نتابع قصتنا أن شاء الله وقبل ان أكمل أحب أن أنوه أن الغرض من سرد تجاربي عليكم وعن ما تجدوه من معلومات غريبة عن طوائف وأعراق صادفناهم خلال الفترة التي قضيناها في الهند وأنا قلت سابقاً أننا في تلك الفترة كنا شباباً صغاراً في السن لا نملك التجربة وكان خروجنا هو لأكتشاف هذا العالم الغريب من حولنا وكيف يعيش أخوة مسلمين لنا قصرنا كثيراً بحقهم ولم نساهم في تعليمهم أصول ديننا الحنيف على نهج السلف الصالح فحادوا عن الطريق الصحيح لجهلهم في فقه دينهم وسأورد لكم على سبيل المثال حادثة أني كنت أنوي التوجه لصلاة الجمعة في أحد المساجد التي لم أكن قد دخلتها سابقاً وعند دخولي المسجد شاهدت العجب العجاب المصلين يصطفون بشكل حلقات دائرية تماماً كما يفعل المصلين في الحرم الشريف حول الكعبة المشرفة وقلت في نفسي كيف ذلك وأقتربت من الصفوف لأنظر فوجدتهم يتحلقون حول قبر منصوب في وسط المسجد وهو قبر أحد الأولياء الصالحين كما في معتقدهم فخرجت فوراً من المسجد وأنا حزين لما رأيت وكيف وصل الحال بهم لذلك ..
هذا غيض من فيض وأخشى أن يحاسبنا رب العالمين على تقصيرنا في أرشادهم تعاليم دينهم الصحيح الله تب علينا انك أنت التواب الرحيم ..
نكمل حديثنا وقد كنا توقفنا عند موعد صلاة العشاء وما هي المفاجأة المنتظرة لقد حضرت برفقة الأخوان مع مرشدنا الشيخ لصلاة العشاء في جامع مسجد مركز الدعوة الرئيسي في مدينة دلهي القديمة وكان الحضور كبير للصلاة ومتابعة درس ما بعد الصلاة وبعد الأنتهاء من الصلاة أخذت موقعي للتحضير لدرس المساء وبدأ الشيخ في ألقاء درسه وكان موضوعها يتركز حول أهمية الدور اللذي يلعبه الداعية في نشر الرسالة المحمدية ولاحظت بوجود رجل ملامحه تختلف عن الهنود يجلس بجواري ينصت للدرس بتركيز شديد ولم أكن قد تمعنت بملامحه نظرت الى وجه الرجل الصامت وتبينت أنه أوروبي الملامح له لحية كثة مهذبة ويلبس النظارات ، لا أدري لماذا أختلجني شعور غريب بأن هذا الرجل اللذي يجلس بجانبي ليس برجل عادي بل هو شخصية مشهورة لأن معالم وجهه توحي بذلك وأغتنمت فرصة أنتهاء الشيخ من درسه وعاجلته بتحية الأسلام وقمت بمصافحته وقمت بتعريفه بنفسي وأني طالب علم أدرس بأحد مدن الهند فعاجلني من أي بلد أنت وكان يتحدث بلغة أنجليزية مهذبة تكشف عن أصول محدثي الأنجليزية فأجبته أني من طيور فلسطين المهاجرة فعاد ليصافحني بحرارة ويقول سأقص عليك حكايتي وكيف أنار الله طريقي للأسلام ..
نشأت في بيئة مرفهة تملؤها أضواء العمل الفني الإستعراضي المبهرة وكانت أسرتي تدين بالمسيحية وكانت تلك الديانة التي تعلمتها فكما نعلم أن المولود يولد على الفطرة وأهله يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه لذلك فقد تم تنصيري بمعنى أن النصرانية هي الديانة التي أنشأني والدي عليها وتعلمت أن الله موجود ولكن لا يمكننا الإتصال المباشر به فلا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق عيسى فهو الباب للوصول إلى الله وبالرغم من إقتناعي الجزئي بهذه الفكرة إلا أن عقلي لم يتقبلها بالكلية وكنت أنظر إلى تماثيل النبي عيسى فأراها حجارة لا تعرف الحياة وكانت فكرة التثليث أو ثلاثية الإله تقلقني وتحيرني ولكني لم أكن أناقش أو أجادل إحتراماً لمعتقدات والدي الدينية وبدأت أبتعد عن نشأتي الدينية بمعتقداتها المختلفة شيئا فشيئا وإنخرطت في مجال الموسيقى والغناء وكنت أرغب في أن أكون مغني مشهور وأخذتني تلك الحياة البراقة بمباهجها ومفاتنها فأصبحت هي كل شيء بالنسبة لي وأصبح الثراء المطلق هو هدفي تأسياً بأحد أقربائي الذي كان واسع الثراء، وبالطبع كان للمجتمع من حولي تأثير بالغ في ترسيخ هذه الفكرة داخلي حيث أن الدنيا كانت تعني لهم كل شيء وكانت هي معبودهم وكان لي ما خططت له وهو الشهرة والثراء وأصبحت من ألمع نجوم البوب في العالم وأصبحت أسطوره لدى وسائل الأعلام وعرفت طريق الشقاء الروحي باللجوء للخمر والمخدرات مما في نهاية المطاف أدى الى وصولي الى المستشفى والعلاج وخرجت من هذه الأزمة وأنا أبحث عن معنى الفراغ الروحي وما السبيل الى الحق فقرأت عن الديانات وجذبتني الديانة البوذية ولكن بعد فترة وجيزة لم تستقر نفسي ولم تجد ملاذها فغنيت أغنية ليتني أعلم من خلق الجنة والنار وكتبت أيضاً أغنية الطريق الى معرفة الله ولم أكن أعرف أي شيئ عن الأسلام وكانت المعجزة وأرادة الله لهدايتي أن قام شقيق لي بالسفر الى القدس مسجلاً أعجابه الشديد بالمسجد الأقصى وبالوافدين أليه للصلاة فأحضر لي أخي نسخة من القرآن لشعوره بأن هذا الكتاب سيعجبني بالرغم من عدم أعتناق أخي الأسلام وقرأت الكتاب وكان هو شعلة النور التي أضاءت طريقي فعرفت خالقي وعرفت طريق الحق والهداية فسافرت الى القدس في عام 1977 وعدت بعدها لأعلن أسلامي في أحد مساجد لندن وأبدأ قصة داعية في سبيل الله هل عرفتموه أنه الداعية الأسلامي الانجليزي يوسف أسلام (المغني السابق المشهور كات ستيفن ) فعندها قال لي عباره أثرت في نفسي كثيرا قال لي أحمد الله أني عرفت الأسلام واهتديت اليه ..
هذا ما كان وأنتهت حكاية أخرى عجيبة دارت رحاها في هذا البلد العجيب المليء بالأسرار وفي قادم الأيام سأحدثكم عن رحلتي القادمة الى واحدة من أعاجيب الدنيا الخالدة (تاج محل) ..
فإلى حينه أستودعكم الله ..