2015- 3- 4
|
#3
|
|
أكـاديـمـي فـعّـال
|
رد: *&*مذاكرة جماعية لمادة (تاريخ الخليج العربي )بتوفيق الله*&*
المحاضرة الثالثة • التنافس الاستعماري في الخليج ( هولندا):
بدء التواجد والتفكير الهولندي في آسيا خصوصاً والشرق عموماً في أواخر القرن السادس عشر، فقبل أن تحصل هولندا على اعتراف اسبانيا باستقلالها، أخذت تساهم في العمليات الكشفية حول العالم الجديد، في نفس الوقت الذي أخذت تتمرد فيه على الأسعار الاحتكارية التي كان البرتغاليون يفرضونها على المستهلك الأوروبي ، خاصة بعد أن اتضح للهولنديين أن تحدى قوة البرتغال في البحار الشرقية أصبح أمرا ليس صعبا.
وقد عقد كبار التجار الهولنديين بأمستردام في سنة 1592م اجتماعاً قرروا فيه إنشاء شركة للتجارة مع الهند. ومنذ ذلك الحين أخذت هولندا تتطلع للوصول إلى الشرق. وفى سنة 1595م خرج أول أسطول هولندي إلى أسيا ، والذي بلغ جزر الهند الشرقية، ثم عاد بعد غيبة دامت سنتان ونصف. وأن كان قد فقد عدداً من طاقمه، إلا أن الفوائد المادية من وراء البضائع التي جلبت كانت خير تعويض لذلك.
ولم تكن هذه الرحلة بداية لرحلات عديدة فحسب، بل أنها كانت محركاً لإنشاء شركة الهند الشرقية المتحدة، والتي أسست بمرسوم صدر في 20 مارس 1602م من الحكومة الهولندية. والذي خولت بمقتضاه حق احتكار التجارة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع أي معاملة سيئة يتعرض لها الهولنديون وكذلك حق عقد معاهدات مع حكام الشرق باسم الحكومة الهولندية، وبناء القلاع وتعيين الحكام والقضاة في المواقع التابعة وتطبيق القانون وتوفير النظام في مثل تلك المناطق.
منذ تأسيس الشركة، وهي تتطلع إلى تركيز عملياتها في الشرق. وكانت المشكلة في كيفية الوصول لذلك الهدف، خصوصاً أن آسيا في ذلك الوقت بها كيانات سياسية بالصين – والهند – واليابان - لا يستهان بها، ويصعب على الشركة تحديها في ذلك الحين، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان البرتغاليون هناك، وقد أقاموا أسس دفاعية على يد البوكيرك، ما زالت سليمة، ولم يمسسها سوء. ولهذا حرص الهولنديون على تجنب الاصطدام بالكيانات السياسية في المنطقة، وكذلك القوى الأوربية الكائنة بها.
وسرعان ما اكتشف الهولنديون أن هناك ثغرة لدخول المنطقة، تتمثل في أرخبيل الملايو، والتي عن طريقها تم اختراق خطوط الدفاع الآسيوية.
وقد وجد الهولنديون في هذه المنطقة المقومات الأساسية التي تلزمهم بالسيطرة عليها، فهي منطقة واسعة، تضم عدداً كبيراً من الجزر الخصبة للغاية. والتي تمتد بخط منحى يمتد من سومطرة إلى الفلبين. وتعد أكثر المناطق الآسيوية جاذبية وأهمية في الشرق كله والتي تتجلى في وكان للهولنديين في ذلك الوقت اليد العليا في أوروبا في مجالات التجارة والملاحة والمال، وفى الشرق كان البرتغاليون قد خارت قواهم. وإذا بشركة الهند الشرقية البريطانية، التي تأسست في 1601 م قد بدأت نشاطها في منطقة شرق آسيا، وعلى الرغم من كونها كانت المنافس الوحيد للشركة الهولندية، إلا أن إمكانياتها الملاحية والمالية كانت محدودة ولا تمكنها من التصدي للشركة الهولندية، حيث أن الأخيرة تمتعت برأس مال ثابت يفوق بكثير رأس مال نظيرتها الإنجليزية، هذا إلى جانب امتلاكها لعدد كبير من السفن التي تميزت بإمكانياتها التصنيعية والتسليحية، والتي جعلتها أكثر قدرة على المناورة من غيرها من السفن الأوربية المعاصرة لها.
ومما سهل على الشركة من مهمتها في المياه الشرقية، أنها قامت على دمج عدة شركات تجارية هولندية، كانت قد وصلت من قبل إلى الشرق، ونجحت في إقامة علاقات طيبة مع بعض الحكام في أرخبيل الملايو، وأسس أغلبها مقرات تجارية وقلاع، في ترنيت، وبانتام، وجزر باندا، ورثتها الشركة في هذه المناطق، بمجرد إتمام عملية الدمج. لكل هذا قررت الشركة الهولندية الاتجاه إلى أرخبيل الملايو، حيث يمكنها من القيام بعمليات واسعة لتجارة التوابل، وحيث الظروف المتوفرة للسيطرة على هذه المناطق، والتي ستساعدها على احتكار تجارتها.
وحتى تنفرد الشركة بتجارة منطقة أرخبيل الملايو، عملت على مناهضة الوجود البرتغالي وكذلك الإنجليزي ولذلك أصدرت أوامرها إلى موظفيها في الشرق بضرب المعاقل البرتغالية أينما وجدت، وبناء القلاع أينما اقتضت الضرورة ذلك، والتخلص من منافسة شركة الهند الشرقية الإنجليزية بكل الوسائل. وقد تحققت كثير من أهداف الشركة الهولندية في خلال فترة لم تتجاوز الخمس عشرة سنة، حيث دمروا البرتغاليين، وطردوهم من جزر كثيرة، كذلك أبعدوا الإنجليز عن المنطقة بالكامل بعد أن عجزت شركة الهند الشرقية الإنجليزية عن منافسة الشركة الهولندية.
وقد أدت سياسية المناهضة الهولندية للوجود الأوربي بالأرخبيل وخصوصاً للبرتغاليين، إلى أحداث تقارب بين الحكام المحليين والقادمون الجدد، بشكل مكن الهولنديين من تسديد ضربات ساحقة للبرتغاليين.
وفى سنة 1641م تم للهولنديين انتزاع ملقا حصن البرتغال الحصين في الشرق، والتي بضياعها من يد البرتغاليين تمزق النظام الدفاعي الذي وضع أسسه البوكيرك، خاصة بعد أن أقصى الهولنديون الوجود البرتغالي في سريلانكا سنة 1654، واحتلالهم لكوتشين -مؤسسة البرتغال الأولى - في سنة 1660م.
وبعد ذلك أخذ الهولنديون يقومون من كولمبو بحملات منظمة على كل أثر للبرتغاليين في المياه الهندية، ولذلك أخذت تتساقط محطاتهم التجارية الواحدة بعد الأخرى في يد الهولنديين. ولم يكتفِ الهولنديون بذلك بل استولوا على سيلان و جزر الصوند ووضعوا أيديهم على تجارة البن والشاي إضافة إلى الفلفل و بعد ذلك نفذوا إلى الخليج العربي و نافسوا البرتغاليين فيه و لم يبقى للبرتغاليين بعد ذلك سوا بعض الممتلكات مثل غوا في الهند و مكاو في الصين. مما ساعد على انهيار الإمبراطورية البرتغالية التجارية بشكل سريع تحت أقدام التحديات الهولندية في الشرق.
ومنذ النصف الثاني من القرن السابع عشر بدأ البرتغاليون يخسرون الأسواق في منطقة الخليج بسبب المنافسة الانجليزية والهولندية. كما تمكن الانجليز والهولنديون والفرس أيضا في إلحاق الهزيمة بهم في المحيط الهندي والخليج العربي.
وبالفعل بدأ البرتغاليون في فقدان مضيق هرمز الذي استعاده الشاه الايرانى عباس بمساعدة الانجليز. وهكذا خسر البرتغاليون أفضل ممتلكاتهم في الشرق فكان إيذانا بنهاية التفوق البرتغالي في الخليج. ولذلك كان طرد البرتغاليون من مضيق هرمز احد المعالم البارزة في تاريخ المنطقة.
• ولكن رغم هذا التفوق السريع للهولنديين في المنطقة إلا انه لم يستمر طويلا لعدة أسباب أهمها:
====================
1/ التنافس الانجليزي الهولندي : فأطماع الانجليز في السيطرة على التجارة في الشرق والخليج العربي كان لا بد أن تقودهم إلى نزاع مع الهولنديين الذين حلوا محل البرتغاليين في جنوبي شرقي آسيا و قد ازدادت حدة التنافس بين الانجليز و الهولنديين بعد تأسيس شركة الهند الشرقية الانجليزية التي احتكرت التجارة من رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا إلى مضيق ماجلان في جنوب أمريكا الجنوبية.
وعلى الرغم من وضع الانجليز القوى في الخليج العربي في الربع الأخير من القرن السابع عشر فإنهم لم ينفردوا في السيطرة على منطقة الخليج العربي بل تقاسموا النفوذ البحري والتجاري مع الهولنديين و بعض الكيانات العربية مثل عرب عمان وأيضا مع البرتغاليين أنفسهم في بعض الأوقات.
2/هناك عامل أخر هام سارع بنهاية النفوذ والسيطرة الهولندية وهو سياسة شركة الهند الشرقية الهولندية نفسها, فبعد أن استقرت الأمور للشركة الهولندية في أرخبيل الملايو، وأصبحت هولندا في بداية القرن السابع عشر أكبر قوة أوربية في البحار الشرقية، راحت الشركة تعمل على احتكار تجارة التوابل، ودفعها هذا الاحتكار إلى السيطرة على عمليات الإنتاج وتنظيمها بشكل جعلها تتحكم في السوق. فأخذت تتدخل في تحديد الكميات المنتجة من التوابل, وتقوم بإتلاف ما زاد منها عن الحد المطلوب. وقد امتدت عملية الإتلاف لتشمل أشجار التوابل نفسها.
هذه السياسة كان لها أكبر الأثر في وقف قوة الدفع الهولندية في البحار الشرقية في أواخر القرن السابع عشر. وإذا كانت شركة الهند الشرقية الهولندية قد تمكنت من احتكار تجارة التوابل طيلة القرن السابع عشر، إلا أنها لم تتمكن من الحفاظ على مستوى قوتها إلى ما بعد ذلك وذلك للتحديات العديدة التي أوصلت نشاطها التجاري إلى طريق شبه مسدود.
ونجمت أولى التحديات التي واجهت الشركة عن سياستها بالمنطقة حيث ترتب عليها ازدياد الضرائب – بالإضافة إلى الضرائب التي كانت تدفع من قبل للسلطات الحاكمة وتحولت إلى الهولنديين – وإلزام الأهالي بتسليم المحصول إجبارياً للشركة، وإتلاف ما يزيد منه عن حاجة الشركة وحرمان السكان المحليين من ممارسة التجارة، وتحطيم سفنهم وتدميرها، بلاضافة الى شيوع الفقر والبؤس وشلل الحياة الاقتصادية، والتي أدت في النهاية إلى انتشار أعمال القرصنة بشكل خطير كان له تأثيره على تحركات الشركة ونشاطها بالمنطقة.
كما ازدادت نفقات الشركة عن ايرادتها، وذلك نتيجة سوء نظام الحسابات، وخيانة موظفي الشركة وافتقارهم إلى النزاهة، بعد اتساع الإمبراطورية، هذا إلى جانب ارتفاع الفوائد التي كانت تدفعها الشركة لحملة أسهمها والتي تراوحت بين 20% و40% والتي كان لها دور في تعثر نشاط الشركة المالي، خاصة بعد أن اتسعت الممتلكات وازدادت النفقات العسكرية والسياسية.
3/ أيضا تركيز الشركة لكل نشاطاتها التجارية حول التوابل النفيسة وتمسكها بذلك. في الوقت الذي تغيرت فيه طبيعة الطلبات الأوربية على السلع الآسيوية، وبذلك عجزت الشركة عن التكيف مع الوضع الجديد خاصة، بعد أن ازداد الوجود الأوربي بالمياه الآسيوية، وخاصة الوجود البريطاني الذي احتكر تجارة المنسوجات الآسيوية بالأسواق الأوربية.
وما تعرضت له هولندا من مصاعب سياسية وعسكرية كبرى كان له تأثير واضح على نشاط الشركة في البحار الشرقية، فبسبب اشتراك هولندا في حرب الاستقلال الأمريكية عام 1780م ضد بريطانيا ومساهمة شركة الهند الشرقية الهولندية بالشرق في الصراع ضد بريطانيا , الأمر الذي أصبح علامة فارقة في تاريخ الشركة، تكبدت الشركة بسبب ذلك خسائر فادحة أفقدتها سيلان ومواقع كثيرة بالشرق.
وبهذا قابلت الشركة مزيد من التحديات التي أثرت في كل الحالات على ميزانية الشركة، التي سارت في طريق الإفلاس بسبب قلة الإيرادات في وقت كانت المصروفات تتضاعف، وهذا أضطر الشركة إلى الاقتراض إلى حد أعجزها عن الاستمرار، لذلك تقدمت الحكومة الهولندية باقتراح لإنقاذ الموقف، بحيث تأخذ الحكومة الهولندية على عاتقها مسؤوليات الدفاع، والسماح بالتجارة الخاصة، والحد من احتكار الشركة التجاري، وأن تدفع الحكومة ديون الشركة التي بلغت حوالي 140 مليون جلدر.
وقد تمت هذه التسوية مقابل أن تتخلى الشركة عن جميع ممتلكاتها وتوابعها في الأرخبيل للحكومة الهولندية. وبقبول ذلك انتهى دور شركة الهند الشرقية الهولندية في 1798م، وورثت الحكومة الهولندية ممتلكات الشركة.
وبعد وقوع هولندا تحت حكم فرنسا ازداد موقفها تأزما وضعفا ألأمر الذي مكّن انجلترا من القضاء على قوتها التجارية ومن ثم وضع الانجليز يدهم على ممتلكات هولندا في الهند و استولوا على سيلان ثم على المواقع التجارية الهولندية في الخليج العربي.
إنتاجها للتوابل النفيسة إلى جانب المعادن والصمغ والأعشاب الطبية.
================================
اسئلة المحاضرة الثالثة
• بدء التواجد و التفكير الهولندي في آسيا خصوصا و الشرق عموما في أواخر القرن
السادس عشر
التاسع عشر
العشرون
==================================
عقد كبار التجار الهولنديين بأمستردام اجتماعا قرروا فيه إنشاء شركة للتجارة مع الهند عام
1593م
1592م
1594م
=================================
هذه الرحلة بداية لرحلات عديدة فحسب , بل أنها كانت محركا لإنشاء شركة الهند الشرقية المتحدة و التي أسست بمرسوم صدر في20 مارس 1602 م من الحكومة
الامريكية
اليونانية
الهولندية
===================================
وقعت هولندا تحت الحكم
الفرنسي
الايطالي
الامريكي
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة violetflower ; 2015- 3- 4 الساعة 06:07 PM
|
|
|
|