2015- 3- 1
|
#329
|
|
مُتميزة - بمدونات الأعضاء
|
رد: Abrar

"عندما كانت ترهقني الدنيا وينمو كلام الناس داخل روحي كنبت شيطاني حتى يتمكن مني
كنت أذهب إلى غرفة مظلمة في المنزل أجلس فيها وحدي ..
يظنون أنها مرحلة إكتئاب عابرة وهارب آخر إلى الظلام والوحشة حينما لا يقوى على مقاومة ما حوله
لكن الحقيقة إنني كنت أهرب من ظلام العالم حولي كي استطيع أن أرى نور داخلي ...
أغلق الأبواب والنوافذ ولا أترك سوى بصيص خافت من نور الشمس ...
النور الخارجي الوحيد الحقيقي في عالم من الزيف واليأس والخلاف والكراهية ...
أريده أن يمتزج بنور الحياة الذى ينبض بقلبي ولا تستطيع كلمات ولا حروب ولا ظلمة العالم أجمع أن يسلبوه منى ...
إن النهاية تحين حقاً حينما توضع نقطة الموت وتُغلق الصحف في السماء وليس صحف الناس في الأرض ...
نعم بداخلي الكثير من الخوف والحزن بل اني لأكتب صفحات مظلمة كثيرة تعكس يأسي في بعض الأحيان
وأحلامي التي تذهب وثقتي في الناس التي تخبو وإحساسي بعدم جدوى كل ما افعله
لكني لا أجرؤ أن أكتب أو أخبر بها حرفاً واحداً للناس لأني لا أريد أن أصنع بائساً آخر من مجرد مشاعر وقتية زائلة ...
إن الناس تصدق ما تقوله بأسرع مما تتصور حتى لو بدا لك غير مبالِ بما تقول ...
أنه يفكر في تلك الكلمة التي سمعها صباح اليوم ... السبة التي آذت شعوره ...
عبارة (لا أمل) التي طرحها شخصاً ما عابراً فيزداد قناعة بأننا لسنا سوى بؤساء تحملهم الأرض ...
بينما الحقيقة أن كلمة الحياة أقوى في نفوس الناس من كلمة الموت ...
نحن نتعب ... نتألم .. نمل ... نموت من الندم لكننا لا نيأس ولا نصدق أن ما من ثمة أمل بالفعل ...
لذلك كانت القصص والحكايات مهما حوت من مآسي فقد وضعت للعبرة لأنها تحدث لغيرنا وليس لنا ...
لتخبرنا أن ثمة فرصة لنصلح كل شيء .. لنتغير.. لنتعلم ونرقص رقصة جديدة للحياة التي لم تنتهي بعد ...
قرأت ذات مرة قصة خيالية عن فتاة تحب المقابر وتذهب إلى تابوت تنام فيه وتشعر بجمال وأمان إحتضان الأرض لها
وأنا احدث نفسى ما هذا الهراء !!! ...
كيف يمكن لحي أن يسكن تحت التراب ...
كيف يمكن أن يجد في الظلمة والسكون أية متعة حتى لو كان الظلام واليأس من حوله لا يفرق كثيرًا عن ظلمة القبور ...
الفارق الوحيد إنني حي ... أتدرك معنى الكلمة ... حي ... لازلت أملك رفاهية الأمل أن ثمة غدا أفضل أصنعه بيدي ...
لازلت أرى دنيا جديدة كل صباح ويحلم القلب ويتمنى حتى لو ألمس شيئاً من كل ذلك بالفعل ...
لازلت أحرك أصابعي وعيناي افتحهما واغلقهما وقتما أشاء ...
عندي قدرة ... عندي إرادة كي أكسر أي سجن وأي قبر يقيدونني بداخله ...
ولن يضعني أحداً فيه ولن يسلب نور الحياة مني إلا الله عز وجل مالك روحي وحده ...
إنني أكتب تلك الكلمات في الغروب وضوء الشمس شاحباً لا يكاد يكفي كي أرى ما أسطره ...
لكنني سأظل أكتب وأحارب الظلام بأذن الله ...
سأستدل وأرى الطريق بنور الله عز وجل فينا والقبس من روحه التي تسكن بداخلنا...
وأعلم أنني أملك قوة لا أدركها تفوق رصاص الظلم وقتامة الواقع وقيود اليأس وخيوط الكذب
التي تحرك دمي مشوهة عاجزة عن المقاومة والتمرد على محركها ...
إنني أملك قوة الحياة بالفعل !! "
_سارة المغازى_
|
|
|
|
|
|