|
رد: تجمعنا لمادة علم اجتماع السياسي
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بو ضيدان
هذا اللي شككني بالله انسخ لي كلام قوقل
|
يرصد لنا ابن خلدون كافة خبراته وإمكاناته العلمية والعملية ليقدم لنا دراسة جديدة عملية تنطبق فيها فكرة التاريخ الجديد على المجتمعات البشرية ، وفي هذه الدراسة تنطبق على الدولة ، فالشريحة أو النموذج الذي طبَّق عليه ابن خلدون قوانينه العامة وآراءه العامة كانت على الدولة الإسلامية ،هذا التطبيق لم يخل من تجربة ابن خلدون العملية للحياة العملية من تدرجه في المناصب السياسية ، كل هذا أثَّر بشكل مباشر وغير مباشر على أفكاره السياسية ، وعلى إعماله لهذه الأفكار تطبيقاً على الدولة الإسلامية بوحداتها السياسية المختلفة ومستوياتها الثقافية المتنوعة.
وابن خلدون يمثل نقطة تحول في كتابة التاريخ الإنساني ، وفي تأسيسه لعلم الاجتماع ، ومن الظلم أن نقارنه بمفكري أوربا في عصر النهضة كدانتي مثلاً ، فإن كان دانتي قد هزَّ الفكر الإنساني في أوربا ، فإنَّ ابن خلدون قد هزَّ الفكر الإنساني العالمي ،لأنَّ ابن خلدون وضع خطة جديدة وآراء جديدة ،بل وضع قوانين جديدة يمكن تطبيقها ، وتنسحب على كل المجتمعات البشرية ، انطلاقاً من أنَّ الإنسان لا يعيش إلاَّ في مجتمع ،وإذا عاش في مجتمع، فلابد أن يعيش مع شعب ،وإذا عاش مع شعب لابد أن يعيش على أرض ، ولكي تظل العلاقة قائمة بين هؤلاء الناس أو القبائل أو الشعب، أو هذه المجموعة البشرية لابد من أن ينظمها حاكم ،وأنواع الحاكم تدرجت من حاكم بسيط «شيخ قبيلة» إلى حاكم مطلق ،استطاع أن يستخدم كل الوسائل التي هيأها له هذا التجمع البشري ،أو هذا العمران ، واستطاع أن يستغل هذا ويصبح هو الحاكم المطلق ، وإذا أصبح حاكماً مطلقاً استطاع أن يؤسس دولة ، فإذا أسَّس الدولة التي طبَّق عليها ابن خلدون نظريته ، مرَّت الدولة بمراحل مختلفة ، هذه المراحل وجدت صحة في التطبيق عندما ننظر إلى أية دولة الآن نجد أنَّها تمر بنفس المراحل التي وضعها ابن خلدون في مقدمته.
ويقول ابن خلدون أنَّ هناك للدولة خمسة أطوار ، وأربعة أجيال أسرية : فالأطوار (مرحلة البداية والتأسيس ، توطيد الحاكم نفوذه إلى أن يصبح حاكماً مطلقاً ، يبعد نفسه عن عصبيته ، يعتمد على المرتزقة في الدفاع عن الدولة ، المرتزقة تقضي على الملك) .
ثانيا :- منهج ابن خلدون العلمي .
اعتمد ابن خلدون في نقده وتحليله لظاهرة الدولة والعمران على المنهج التاريخي حيث برع فيه وقد خصص فصلا في مقدمته لبيان ذلك حيث يقول ( أعلم أن فن التأريخ فن غزير المذهب جم الفوائد شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحوال الماضي من الأمم في أخلاقهم والأنباء في سيرتهم والملوك في دولتهم وسياستهم حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا ) ( )
ويأخذ ابن خلدون على المؤرخين وخاصة الذين أخذ عنهم وانتقدهم في مقدمته كالطبري والمسعودى وابن الأثير بعض المأخذ منها :
1- الميل مع الهوى والتشيع للآراء والمذاهب .
2- التزلف لذوى السلطان طمعا بالحظوه والكسب .
3- أخذ الأخبار على علاتها بالمنقول عنهم .
4- الجهل بطبائع العمران . ( )
|