|
رد: ﬗ▁★☀مذاكرة جماعية لمادة (تاريخ الخليج العربي)☀★▁ﬗ
المحاضرة التاسعة الحياة الاقتصادية في الخليج العربي(عصر اللؤلؤ) ترجع أهمية الخليج العربي التجارية لموقعه الجغرافي الذي ساهم في التجارة العالمية عبر العصور. فهو يقع في قلب العالم القديم ويسيطر على الطرق البحرية التي تربط بين الشرق والغرب. وكان الخليج العربي أحد المنافذ البحرية للمحيط الهندي ، مما جعله حلقة وصل بين الهند والدول التجارية المستوردة لمنتجاتها في الغرب. وقد أدى التجار العرب دور الوسطاء في نقل هذه التجارة ؛ كما كان عرب الخليج يمتازون بالملاحة البحرية ويعملون في الصناعة التقليدية البدائية والزراعة البسيطة التي كانت تغطي الحاجات المعيشية في تلك الفترة.
استمر العرب في نقل التجارة التقليدية ؛ كما استفادوا من تجارة العبور (الترانزيت) بين المحيط الهندي والبحر المتوسط مروراً بالخليج العربي والبحر الأحمر. وتركزت التجارة في كل من مملكة هرمز العربية وعمان والبحرين والبصرة ، إلى أن جاء الاستعمار البرتغالي وسيطر على الطرق والمراكز التجارية منذ عام 1507 حتى تحرير مسقط سنة 1650م.
وقد تحولت جهود عرب الخليج من النشاط التجاري إلى مقاومة الاستعمار البرتغالي طيلة فترة الاحتلال حتى التحرير ، حيث أعقب ذلك الدخول في منافسة مع استعمار آخر جاء أيضاً من أوربا ، ألا وهو الاستعمار الهولندي والبريطاني.
وانتقل النشاط التجاري في الشرق في بداية القرن السابع عشر من البرتغاليين إلى الشركات الأوربية الهولندية والبريطانية دون أن يمر عبر العرب.
ففى القرن السابع عشر عندما انقلب الميزان التجاري الذي كان لا يزال لصالح الشرق فصار لصالح الدول الصناعية ، وذلك لعدة أسباب ، منها: سقوط الأساليب التجارية التقليدية المتمثلة في تجارة المضاربة و"الترانزيت" التي استمرت طوال فترة الوجود البرتغالي الذي تكيف مع تلك الأساليب التجارية العربية ، ولم يدخل البرتغاليون أية أنظمة جديدة في الحركة التجارية التي وصلت إلى حدود التشبع مع بداية القرن السابع عشر.
وفى ذلك الوقت بذل التجار البريطانيون جهوداً وقاموا بمحاولات عديدة للسيطرة على المراكز التجارية في الخليج العربي لتحقيق مصالحهم من جهة وخدمة اقتصاد بلادهم من جهة أخرى. ونظراً لازدياد النشاط التجاري الذي يدفع بالهيمنة السياسية إلى أن تجلب معها القوة العسكرية للحفاظ على تلك المصالح الاقتصادية ، اتجهت دول أوربا إلى استعمار المشرق. ويمكن القول بأن المصالح الاقتصادية مع ضعف القدرة الدفاعية للشرق دفعت الشركات الأوربية إلى أن تتحول إلى دول استعمارية لحفظ مصالحها في المنطقة.
أما اقتصاد الخليج العربي فقد اعتمد أساساً على البحر في صيد اللؤلؤ والأسماك والتجارة ، بالإضافة إلى أنشطة اقتصادية أخرى مثل الرعي والزراعة المحدودة في الواحات والتجارة البرية والصناعات الحرفية التقليدية مثل صناعة السفن والجلود والخيام. واحتلت التجارة البحرية مكاناً بارزاً في اقتصاديات المنطقة ، مع استخراج اللؤلؤ وتجارته.
اعتبر سكان الخليج العربي الصحراويون البحر الرئة التي يتنفسون بها، والأساس الذي يعتمدون عليه كل الاعتماد ويسخرونه لخدمتهم. وتذبذب النشاط البحري لسكان المنطقة بين مد وجزر ، وبين فترات ازدهار وضعف وانكماش ، نتيجة لتدخل الاستعمار البريطاني. ومارس سكان المنطقة عدة أنشطة بحرية ، أهمها : 1 - بناء السفن ؛ 2 - صيد اللؤلؤ ؛ 3 - صيد الأسماك ؛ 4 - النقل البحري والنشاط التجاري.
اللؤلؤ عُرفت تجارة اللؤلؤ منذ القدم في الخليج العربي ، وكانت من أول النشاطات الاقتصادية التي كانت مبنية أثناء الثورة التجارية الأولى على أسس شبه رأسمالية. ولكن الانحسار الاقتصادي المتمثل في انهيار تجارة المضاربة التقليدية وازدياد الطلب العالمي على اللؤلؤ وخاصة في أوربا أديا معا إلى بروز القيمة العالية لهذه السلعة.
وتؤكد المصادر التاريخية والجغرافية التي اهتمت بأمور الملاحة في الخليج بما أن حوض الخليج العربي يعتبر أنسب بيئة لتكون ونمو أصداف اللؤلؤ عن بقيـة البحار والخلجان في الجزء المائي من الكرة الأرضية .
• وهذا يرجع إلى عـدة أسباب وعوامل أهمها:
•التكـوين الجيولوجي لقـاع الخليج العربـي (إذ أن قـاع هذا الخليج يمتاز بصفاء مائه ونعومة رماله وشـده بياضها مما يجعلها تغطى التكوينات والشعاب المرجانية ، وتطغى على المواد الطينية التي تشكل الطبقة العازلة لتكون اللؤلؤ أو اختفائها تماماً) .
•دفء المــاء(إذ أن موقع الخليج العربي جغرافيـاً في المنطقة القاريـة فهي ليست بالحارة ولا بالباردة ولكنها منطقة معتدلة تمتاز بدفء مياههـا طوال السنة ، إذ أن مياه البحار الدافئـة تعتبر من العوامل المساعدة على تكون ونمو اللؤلؤ وتواجد الأصداف الحاملـة لـه) .
•أيضا قلـة العمـق الميـاه في الخليج العـربي ( إذ أنه من المعروف أن أصداف اللؤلؤ غالباً ما تكون عائمة فـوق رمال القاع وليست ملتصقة به ، فكلما كان عمق البحر في مستوى ليس بالمرتفع كان مدعاة لأن يكون البيئة المناسبة لتواجد أصداف اللؤلؤ) .
هذه الميزات في ميـاه الخليج العربي جعلته أكثر المناطق المائية في العالم خصوبة وأنسبها بيئة لتكون الشطوط والمغاصات التي تتجمع فيها أصداف اللؤلؤ ، بل وأن الأماكن الأفقية من مياه الخليج والتي تتوافر فيها تلك الميزات تكون هي أكثر المواقع في مياه الخليج وفرة وسهولة لصيد اللؤلؤ .وغالباً ما تكون هذه المناطق في الجانب الغربي من خوض هذا الخليج ، إذ أن الخليج العربي يمتد بين ضفتين ، إحداهما شرقية تمثلها السواحل الإيرانية ، والثانية غربية تمثلها دول الخليج العربية الواقعة عليها .
لهذه الأسباب كما قلنا يجمع المشتغلون بتجارة اللؤلؤ على أن أجود أنواع اللؤلؤ هو الذي يأتي من بحر الخليج العربي ، علماً بأن هناك مغاصات ومناطق توجد بها أصداف اللؤلؤ القريبة على حوض الخليج العربي مثل المواقع الموجودة في البحر الأحمر ، وبحر عمان ، والجزر المحيطة بالهند ، وشرق أفريقيا ، إلا أنه في أوج ازدهار تجارة اللؤلؤ كان التفضيل للؤلؤ الخليج المرغوب لدى هؤلاء التجار.
ولهذا السبب أيضاً اتجهت إلى الخليج أنظار الغـزاة بدافع الطمع واحتكار تجارة اللؤلؤ ، التي هي عصب الحياة قبل اكتشاف البترول ، ليس فقط لأهل الخليج ولكن للملاحة العالمية والتجارة الدولية قديمـاً وحديثـاً .
ويمتد شط اللؤلؤ فى الخليج العربى من الشارقة إلى البحرين مروراً بجزيرة حالول ، وهو عبارة عن رصيف مرتفع في قاع الخليج يكون فيه شط اللؤلؤ الكبير أمام سواحل قطر والبحرين وأبو ظبي. والأعماق هنا تتراوح بين 18 - 27 متراً ، وفي بعض الأماكن تصل إلى 35 و 40 متراً.
• مراكز تجارة اللؤلؤ في الخليج العربي:
البحرين : كانت تعتبر من أهم مراكز تجارة اللؤلؤ وأكبرها في منطقة الخليج العربي قاطبة، لكثرة إنتاجها من جهة واحتلالها للمركز الأول في التصدير من جهة أخرى.
جزيرة دلما : تأتي الثانية في الأهمية بعد جزيرة البحرين. ومما عزز هذه المكانة تشديد الجمارك الإيرانية على تجارة اللؤلؤ بعد احتلالها لإمارة لنجة التابعة للقواسم على الساحل الشرقي للخليج العربي. وكان معظم السكان في الساحل الشرقي من الخليج العربي يأتون للغوص في الهيرات المحيطة بجزيرة "دلما" التابعة لإمارة أبو ظبي.
الكويت : احتلت الكويت مكاناً بارزاً في تجارة اللؤلؤ، على الرغم من إسهامها المحدود في التصدير. وشهدت هذه الحرفة ازدهاراً إبان عهد الشيخ مبارك الصباح ، ولا سيما في عام 1912. ففي ذلك العام ، بلغ عدد سفن الغوص 812 سفينة ، حيث بلغ الدخل نحو ستة ملايين روبية هندية. ولذلك سمي ذلك العام بعام الطفحة .
وقد شكل اللؤلؤ أهمية خاصة في صادرات الخليج العربي ، واحتل مركزاً مرموقاً بين الصادرات الأخرى فيما عدا سلطنة عمان. وقد بلغت قيمة صادرات اللؤلؤ نحو 75 % من جملة الصادرات في عام 1906م . ويمكن القول بأن عائدات تجارة اللؤلؤ كانت تعتبر ركيزة أساسية في اقتصاديات مشيخات الخليج العربي قبل ظهور البترول ؛ وتفوق عائدات هذه التجارة ما عداها من عائدات الأنشطة البحرية الأخرى. وقد منعت بريطانيا عام 1906 شيوخ إمارات ساحل عمان من تقديم أية امتيازات لصيد اللؤلؤ للشركات الفرنسية والألمانية ، وذلك خوفاً من تغلغل نفوذ هاتين الدولتين ، وضياع النفوذ البريطاني ، وليس خوفاً على مصالح سكان ساحل عمان ونشاطهم التجاري.
أدت تجارة اللؤلؤ دوراً أساسياً بجانب دورها الاقتصادي. ويرجع ذلك إلى أنها مبنية على المبدإ التنظيمي البنائي المسمى بـ«الزبانة»، وهي علاقة المعزب (رئيس العمل وصاحبه) بالزبون. وهذا النوع من العلاقة بينهما أريد به ان يبقى خفيا غير ظاهر للعيان. ويتلخص ذلك في أن علاقة البحارة - وهم: الغواص والسيب والرديب والتباب ، والنوخذة وهو قائد السفينة ، والطواشي وهو تاجر اللؤلؤ - هي دين مستديم في شكل قروض يتلقاها البحارة من التاجر.
أما كيف يعمل هذا التنظيم ، فإنه في أغلب الحالات يبدأ بالسفينة وهي مقدم نقدي في هيئة دين يدفعه التاجر أو النوخذة (إذا كان مالكاً للسفينة) للبحارة عند بداية موسم الغوص لتغطية مصاريف الأسرة أثناء فترة غيابه في موسم الغوص والتي تستمر عادة من شهر يونيو إلى أكتوبر. ويحصل البحارة - وهم العاملون على سفينة الغوص ، التي ذكرناها سابقاً - في نهاية موسم الغوص على حصتهم من بيع اللؤلؤ ، وتسمى "تسكام ". ولما كان أغلب عمل الغواصين موسميّاً ، فإنهم يتعطلون ستة أشهر.
ولذلك يحصلون من التاجر نفسه أو النوخذة على مبلغ آخر في هيئة قرض جديد يسمى "خرجية " أو "مصرف جيب" مقابل العمل لدى التاجر نفسه أو النوخذة في الموسم المقبل. وتسجل جميع هذه الديون في دفتر حساب التاجر. وإن معظم البحارة ، أي أكثر من 90 % من الحالات، لم يكونوا يكسبون وراء إسهامهم في صيد اللؤلؤ ما يكفي لتسديد هذه الديون للتاجر أو النوخذة. فكأنما قد كتب عليهم العمل للتاجر نفسه أو النوخذة إلى ما تبقى من حياتهم المهنية أو إلى حين توافر ما تسد به هذه الديون.
وهذا النوع من الدين لا يلغى بموت البحارة ، بل يورثه لأبنائه مع الفوائد التي قد تترتب على التأخير في السداد. وكان بعض التجار يزورون في دفاتر حساباتهم للإبقاء عل البحارة الجيدين في دين دائم لهم؛ كما أن بعض النواخذة كان يصر على الزواج بأرملة الغواص لسداد الدين، وبذلك يكسب أبناءَها بحارةً في سفينته.
ولكن يبدو أن هذه حالات خاصة ومحدودة جداً وناجمة عن نوعية التاجر والنوخذة وأخلاقهما. محصلة هذا النوع من الترتيب البنائي لتجارة اللؤلؤ وعلاقة المعزب بالزبون تنشأ بين البحارة من جهة والتاجر والنوخذة من جهة أخرى ، وتتّسم بنوع من الولاء السياسي لأسرة التاجر مقابل رعاية أسرة التاجر للبحارة الذين يتعاملون معها ولأسرهم.
وكان هذا الولاء بمثابة طابع الرضا الطوعي بسلطة التجار والنوخذة الذي يرمى بتأثيره القوى على العلاقة بين المعزب والزبون ، على الرغم من وضوح تعارض المصالح الطبقية بينهما. وقد أدى هذا الولاء دوراً مهماً في البيئة التجارية حتى بعد ظهور البترول ومجيء الدولة الحديثة. وبالرغم من هذا التنظيم البنائي، فقد كان الغوص على اللؤلؤ حرفة هامة مارسها قطاع كبير من سكان المنطقة ، لأن تجارة اللؤلؤ الطبيعي المستخرج من الخليج العربي كانت رائجة وتدر أرباحاً طائلة.
وهى أمور تعكس بعض الجوانب الاجتماعية في مجتمع صيد وتجارة اللؤلؤ في الخليج العربي في تلك الفترة , كما تعكس أثر النشاط والازدهار الاقتصادي لتجارة اللؤلؤ في السكان الأصليين من القبائل العربية.
========================
اسئلة المحاضرة التاسعة
احتلت الكويت مكاناً بارزاً في تجارة اللؤلؤ، على الرغم من إسهامها المحدود في التصدير. وشهدت هذه الحرفة ازدهاراً إبان عهد الشيخ مبارك الصباح، ولا سيما في عام 1912
===========================
شكل اللؤلؤ أهمية خاصة في صادرات الخليج العربي، واحتل مركزاً مرموقا بين الصادرات الأخرى فيما عدا سلطنة عمان. وقد بلغت قيمة صادرات اللؤلؤ نحو 75 % من جملة الصادرات في عام 1906م .
عبارة خاطئة
عبارة صحيحة
|