المحاضرة الثامنة
( أحكام وضع الجوائح )
• الجوائح : جمع جائحة , وهي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها , مأخوذة من الجوح وهو الاستئصال
* فإذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها , حيث يجوز بيعها عند ذلك فلا يخلو التلف من حالتين:
الحالة الأولى: إذا أصيبت بآفة سماوية أتلفتها , والآفة السماوية هي ما لا صنع للآدمي فيها ; كالريح , والحر , والعطش , والمطر , والبرد , والجراد
فإذا كانت هذه الثمرة التالفة قد بيعت ولم يتمكن المشتري من أخذها حتى أصيبت وتلفت , فإن المشتري يرجع على البائع فإن تلفت كلها ; رجع المشتري بالثمن كله , وإن تلف بعضها , رجع المشتري على البائع فيما يقابله من الثمن
وإذا كان التالف يسيرا لا ينضبط ; فإنه يفوت على المشتري
وحدده بعض العلماء بما دون الثلث , والأقرب أنه لا يتحدد بذلك , بل يرجع فيه إلى العرف لأن التحديد يحتاج إلى دليل .
وقد علل العلماء رحمهم الله تضمين البائع جائحة الثمرة بأن قبض الثمرة على رءوس الشجر بالتخلية قبض غير تام , فهو كما لو لم يقبضها
• الحالة الثانية: أما إذا تلفت بفعل آدمي بنحو حريق ; فإنه حينئذ يخير المشتري بين فسخ البيع ومطالبة البائع بما دفع من الثمن ويرجع البائع على المتلف فيطالبه بضمان ما أتلف , وبين إمضاء البيع ومطالبة المتلف ببدل ما أتلف .
علامات بدو الصلاح في غير النخل :فبدو الصلاح في العنب : أن يتموه حلوا وعلامة بدو الصلاح في بقية الثمار كالتفاح والبطيخ والرمان والمشمش والخوخ والجوز ونحو ذلك : أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله وعلامة بدو الصلاح في الحب أن يشتد ويبيض وبدو الصلاح في نحو قثاء أن يؤكل عادة
--------
( أحكام بيع السَلم )
• السلم أو السلف تعريفه :
هو تعجيل الثمن , وتأجيل المثمن , ويعرفه الفقهاء رحمهم الله بأنه عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد .
وهو جائز في الكتاب والسنه والاجماع
شروط السلم سبعة :
الشرط الأول : انضباط صفات السلعة المسلم فيها فلا يصح السلم فيما تختلف صفاته كالبقول , والجلود , والأواني المختلفة , والجواهر .
الشرط الثاني : ذكر جنس المسلم فيه ونوعه , فالجنس كالبر , والنوع كالسلموني مثلا , وهو نوع من البر .
الشرط الثالث : ذكر قدر المسلم فيه بكيل أو وزن أو ذرع , لقوله صلى الله عليه وسلم : من أسلف في شيء ; فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم متفق عليه , ولأنه إذا جهل مقدار المسلم فيه ; تعذر الاستيفاء .
الشرط الرابع : ذكر أجل معلوم , لقوله صلى الله عليه وسلم : إلى أجل معلوم وقوله تعالى : إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ فدلت الآية الكريمة والحديث الشريف على اشتراط التأجيل في السلم , وتحديد الأجل بحد يعلمه الطرفان .
الشرط الخامس : أن يوجد المسلم فيه غالبا في وقت حلول أجله ; ليمكن تسليمه في وقته , فإن كان المسلم فيه لا يوجد في وقت الحلول ; لم يصح السلم ; كما لو أسلم في رطب وعنب إلى الشتاء .
الشرط السادس : أن يقبض الثمن تاما معلوم المقدار في مجلس العقد , لقوله صلى الله عليه وسلم : من أسلف في شيء , فليسلف في كيل معلوم . .. الحديث ; أي : فليعط . قال الإمام الشافعي رحمه الله : " لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه , ولأنه إذا لم يقبض الثمن في المجلس , صار بيع دين بدين , وهذا لا يجوز " .
الشرط السابع : أن يكون المسلم فيه غير معين , بل يكون دينا في الذمة , فلا يصح السلم في دار وشجرة , لأن المعين قد يتلف قبل تسليمه , فيفوت المقصود , ويكون الوفاء وتسليم السلعة المسلم فيها في مكان العقد إن كان يصلح لذلك , فإن كان لا يصلح , كما لو عقدا في بر أو بحر , فلا بد من ذكر مكان الوفاء , وحيث تراضيا على مكان التسليم , جاز ذلك , وإن اختلفا ; رجعنا إلى محل العقد حيث كان يصلح لذلك .
بعض أحكام السلم :
(1) أنه لا يجوز بيع السلعة المسلم فيها قبل قبضها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يقبضه
(2) ولا تصح الحوالة عليه , لأن الحوالة لا تصح إلا على دين مستقر , والسلم عرضة للفسخ .
(3) أنه إذا تعذر وجود المسلم فيه وقت حلوله , كما لو أسلم في ثمرة , فلم تحمل الشجر تلك السنة ; فلرب السلم الصبر إلى أن يوجد المسلم فيه فيطالب به , أو الفسخ ويطالب برأس ماله ; لأن العقد إذا زال وجب رد الثمن , فإن كان الثمن تالفا ; رد بدله إليه
اجتهاد ابومحمد