# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= يذكرون الله : الذكرُ: مصدرُ ذَكَرَ ؛ وهو ما يجري على اللسان والقلـب ؛ والمراد بـه ذكـرُ اللـه سبحانـه بالتسبيـحِ والتحميـدِ والتهليـل والتكبيرِ , وتلاوةِ القرآن الكريم , ونحوِ ذلك . والذكرُ حقيقة في ذكرِ اللسان , ويُؤجَرُ عليه الذاكر ؛ فإن انضافَ إلى الذكرِ باللسانِ الذكرُ بالقلبِ فهو أكمَلُ ؛ ولذلك فإنّ الذكرَ على ثلاثِ درجات :
الأولى : ذكرٌ يتواطأُ عليه القلب واللسان ؛ وهو أعلاها وأفضلها .
الثانيـة : ذكر بالقلب وحده .
الثالثة : ذكرٌ باللسان وحده .
= حفتهم الملائكة : أي : أحاطت بهم واستدارت عليهم .
= غشيتهم الرحمة : أي : غطتهم الرحمة .
# بعض ما يؤخذ من الحديث :
فضيلة الاجتماع على الذكر .
فضيلة مجالس الذكر والذاكرين ؛ ومن هذه الفضائل :
أن الملائكة تحضرها بعد التماسِهم لها ؛ ويؤيد هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه :{ إن لله ملائكةً يطوفون في الطرقِ يلتمسون أهل الذكرِ؛ فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى تنادَوْا هَلمّوا إلى حاجتِكُم , قال : فيحفُّونهم بأجنحتهم إلى السماءِ الدُّنْيا } الحديث .
أنها سببٌ في نزول رحمة الله تعالى على الذاكرين .
أنها سببٌ في ذكر الله تعالى لعباده الذاكرين ؛ كما قال تعالى : { فاذكُروني أذكُرْكُمْ } - البقرة:152 - .
# فوائد :
دلَّ القرآن الكريم على فضل الذكر ؛ فمن ذلك : الآية السابقة , وقوله تعالى : { وَلَذِكْرُ الله ِ أكْبَرُ } - العنكبوت : 45 - .
للشارح رحمه الله تعالى كلام جميل في بيان فضـــل الذكر ؛ أورده في ( سبل السلام : مج4 ج8 ص 296 ) فَليُراجَع هناك .
للذكرِ فوائد جليلة ! وهي كثيرة جدا ؛ منها :
أنه يرضي الرحمن ويطرد الشيطان !
أنه يُزيل عن القلب الهم والغم ويَجلب له الفرح والسرور !
أنه أيسر العبادات من حيث الجهد ومن أفضلها من حيث الأجر !
أنه يُقَوي بدن الذاكر ؛ فينجز معه ما لا ينجزه بدونه !وقد علم الرسول – صلى الله عليه وسلم – ابنته فاطمة وزوجها علياً التسبيح والتحميد والتكبير ( كلَّ واحد منها ثلاثا وثلاثين مرة) لمَّا شكت إليه ما تلقى من مشقة الطحن , والسقي , والخدمة المنزلية ، وقال : { إنه خيرٌ لكما من خادم } .
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= سيِّدُ الاستغفار : السيد هو في الأصل الرئيس الذي يُقْصَدُ إليه في الحوائج ، ويُرْجَعُ إليه في الأمور ؛ ولمَّا كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة استُعيرَ له اسم السيد ؛ ففيه الإقرار لله تعالى بالربوبية والألوهية .. .
= وأنا عبدك : جملةٌ مؤكدةٌ لقوله { أنت ربي } , ويحتملُ أنها بمعنى : وأنا عابدك .
= وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت : أي : وأنا على ما عاهدتــُك عليه وواعدتُكَ من الإيمان بك , وإخلاص الطاعة لك بقدر استطاعتي ، ومتمسكٌ به.
وقيل إن المراد بالعهد : العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذَرِّ , وأشهدهم على أنفسهم : { ألست بربِّكم } ؛ فأقرّوا له بالربوبية , وأذعنوا له بالوحدانية .
= أعوذ بك : أي : أعتصم بك وألتجىءُ إليك .
= أبوءُ لك بنعمتك علي : أي: أعترف بها وأُقِرُّ .
= وأبوءُ بذنبي : أي أعترف به وأقر .
# بعض ما يؤخذ من الحديث :
جمع هذا الدعاء العظيم من معاني التوبة والتذلل لله سبحانه ما ليس في غيره من أحاديث التوبة والاستغفار ؛ ولذلك سماه النبي – صلى الله عليه وسلم – سيد الاستغفار .
اشتمل هذا الحديث على إقرار العبد المؤمن بعدة أمور ؛ منها :
الإقرار بالربوبية لله تعالى ؛ { اللهم أنت ربي } .
الإقرار بالتوحيد لله تعالى ؛ { لا إله إلا أنت } .
الإقرار بان الله تعالى هو الخالق ؛ { خلقتني } .
الإقرار بالعبودية لله تعالى ؛ { وأنا عبدك } .
الإقرار بالالتزام بالوفاء بالعهد الذي أخذه الله تعالى على عباده بقوله تعالى : { وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذريَتَهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } - الأعراف : 172– ؛ { وأنا على عهدك ووعدك } .
الإقرار بالعجز والقصور عن الوفاء بالعهد , وعن القيام بالواجب من حقِّه تعالى ؛ { ما استطعت } .
يؤخذ من قوله : { أعوذ بك من شر ما صنعتُ } : الاستعاذة بالله تعالى من شر السيئات ؛ نحو: ما ورد في حديث خطبة الحاجة : { نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا } .
يؤخذ من قوله : { أبوءُ لك بنعمتك علي } : الاعتراف بنعمته تعالى على عباده والإقرار بها مع عدم تقيـيدها ؛ لتشمل كلَّ النعم .
يُؤْخذ من قوله { وأبوء بذنبي فاغفر لي } : الاعتراف بالذنب أولا ثم طلب الغفران ثانيا هو من أحسنِ الخطاب وألطفِ الاستعطاف ؛ وهو منهج أبي البشر آدم - عليه السلام - ؛ قال تعالى :{ربنا ظلمنـا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونَنَّ من الخاسرين } – الأعراف : 23 - .
يؤخذ من قوله : { فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت } : حصر الغفران في الله تعالى وحده .
# فوائد :
الدعاء : مصدر دعا ؛ وهو الطلب . ودعوت الله دعاءً : أي: ابتهلت إليه بالسؤال , ورغبت فيما عنده من الخير .
الدعاء نوعان : دعاء عبادة (أو ثناء) , ودعاء مسألة (أو طلب) .
# للدعاءِ آداب ؛ وهي كثيرة ؛ منها :
الإخلاص لله تعالى ؛ عملا بقوله تعالى: { وادعوه مخلصين له الدين } – الأعراف : 29 - .
تجنب الحرام ؛ في المأكل والمشرب والملبس وغيرها.
الوضوء واستقبال القبلة .
الثناء على الله جل جلاله والصلاة على رسوله الأمين – صلى الله عليه وسلم - .
التأدب والخشوع وإظهار المسكنة والخضوع ؛عملا بقوله تعالى: { ادْعُوا ربَّكُم تَضَرُّعاً وخُفْيَةً } – الأعراف : 55 - .
السؤال بعزم ورغبة مع حضور القلب وحُسْن الرجاءِ .
اختيار أوقات الإجابة ، واغتنام الأحوال الشريفة كحالة السجود , ونزول الغيث .
الدعاء بلسان الذِّلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والطلاقة .
وأخيرا : عدم استعجال الإجابة ؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ؛أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : { يُسْتَجابُ لأحدكم ما لم يَعْجَل ؛ يقول : دعَوْتُ فلم يُسْتَجَبْ لي } .
# إذا كان من المستحب للمؤمن الدعاء ؛ عملا بقوله تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } – غافر : 60 – فإنَّ من المستحب له أيضا اختيار أوقات إجابة الدعاء ؛ والتي منها :
ليلة الجمعة , ويومها , وساعتها .
شهر رمضان ، وليلة القدر .
يوم عرفة .
عند النداء بالصلاة , وبين الأذان والإقامة .
جوف الليل , ودُبُرَ الصلوات المكتوبات .
# فائـدة عظيمة جداً:
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله - :“ الدعاءُ من أقوى الأسباب في دفع المكروه , وحصول المطلوب ، وهو عدو البلاء ؛ يُدافعه ويعالجه ، ويمنع نزوله ، ويرفعه إذا نزل ، أو يخففه إذا نزل ؛ وهو سلاح المؤمن .. ولكن .. الدعاء قد يتخلف أثره عن الداعي : إما لضعفه في نفسه ، بأن يكون الدعاء لا يحبه الله ؛ لما فيه من العدوان ، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وقت الدعاء , وإما لحصول مانع من الإجابة ؛ من أكل الحرام ، ورين الذنوب على القلوب , واستيلاء الغفلة والشَّهوة ” .
قال الشارح - رحمه الله تعالى – ” واعلم أنه قد ورد من حديث أبي سعيد عند أحمد مرفوعا : إنه لا يضيع الدعاء بل لابد من إحدى خلال ثلاث :
إما أن يعجل الله له دعوته .
وإما أن يدَّخِرها له في الآخرة .
وإما أن يصرف عنه من السوء مثلـَها . ”
أسأل الله تعالى لنا جميعا قبول الدعاء وإصلاح الأعمال .