض لويس السابع اداء اليمين ولكن في النهاية وافق على اداء يمين التبعية والولاء ولكن هذا الاحتكاك ظل موجودا لدرجة ان الامبراطور البيزنطي امر بوقف المساعدات ل لويس السابع بعد عبوره مضيق البسفور
- وصلت الحملة الصليبية الثانية الى الساحل الآسيوي واختارت الطريق الجنوبي بعيدا عن جوف سلطنة السلاجقة
- اتجه لويس السابع و كونراد الثالث الى (ازمير) وبعدها الى (افسوس)
- مانويل كومنين و حربه ضد سلاجقة الروم وهزيمته ل (مسعود بن قلج أرسلان) وعقد صلح مع (مسعود سلطان قونيه)
- خطأ الالمان في السير في طريق بعيد عن حماية بيزنطة واختراق اراضي السلاجقة
- عودة كونراد الثالث مع جيشه الى القسطنطينية وبعدها الى فلسطين ، و لويس السابع يواصل تقدمه البري من (أفسوس - انطاليا)
- قام الاتراك السلاجقة بهزيمة الحملة الالمانية عند مدينة (أسكي شهر) وهذا تسبب في عودة كونراد الى نيقية
- كونراد يلتقي ب لويس السابع والذي وصل الى انطاكيه
- تم استقبال لويس السابع و زوجته (ليانور) في انطاكيه بالفرح والتهليل
- استغل ريموند دي بواتيه تلك الحملة لصالحه وذلك بزعم انه سوف يقضي على قوة نور الدين وسوف يسترد اراضية المفقودة التي تمكن المسلمين من استعادتها ، فأصبحت الحملة الثانية مطمعا لكافة الامراء الذين ارادوا استغلال الحملة كلا حسب مصالحة
- الامير (جوسلين الثاني) كان هدفه الاول استرداد الرها ، واراد ان يستغل السبب الذي من اجله خرجت الحملة من الاساس من اوروبا من اجل مدينة الرها فطلب من لويس السابع ضرورة حصار الرها ،،، بينما اراد (ريموند الثاني) استرداد قلعة (بعرين) ،،، بينما اراد بطريرك بيت المقدس التي كانت تحت الحكم الصليبي الاتجاه نحو بيت المقدس لوجود كونراد الثالث بها
- لويس السابع امام تيار المصالح واسلم الطرق هو بيت المقدس
حجته في ذلك : انه جاء للحج وليس للغزو
- تحليل موقف لويس السابع :
1- اعراضه عن تلبية عم زوجته في انطاكيه لما بينهما من نفور
2- تخوفه من الزج بنفسه في مغامرة ضد نور الدين محمود ابن عماد الدين زنكي الذي كان قد استشهد بعد استرداد مدينة الرها
3- اتجه لبيت المقدس دون أن يستأذن ريموند في السفر
- عندما وصلت الحملة الصليبية الثانية مدينة القدس استغلها الصليبيين ابشع استغلال وعلى راسهم ملك مدينة القدس والذي نجح في اقناع الحملة عن الانحراف عن هدفها الاساسي وهو (استعادة الرها والقضاء على الزنكيين) ،،، ونجح في توظيف الحملة لاطماعه الخاصة فعقد مجلس صليبي كبير في (عكا) واقنع الحملة الصليبة بضرورة مهاجمة مدينة دمشق التي كان يحكمها (معين الدين أنر) حليف الصليبيين
- وكان الصليبيين يدركون مكانة دمشق بأعتبارها عاصمة قديمة للخلافة الاسلامية وباعتبارها ايضا مدينة تجارية كبيرة تقع على نهاية الطريق التجاري القادم من وسط آسيا (طريق الحرير) وايضا وجدوا في موقع دمشق اضافة استراتيجية هامة من اجل توسيع مملكة القدس الصليبية
- تضافرت كل الجهود الصليبية (ملك بيت المقدس - جهود الصليبيين - جهود الملوك الاوروبيين في الحملة الصليبية الثانية - جنود الحملة الصليبية الثانية) من اجل حصار مدينة دمشق المسلمة واخضاعها حتى لو تكلف الامر ان تتجاهل الحملة الهدف الاساسي التي خرجت من اجله وهو استعادة الرها وفي النهاية تم الاتفاق على مهاجمة مدينة دمشق
- تم مهاجمة دمشق واحتلال بعض المراكز خارج اسوار دمشق
- هذا الامر دفع حاكم دمشق بالاستعانة ب سيف الدين غازي و نور الدين محمود وبمجرد اقتراب القوات الاسلامية و دفاع اهالي دمشق البطولي عن المدينة انسحب لويس السابع و كونراد الثالث وتم رفع الحصار عن دمشق
- هزمت الحملة الصليبية الثانية وفشلت فشلا ذريعا بسبب :
1- فشلت في تحقيق الهدف الذي خرجت من اجله في الغرب الاوروبي وهو استعادة الرها
2- فشلت عندما نجح ملك بيت المقدس والصليبيين في مملكة بيت المقدس الصليبية في اقناع لويس السابع و كونراد الثالث بضرورة اقتحام مدينة دمشق وضمها للممتلكات الصليبية ولكن هذا المشروع كتب له الفشل بسبب استنجاد حاكم دمشق المسلم (معين الدين أنر) الحليف السابق للصليبيين ب نور الدين محمود و سيف الدين غازي وتسلم المدينة لهم وكان ذلك ايذانا بفشل كبير آخر للحملة الصليبية الثانية