اقتباس من مدونة حفيد وائل
"وأنا في المستشفى هذه الليلة .قد صادفني موقف عجيب وغريب ..
أدخلت طفلها الصغير ذو الثلاث سنوات الى اسعاف الرجال ووضعته على السرير ..
ليضع الاوكسجين لمدة عشرة دقائق، وخلال هذه الدقائق كان الطفل يبكي وينادي امه وهي في الخارج عند البوابه ترمقه برمقات الشفقه والرحمه ..
دخلت عليه بعدما الح بالصياح ..
وبصوت شبه عالي تقول له ...عيب ..لاتصارخ انت مو حرمه ...خليك رجال ..
دخلت لوحدها !
صوتها سمعه من في العياده !
تقول لإبنها ..لا تصارخ انت رجال ولاتخاف انت مو حرمه !
.
أنتي الأنثى بحق وزوجك مجرد ذكر ...كما قال هتلر ..بعض البشر يظنون انهم رجال فقط لانهم ذكور ..!؟"
.................
اسكت اسكت لا تتنفس ..ولا كلمة ترى والله لاضربك الحين
كانت تردد هذه الكلمات والطفل لا يتوقف عن البكاء بل يزداد صراخة والدموع تملأ عينيه وهو ممد على رصيف المشاة وهي تزمجر بأعلى صوتها وقد انساها الغضب ان تخفض صوتها لتتجنب نظرات المتسوقين على الاقل
حارت قدماي وتساءلت هل اتدخل ام الحق بزوجتي التى تقدمت علي ببضع خطوات
ثم ماذا سأقول ؟
هل اخبر تلك المرأة انني قد فعلت مثلها قبل 15 عاما ولا زلت اعاقب نفسي بالدمع كلما تذكرت انني صرخت على طفلي ومددت يدي المشؤمة عليه في ذلك المستوصف البائس ! كنت خارجا من عملي الطويل المرهق وكنت حانقا على كل شيء بداية من الريسبشن وحتى طبيب الاسنان وشكوى زوجتي من تأخر الدور الذي جاوز الساعتين ..لم يكن لطفلي ذنب ابدا الا انه بكى ..وهل لايبكي الأطفال
ابني الان عمره 17 عاما لم اضربه بعدها ولا مرة ..اعتذرت منه مرارا ولكنه يبتسم ويقول ..لا اتذكر !!... ولكني اتذكر يا ابني العزيز!! نعم اتذكر وكأنها البارحة وارجو ان يغفر الله لي كما غفرت لي ياحبيبي
لقد اشفقت على الطفل الباكي بلا شك ولكنني اشفقت على والدته المسكينة اكثر منه فهي لم تكن غاضبة من طفلها ولم تكن كارهة له ولم يكن قلبي أحن عليه منها ولكنها تعاني من ضغوطات الحياة التي احالتنا الى شيء غير ما نحن عليه حقا
فيارب صُن ضحكة الطفل إنها
اذا غردت في ضامئ الحقل أعشبا