نتابع الآن حكاية جديدة في بلاد الأغتراب ولكن قبل أن أبدأ حكايتي ورد في خاطري حدث جلل لتلك المدينة التي عشنا فيها مغامرة الهروب من المذابح نتيجة أغتيال رئيسة الوزراء وهي مدينة بوبال وكان ذلك بعد عام تقريباً حيث حدث بها كارثة بيئية كبيرة نتيجة أنفجار مصنع للكيماويات ونتيجة أنبعاث الغازات السامة قضى 25 ألف من المسلمين نحبهم وهم نيام فأختنق كل هذا الكّم من البشر رحمة الله عليهم وهم يقطنون بقرية قريبة من المصنع حادث مفجع ومؤسف ..
نعود الى قصتنا التالية في ذلك العام عاد شيخنا بفكرة جديدة ألا وهي زيارة جامع مسجد الكبير في مدينة دلهي القديمة وأخفى عنا الكثير من المفاجأت والتي ترك لنا أكتشافها بأنفسنا وتم تحديد موعد السفر وكالعاده حجزنا من خلال القطار وتوجهنا الى محطة السكك الحديد الرئيسية في المدينة وصعدنا الى القطار متوجهين الى المقطورة الخاصة بنا وجلست كعادتي بالقرب من النافذة أعد نفسي لرحلة تستغرق 12 ساعة مستعيناً بالكتاب الذي لا يفارقني في رحلاتي الطويلة وأثناء صعود الركاب الى القطار شاهدت طفلا في العاشرة من العمر يندس بين الركاب يحمل في يده علبه من الكرتون معلقه بحبل في رقبته يبيع الكعك والعلكة وما هي ألا لحظات وبدأ القطار يتحرك ولكن ببطئ شديد عندها صرخ المفتش على الغلام طالباً منه مغادرة القطار بسرعة وتأخر الغلام بالنزول وعاد المفتش يكرر صراخه على الغلام طالباً منه النزول بسرعة لا أدري لماذا أقشعر بدني فجأه وشعرت بكارثة ستحصل وكما توقعت نزل الغلام بسرعة فأنزلقت قدمه وسقط أسفل السكة ليعبر القطار على جسده فيمزقه أربا يا للهول من فظاعة المنظر لم أتمالك نفسي فأسرعت لدورة المياة أتقيأ ما في معدتي وعندما عدت كانت مفاجأة أخرى تنتظرني رأيت عامل النظافة يقوم بتنظيف بقايا قطع لحم الغلام من على السكة بكل برود دون أن يبدوا متأثراً من كآبة المنظر وكأن ما حدث أمراً أعتيادياً عندها قلت في نفسي الحمد لله على الأسلام الذي أعز الأنسان وكرمه وأنطلق بعدها القطار مسرعاً وأنا مكتئب لأكثر من ساعتين ولم تهدأ نفسي ألا بعد أن قرأت ما تيسر من القرآن الكريم وفي المساء خلدت للنوم وبعد ساعات صحوت من النوم على صوت القطار يتوقف فظننت أننا قد وصلنا مدينه دلهي وعندما نظرت من نافذتي وجدت كل شيء يغص بظلام حالك ورفقائي يغطون في نوم عميق فقمت من مقعدي وتوجهت الى باب المقطورة لأنظر ما حدث لأنه من غير الطبيعي توقف القطار فجأة دون أن يكون قد وصل الى مدينة ما على الطريق ..
قمت بفتح الباب ونظرت فوجدت مجموعة من الركاب متجمهرين على بعد أكثر من 100 متر وكأنهم ينظرون لشيء ما وأنطلقت بأتجاه تجمهر الركاب فوجدت مجموعة من فرق الأنقاذ تنقل مصابين وقتلى حيث تبين لي أنه قد حدث تصادم ما بين قطارين يا الله ماذا حدث أشلاء هنا وجرحى هناك وقد أستغرق هذا الأمر ستة ساعات للأنتهاء منه وعندها بزغت شمس الصباح وبدأ قطارنا بمواصلة الرحلة وما زال رفقائي في سباتهم فتوضأت وصليت الفجر ودعوت الله أن ننهي رحلتنا بسلام وكان لنا ذلك ووصل القطار المحطة الرئيسية لمدينة دلهي وبدأنا بجمع أمتعتنا متوجهين الى جامع مسجد في قلب العاصمة القديمة وكان بناء ضخم من عدة طوابق يتسع لعدد كبير من الضيوف فأستقبلنا المضيفين بترحاب شديد وأقتادونا لغرف الضيافة لنضع أحمالنا ونرتاح من عناء السفر وعندها طلب منا الشيخ أسلم أمير جماعتنا أن نرتاح ونلتقي على صلاة العصر لنخطط برنامجنا الدعوي وليتم تعريفنا أيضا بشيخ جليل أسمه أنعام الحسن وهو المرشد العام لحركة الدعوة الاسلامية بالهند وأبلغنا الشيخ أسلم بأنه بعد صلاة العشاء سيكون له درس يجتمع عنده رجال من الدعاة قدموا من كل دول العالم مما زادني شوقا للقاء هذا الرجل وحدثت رفيقي الشيخ بمشاعري تلك فوعدني بلقائه منفرداً لأغتنم كل الفرص المتاحة لسؤاله والأستفادة من علمه الغزير وكان ذلك بالفعل بعد صلاة العصر عندما توجهنا لتناول طعام الغداء وبعد أنتهائنا منه أخذني الشيخ وحيداً دون رفقائي متوجها الى غرفة الشيخ أنعام وقبل أن يقرع رفيقي الباب تهادى الى مسامعنا صوت الشيخ يتلوا القرأن بصوت عذب رقيق لا أدري لماذا قمت بفتح الباب مستعجلاً لقائه غافلاً قرع الباب مستأذناً الدخول فماذا حدث توقفت مرعوبا من هول ما رأيت رأيت نوافذ الغرفه تتأرجح وتصفق بعضها بشدة وكأن ريح شديدة قد عصفتها ووجدت رجل مسن ذو لحية بيضاء كثيفة يجلس بهدوء ورزانه أمامه مصحف كبير ونظر ألينا مبتسما وأنا لا زلت لم أستوعب ما حدث فجذبني رفيقي متقدماً نحو الشيخ مقدماً أعتذاره للشيخ لدخولنا عنوة وأجاب الشيخ بلغة عربية متمكنه لا عليكما أجلسا هنا قربي وعاجل رفيقي بمراسم التعريف وتوقف الشيخ عند كلمة من فلسطين فمسك يدي بحنان وقال بوركت يا ولدي داعياً الله لفك أسر القدس الشريف وزوال حكم بني صهيون وودعناه على عجاله لأنشغاله بأمور أخرى وبعد خروجنا من غرفته سارعت بأيقاف رفيقي والدهشه لا تفارق محياي وسألته متوسلاً أن يشرح لي ما حدث فقال لي لا عليك أهدأ كل ما في الأمر أن الشيخ كان يُدرس الجن المسلم علوم القرآن؟؟
وعند دخولنا المفاجئ خرجت من النوافذ قلت له ماذا تقول بالله عليك (طبعاً انا غير مقتنع بذلك) أهذا ما حصل أجابني نعم يا أخي لا تعجب فهناك جن كافر وجن كتابي وجن مسلم وهم مكلفون بعبادة الله مثلنا تماما وعدنا الى غرفنا وما زال المشهد اللذي رأيت لا يفارق ذهني ..
ما حدث عند موعد صلاة العشاء هذا ما سأقص عليكم لاحقا ..