مقدمة:
هذه القصيدة قصيدة متفائلة، تحب الخير وتدفع إليه في بساطة شعرية، من غير ابتذال، وفي
فلسفة واضحة لا تفسدها تعليلات منطقية جافة، عقيمة.
القصيدة:
كن بلسماً إن صار دهرك أرقما وحلاوة إن صار غيرك علقما
إن الحياة حبتك كلَّ كنوزها لا تبخلنَّ على الحياة ببعض ما ..
أحسنْ وإن لم تجزَ حتى بالثنا أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى ؟
مَنْ ذا يكافئُ زهرةً فواحةً ؟ أو من يثيبُ البلبل المترنما ؟
أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا لولا شعور الناس كانوا كالدمى
أحبب فيغدو الكوخ قصراً نيراً وأبغض فيمسي الكون سجناً مظلما
كرهَ الدجى فاسودّ إلا شهبُه بقيتْ لتضحك منه كيف تجهّما
لو تعشق البيداءُ أصبحَ رملُها زهراً، وصارَ سرابُها الخدّاع ما
لو لم يكن في الأرض إلا مبغضٌ لتبرمتْ بوجودِهِ وتبرّما
لاح الجمالُ لذي نُهى فأحبه ورآه ذو جهلٍ فظنّ ورجما
لا تطلبنّ محبةً من جاهلٍ المرءُ ليس يُحَبُّ حتى يُفهما
وارفقْ بأبناء الغباء كأنهم مرضى، فإنّ الجهل شيءٌ كالعمى
اللغويات:
البلسم: المرهم.
الأرقم: الثعبان.
العلقم: نبات صحراوي طعمه مر.
حبتك: أعطتك.
ببعض ما:ببعض ما حبتك به من خيرات.
همى: نزل.
المترنم: المغني.
غفا: نام.
الدمى: التماثيل.
يغدو: يصبح.
الكوخ: المنزل الصغير المتواضع.
أبغض: أكره.
الدجى: الظلام.
شهبه: نجومه.
تجهم: بدأ عابساً.
البيدأ: الصحراء.
السراب: ما يشاهده الإنسان في الصحراء في شدة الحر ويحسبه ماء ولكنه ليس بماء.
تبرمت: سئمت وكرهت.
لاح: ظهر.
لذي نهى: لصاحب عقل.
رجَّما: ظن.
الأفكار الأساسية والشرح:
الفكرة العامة للقصيدة: دعوة الإنسان إلى التفاؤل بالحياة وحبه أخيه والاقتداء بالطبيعة.
٣): الدعوة للبذل والعطاء دون انتظار مقابل. - الفكرة الرئيسية للأبيات( ١
يطلب الشاعر منا أن نكون كالبلسم الشافي مع الناس حين تعتصرنا الحياة بمصائبها كما
تعتصر الأفعى الفريسة، وأن نكون حلوين اللسان عندما يكون الناس مثل النبات المر؛
فالحياة وهبتنا من نعمها الجميلة مما يجعلنا نتعامل مع الآخرين بالخير والمحبة والكلمة الطيبة
و البسمة الصادقة.
وعلى الإنسان أن يحسن دائماً للآخرين دون انتظار الشكر والعرفان ، ونكون مثل المطر عندما
ينزل علينا بالخير والبركة ، دون أن ينتظر منا ثناء على خيره وبركته.
الفكرة الرئيسية للبيت الرابع: الإفادة من مظاهر الطبيعة في الإقبال على الخير والعطاء.
يتساءل الشاعر عمن يقدم المكافأة للزهرة العطرة والبلبل المنشد ، فهما لا ينتظران من أحد
جزاء ولا شكر ، فعلينا أن نتعلم ونأخذ قوانين الحب من تلك الزهرة وذاك البلبل.
٩): سعادة الإنسان في شعوره بالحب والخير للآخرين. - الفكرة الرئيسية للأبيات( ٥
يحذرنا الشاعر من موت أو غفوة الضمير ومشاعر الخير في نفوسنا ولو للحظة واحدة ، بل
علينا أن تبقي مشاعرنا متيقظة دوماً بالحب ، فلولا هذه المشاعر لكنا مثل الألعاب التي لا حياة
فيها .
أحبب الناس وتمنى الخير لهم ، تجد الدنيا واسعة مضيئة مليئة بالتفاؤل والخير ،وإن شئت أن
ترى الدنيا سجناً ضيقاً مظلماً، فجرب البغض والحقد للآخرين.
ثم يسوق الشاعر لنا أمثلة توضح تلك الفكرة ، فذلك المتشائم المتجهم والذي ينظر لليل على
أنه سواد لا جمال فيه ، قد جعل الليل يبادله نفس الشعور ، فأسود في وجهه بينما الشهب
تضحك من ذلك المتجهم العابس والنور يضيء كيانها المفعم بالحب والخير للآخرين ، وانظر
للصحراء كيف يتحول رملها وصخورها وسرابها لجنة حقيقية إن هي أحبت الناس والحياة.
ويسوق الشاعر خلاصة واقعية وهي الأرض لو خلت من المحبين ولم يبق فيها إلاالمتجهمين
لضاقت به وضاق هو بنفسه.
١٢ ) من لا يحب الحياة فهو جاهل ويجب الرفق به. - الفكرة الأساسية للأبيات( ١٠
يرد الشاعرعلى تساؤل قد يجول في ذهنك قائلاً : وماذا صنع هؤلاء الذين يكرهون الحياة
والناس ولا يحبون أحداً؟
يجيبك الشاعر في لطف ورقة: إنهم جاهلون بحقيقة الحياة ولايفهمونها، ولذلك خلت قلوبهم
من الحب الإنساني العظيم.
وفي نهاية المطاف يرجوك الشاعر أن تترفق بأولئك الذين انطوت نفوسهم على كره وضيق
بالحياة والأحياء. فهم معذورون لقصور فهمهم وسوء تفكيرهم.
البلاغة :
- (صار دهرك أرقما) شبه الزمن الغادر بالثعبان الأسود القاتل ، ليدلنا على قسوة الزمن .
- ( صار غيرك علقما) شبه الإنسان الحاقد بالنبات المر، ليتبين شدة المرارة من
تصرفاته.
- ( الحياة حبتك ) صور لنا الحياة بالإنسان الذي يعطي كل مالديه للإنسان.
- ( أيقظ شعورك ) شبه الشاعر الأحاسيس بالإنسان الذي يغفو .
- (كالدمى ) شبه الشاعر الإنسان المتلبد المشاعر كالدمية الجامدة بغير أحاسيس .
- (شهبه بقيت لتضحك ) صور الشاعر الشهب بالإنسان الذي يضحك من ذلك المتشائم .
- ( تعشق البيداء ) أعطى الشاعر للجماد صفة من الإنسان وهي العشق والحب .
الأساليب:
- من أساليب الشرط : (إن صار... كن بلسماً ) (إن صار... كن حلاوة )
(إن غفا... أيقظ) (لو تعشق... أصبح رملها) (لولم يكن ...لتبرمت)
- أسلوب إستفهام : ( أي الجزاء ... همى )(من ذا يكافىء ... المترنما) الغرض منه النفي .
- اسلوب أمر : (كن) (أحسن) (خذ) (أيقظ) (أحبب) (أبغض) الغرض منه النصح والإرشاد .
- أسلوب استثناء: (كره الدجى إلا شهبه) (لو لم يكن في الأرض إلا مبغض) الغرض منه
الحصروالتحديد.
الإعراب:
- (كن بلسماً): كن: أمر من (كان) الناقصة مبني على السكون في محل جزم.
اسمها ضمير مستتر وجوباً تقديره(أنت)، وبلسماً خبره منصوب بالفتحة الظاهرة.
- ( إن الحياة حبتك كل...): إن: حرف توكيد ونصب.
الحياة: اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة،
حبتك: جملة فعلية من فعل وفاعل ومفعول في محل رفع خبر إن.
- (لولا شعور الناس): لولا: حرف امتناع. شعور: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
الناس:مضاف إليه. وخبر لولا محذوف.