وإن وجد المؤرخ نفسه أمام خبرين متناقضين كان يجب
عليه أن يثبتها مكتفياً بإشارة بسيطة وهي : "والله أعلم أي ذلك كان" تاركاً عبء مسؤولية ترجيح أحد هذين
الخبرين المتناقضين على عاتق القارئ . ثم ظهرت بوادر النقد منذ النصف الثاني من القرن الرابع حيث اكتفى بعض
المؤرخين بتنبيه القارئ إلى التناقض ، واخذ النقد يظهر بوضوح ولو بصورة جزئية عند الخطيب البغدادي ثم عند
ياقوت الحموي ، وبلغ أقوى مراحله عند ابن خلدون من مؤرخي القرنين الثامن والتاسع الهجريين .