عرض مشاركة واحدة
قديم 2015- 1- 18   #2
وثائقي
أكـاديـمـي
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 141106
تاريخ التسجيل: Mon Apr 2013
المشاركات: 13
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 50
مؤشر المستوى: 0
وثائقي will become famous soon enough
بيانات الطالب:
الكلية: غير طالب
الدراسة: غير طالب
التخصص: غير طالب
المستوى: قبل الجامعة
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
وثائقي غير متواجد حالياً
رد: قصص من واقع الحياة (1)

نكمل حديثنا:

وبعد مضي أيام من عثوري على سكن أنا ورفيقي بدأنا بالتعرف على الطلاب العرب والأجانب من كافة الأقطار من خلال الالتقاء في حرم الجامعة وعند تجوالي في أروقة مباني الجامعة الضخمة الممتدة على تلة جبل مرتفع تحيطه أشجار كثيفة عملاقة شاهدت شابا يجلس وحيداً قرب أحد الأشجار الضخمة من ملامحه يبدوا في السابعه والعشرين ملامحه تشبه العرب فبادرته بتحية الاسلام ورد علي بها وللوهلة الأولى أعتقدت أنه عربي فبدأت أحدثه بالعربية وبادرني بالأبتسامه وأجاب بلهجة العجم الغليظة أنا لست عربي متحدثاً بكلمات أنجليزية مكسرة ولاحظ علامات التعجب على محياي وقال هل أنت عربي فأجبته نعم فسألني هل أنت طالب مستجد فأجبت نعم فقال لي أنا كذلك فسألته بأستغراب ولكنك تبدوا كبيراً في السن بالنسبه لطالباً مستجد فقال نعم فأنا كنت قد ألتحقت بالجيش بعد الثانويه لثمانية سنوات وأنهيت الخدمة العسكرية ومن ثم قررت أن أكمل دراستي فبدأ يسرد قصته العجيبه فقال أنا من أصفهان مدينة أيرانية جميلة من عائلة فقيرة معدمة لا تكاد تملك قوت يومها ، ولأننا من السنة فلم نأخذ حظنا من الوظائف كباقي الطوائف مما أضطره للألتحاق بالعسكرية لتوفير المال لكي يتمكن من أكمال دراسته وقد وفقه الله وشرح لي حجم المعاناة التي عاشها كونه سنياً لا أدري لماذا قلبي قد رق لحاله فقد كان يملك وجهاً ملائكياً فقررت أن أتخذ منه صديقاً مقرباً فبادرته بالسؤال أين تسكن لكي أزورك مستقبلاً هنا بدأت الدموع تنهمر من عينيه وصمت طويلا ولم يجبني فكررت السؤال ما بك يا أخي ما هي مشكلتك قال لي أنا الأن أسكن مؤقتا في غرفة وضيعة لدى عائلة مسيحية لأنه لا يملك المال الكافي للسكن في شقة واسعه كما كنا نحن نفعل وأنه توسل لعميد الجامعة أن يمنحه غرفة ضمن سكن الجامعة لأنها رخيصة الثمن وواسعة نوعاً ما ولكن بائت كل محاولاته بالفشل .
وعدته أن أذهب لعميد الجامعة وأن أحاول أن أقنعه بمنحه غرفة وكان ذلك في صباح اليوم التالي توجهت أنا والطالب الأصفهاني وأسمه محمد لمكتب العميد وقد كان نصرانياً وشرحت له الظروف الصعبة التي يعيشها محمد ولكن عبث أبداً لم يتزحزح عن قراره وفجأه دخل أستاذ جامعة وكان قد سمع جزءاً من الحديث فقال للعميد لما لا تمنحه تلك الغرفة المهجورة منذ سبع سنوات هنا تغير وجه العميد وبدأ الغضب على محياه قائلاً للأستاذ هل جننت؟؟

أتريدني أن أجعله يسكن تلك الغرفه المسكونه بالجن . هذا مستحيل هنا قفز محمد من مقعده راجياً العميد أن يمنحه تلك الغرفه وأنه يتحمل مسؤولية ما سيحصل له ومع الضغوط من طرفي وطرف الأستاذ وافق العميد بشرط أن يكتب محمد اقرار بمسؤليته عما سيجري له ووقع الاقرار وخرجنا من مكتب العميد وكانت الفرحه لا تسعه ولكني بداخلي شعرت بندم شديد لمسايرتي أياه خوفاً أن يتم أذيته ولكن هذا الشاب الرائع لاحظ ذلك الأمر ومسك يدي وقال لا تخف يا أخي فأنا لا أنام الا اذا كان القرآن بجانب رأسي وأن الله معي فلن أخشى شيئاً وودعته داعياً الله أن يحفظه وذهب الى السكن لينظفه وينقل أغراضه من سكنه القديم الى سكنه الجديد وعندما عدت لمنزلي قصصت ما حدث لرفيقي وعاتبني بشدة وقال كيف توافقه على فعل أمر شديد مثل ذلك فقلت له والله أشعر أن ربي سيحميه لأنه شاب مؤمن ولم أستطع النوم في تلك الليلة أفكر ماذا يفعل محمد الآن فدعوت الله أن يحميه وعند بزوغ شمس يوم جديد كنت متلهفاً للقائه لمعرفة ما جرى له ..

وعند وصولي حرم الجامعة رأيته مقبلاً مبتسماً ينظر الي فعدوت مسرعاً وعانقته بأخوة الأسلام حمدا لله على سلامتك ها ... هيا أخبرني كيف قضيت ليلتك الأولى فقال لي أجلس وأسمع قال توضأت وصليت العشاء وقرأت القرآن لساعة من الزمن ولم يحدث شيء ثم رقدت على سريري ووضعت القرأن أسفل رأسي وذكرت الله لدقائق وخلدت للنوم وغطيت رأسي بالغطاء كاملاً وما هي الا لحظات وبدأ طرق شديد لباب الغرفة ثم بدأت النافذه تطرق فوق راسي وأصوات نحيب وعويل وصراخ من حولي ومن ثم بدأ كل شيئ في الغرفه يتطاير منها الكتب وملابسي وكثير من الأشياء تقذف على رأسي وأنا لم أتحرك من مكاني بل كنت ألهج بذكر الله تارة وقرأة القرأن تارة أخرى وأستمر الطرق لمدة ساعة تقريباً دون أن أتحرك من مكاني وبعدها هدأ كل شيء ولم أعد أسمع شيئاً وبقيت هكذا حتى الصباح فقمت وصليت الفجر وأرتديت ملابسي المبعثرة في كل أرجاء الغرفة ولملمت كتبي وحضرت للجامعة وقال وهو يبتسم لقد تجمع كل الطلاب اللذين يجاوروني بالسكن مندهشين كيف قضيت تلك الليلة في هذه الغرفة المهجورة وأستمر هذا الوضع مع صديقي الأصفهاني لمدة أسبوع وهو صامد الى أن أنتهى كل شيء ولم يعد يسمع أو يرى أي منهم بعد ذلك فعلم عميد الجامعة بما حصل معه فشكره على قوة أيمانه وبل كافئه بأن منحه الغرفه مجانا طيلة فتره دراسته..

هذه قصه الشاب الأصفهاني المؤمن ضارباً أروع المثل بالشباب المسلم الملتزم ..

وإلى لقاءٍ قريب نكمل بقية مادار من أحداث في بلاد الهند
  رد مع اقتباس