خترت سورة الأحزاب ؛ لأبرز منهجها في الإعداد الدعوي للنبي e وأزواجه وأمته ، وذلك لعدة أسباب : أولاً : أن هذه السورة الكريمة قد سجلت أحداث موقعة عسكرية هي الأخطر في حياة النبي e حيث إنها قد نزلت بعد موقعة الأحزاب التي تجمعت فيها قوى الكفر على اختلافها ، وأرادت مهاجمة المدينة المنورة في جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل ، وبينت كيف تعامل النبي e وأصحابه y مع هذا الموقف العصيب ، وكيف كان نصر الله لهم ، ولعل هذا هو السر في أن هذه الموقعة هي الوحيدة التي سُميت باسمها سورة قرآنية .
ثانياً : إن أمتنا المسلمة تمر الآن بمرحلة خطيرة في تاريخها، حيث اجتمعت عليها أحزاب الكفر المعاصرة ، فكانت أمتنا في أمس الحاجة إلى أن تعود إلى منهج هذه السورة في إعداد النبي e وأمته ، والذي تمكنوا من خلاله بعد توفيق اله من الثبات في هذا الحدث الجلل وذلك الخطب الجسيم .
ثالثاً : أن هذه السورة الكريمة قد أنزلت في السنة الخامسة للهجرة ، وهي السنة التي كمل فيها بناء الدولة المسلمة واستقرت فيها أحوال المجتمع المسلم ، ومن ثد فقد قضت على البقية الباقية من عادات الجاهلية في هذا المجتمع كعادتي الظهار والتبني ، ورد أمر الميراث إلى الأقارب وذوي الأرحام .
رابعاً : أن سورة الأحزاب قد حظيت بخمس نداءات للنبي e - كل نداء منها تحمل توجيهاً وإعداداً للنبي e الذي هو في الوقت ذاته إعداد للدعاة إلى قيام الساعة .
خامساً : أن هذه السورة الكريمة هي الوحيدة من بين سور القرآن الكريم التي عُنيت بخطاب أمهات المؤمنين –رضي الله عنهن- وكشفت عن جانب مهم من جوانب حياة النبي e الذي يتعلق بالناحية الاقتصادية لبيوته .
سادساً : أن لهذه السورة الكريمة عناية خاصة بقضية تبليغ الدعوة وبيان ما يجب أن يتحلى به المبلغون لرسالات الله ، كما وصف فيها النبي e بأنه داع إلى الله بإذنه .
سابعاً : أن السورة الكريمة قد جلت لنا أهمية القدوة في ميدان الدعوة من خلال توجيهها للنبي e وزوجاته وأمته ، بل لعل هذا هو المحور الأساسي للسورة الكريمة ، فمن أجل هذه الأسباب وقع اختياري على سورة الأحزاب ليتناولها ذلك البحث الذي جاء تحت عنوان (( الإعداد الدعوي للنبي e وأزواجه وأمته كما تبينه سورة الأحزاب )) .
يبن لنا تفسير الايات انها اولت للاسره والمجتمع والدوله والقائد