# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= الحلال بين :أي : قد بينه الله تعالى ورسوله ؛ فلا يخفى حِلُّه .
= الحرام بين :أي : قد بينه الله تعالى ورسوله ؛ فلا تخفى حُرمتُه .
= مُشْتَـبِهاتٌ ، ويروى (مُشَبَّهات ) و( مُشْبَهات) : أي : غير واضحات ؛بمعنى أنه خفي دليل حِلها ودليل حرمتها ؛ فصارت مترددة بين الحِلِّ والحُرمة .
= اسْتَبْرَأَ : حصل له البراءَة .
= .. وعِرضِه : عرض الإنسان هو موضع المدح والذم منه ؛ أي الأمور التي بذكرها يرتفع أو يسقط ، ومن جهتها يُحْمَدُ أو يُذم .
= اسْتَبْرَأَ لدينه وعِرضِه : أي : حصل له البراءَةُ من الذم الشرعي ، وصان عرضَه من ذم الناس .
= .. وقع في الحرام : أي : يوشك أن يقع في الحرام ؛ إذ لو كان الوقوع في الشبهات وقوعا في الحرام لكانت الشبهات من قسم الحرام البين .
= يُوشِك : أي : يَقْرُبُ .
= لكل ملك حمى : أي : مكان اختص به نفسه ، وحظر على الآخرين دخوله وحماه منهم ؛ فمن دخله عوقب ، ومن أراد النجاة لم يقترب منه خشية الوقوع فيه والتعرض للعقوبة .
= وإنَّ حِمى الله مَحارمُهُ : أي : ما حرَّمه الله تعالى من المعاصي كالزنى ، والقتل ، ونحوهما .
= أَلا : (همزة استفهام مع لا النافية ) تستعمل للتنبيه مع التأكيد على تحقق ما بعدها .
= مضغة : هي القطعة من اللحم ؛ سُمِّيت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها .
# بعض ما يؤخذ من الحديث من فوائد :
الإخبار عن الحلال بأنه بيِّن ؛ إعلام بحل الانتفاع به في وجوه النفع .
الإخبار عن الحرام بأنه بيِّن ؛ إعلام بوجوب اجتنابه.
يؤخذ من عبارة ” فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ ” أنَّ ما خفي دليله واشتبه أمره في الحل أو الحرمة ؛ فالورع تَرْكُه .
يؤخذ من عبارة ” ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ” الإرشادُ إلى البعد عن ذرائع الحرام وإن كانت غيرَ محرمة ؛ لأن الوقـــوع فيهــا يُقَرِّبُ من الوقوع في الحرام ؛ فمن احتاط لنفسه لا يقرب الشبهات لئلا يدخل في المعاصي .
مدار صلاح الجسد وفساده على القلب ؛ فإنْ صلح القلبُ صلح الجسد وإن فسد فسد .
# فوائد :
= قال الشارح - رحمه الله - ( سبل السلام : مج4 ج8 ص 184 –185) : ” أجمع الأئمة على عظم شأن هذا الحديث ، وأنه من الأحاديث التي تدور عليها قواعد الإسلام .
= الأشياء من حيث الحلُّ والحرمةُ ثلاثة أقسام : -
أ - حلال واضح حِلُّه : بينه الله تعالى ورسوله ؛ نحو قوله تعالى : { أُحِل لكم صيد البحر } وقوله تعالى : { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} وقوله - صلى الله عليه وسلم - : { هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته } ..
ب- حرام واضحة حرمته : بينه الله تعالى ورسوله ؛ نحو قوله تعالى : { حُرِّمت عليكم الميتة } وقوله تعالى : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } وقوله - صلى الله عليه وسلم - : { كل المسلم على المسلم حرام ؛ دمه وماله وعرضه } .
ج- متشابه يحتمل الأمرين ( الحل والحرمة ) ؛ قد اشتبه على المسـلم
بأي القسمين السابقين يلحق . وهو المشار إليه بعبارة { لا يعلمهن كثير من الناس } الدالة على أنه يعلمهن بعض الناس ؛ وهم بالطبع الراسخون في العلم ؛ فهؤلاء إذا اجتهدوا فألحقوا بعض المشتبهات بالحلال صار حلالا أو بالحرام صار حراما ؛ فإذا لم تتبين لهم الأدلة فإن الورع يقتضي الترك ؛ عملا بقوله صلى الله عليه وسلم { فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه } .
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= بِمَنْكِبَيَّ : يروى بالإفراد والتثنية ؛ وهو مَجْمَعُ العضُدِ والكتف .
= غريب : الغريب هو من لا مسكنَ له يأويه , ولا سكنَ يأنسُ به , ولا بلدَ يستوطنُ فيه .
= عابر سبيل : هو المسافر الذي لا يستقرّ حتى يصل إلى وطنه . والمقصود بالسبيل : هو الطريق .
= لسَقَمِكَ : أي : لمرضك .
# بعض ما يؤخذ من الحديث :
- الأمر (كن) للإرشاد , و (أو) ليست للشك بل للتخيير أو الإباحة ؛ والمعنى : قدِّر نفسك ونزِّلها منزلة من هو غريب أو عابر سبيل .. ويحتمل أن تكون (أو) للإضراب ؛ والمعنى : بل كن في الدنيا كأنك عابرُ سبيل ؛ لأن الغريب قد يستوطن بلدا بخلاف عابرِ السبيل ، فهمه قطع المسافة إلى مقصده ؛ والمقصدُ هنا إلى الله تعالى : { وأنَّ إلى ربِّك المنتهى } .
- الحض على الزهد في الدنيا والرغبة عنها .
- قال الشارح - رحمه الله - وفي هذا الحديث إشارة إلى الزهد في الدنيا ، وأخذ البُلغةِ منها والكفاف ؛ فكما لا يحتاج المسافرُ إلى أكثرَ مما يبلِّغُه إلى غايـة سفره ، فكذلك المؤمنُ لا يحتاج في الدنيا إلى أكثرِ مما يبلغُه ُ المحلَّ ”.
- كلام ابن عمر – رضي الله عنهما – ” إذا أمسيتَ فلا تنتظرِ الصباحَ وإذا أصبحت فلا تنتظرِ المساءَ ” المدرج في الحديث ؛ فيه حض للمؤمن على الاستعداد أبداً للموت ؛ وذلك يكون بالعمل الصالح .وفيه حض له – أيضا - على تقصير الأمل ؛ فإذا أصبح فليبادر بالعمل الصالح دون تأخير إلى المساء وإذا أمسى فليبادر به دون تأخير إلى الصباح وليوطن نفسه على أن الأجل قد يدركه في أية لحظة .
- كلام ابن عمر – رضي الله عنهما – ” وخذ من صحتك لسَقَمِكَ , ومن حياتك لموتِكَ ” المدرج في الحديث ؛ فيه حض للمؤمن على اغتنام أيام صحته بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة ؛ فإنه لا يدري متى ينزل به مرض يحول بينه وبين فعل الطاعات ، وكذلك لا يدري متى تنزل بساحته المنية فيحول الموت بينه وبين العمل .
وما أجمل أن نتذكر في هذا المقام قولَه – صلى الله عليه وسلم -: { بادروا بالأعمال سبعاً ؛ ما تنتظرون إلا فقرا مُنْسِياً ، أو غنى مُطغياً ، أو مرضا مُفسِداً ، أو هرما مُفنداً ، أو موتا مُجهِزاً ، أو الدجال فإنه شرُّ مُنْتَظَر ٍ ، أو الساعة والساعةُ أدهى وأمرُّ ! } .