|
رد: ﬗ▁★☀مذاكرة جماعية لمادة (تاريخ الخليج العربي)☀★▁ﬗ
المحاضرة العاشرة مجلس التعاون الخليجي
ودور المملكة العربية السعودية
ظهرت الحاجة إلى قيام اتحاد تكاملي بين دول الخليج يهدف إلى توحيد القرار في السياسة الخارجية والتعاون الاقتصادي والدفاعي بين دوله ومن ثم إبراز شخصية خليجية مستقلة على الساحة الدولية منذ إعلان الحكومة البريطانية الانسحاب من بعض دول الخليج العربية في يناير 1968م. وبدأت في ذلك الوقت توجهات عديدة تتطلع إلى المنطقة كل منها تتهيأ لملء الفراغ المحتمل حدوثه. وفي الوقت نفسه كانت هناك جهود تتبلور لقيام اتحاد بين حكام الإمارات في الساحل الخليجي من خلال اجتماع دبي في 25 فبراير 1968م.
وقد كان للملكة العربية السعودية دور بارز فى هذا الاتجاه حيث صدر بيان مشترك في الرياض بتاريخ 3 أبريل 1968م في ختام زيارة الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حاكم قطر في ذلك الوقت للمملكة ، وورد في هذا البيان أن الاتحاد الذي قام بين إمارات الخليج من شأنه تأمين استقرار المنطقة ونمو تقدمها وازدهارها. وقد أبدى الملك فيصل بن عبدالعزيز استعداد حكومة المملكة العربية السعودية لزيادة التعاون الاقتصادي والفني مع دول الاتحاد بهدف إسعاد شعوبها ورفاهيتها.
وخلال الفترة التالية تبلورت عدة ظروف دولية وإقليمية دعمت فكرة قيام إطار للتعاون بين دول الخليج مجتمعة. فعلى المستوى الدولي كان هناك التنافس بين القطبين الرئيسين في النظام الدولي على النفوذ في منطقة الخليج ، وقد ظهر هذا التنافس جليا بعد الغزو السوفيتي لأفغانستان وعدم تردد الاتحاد السوفيتي في الكشف عن العلاقة بين الغزو وبين التطلع إلى دور في منطقة الخليج حيث أعلن بريجينيف ما سمي (بمبدأ بريجينيف ) في ديسمبر 1979م.
وكانت مبادرة بريجينيف انعكاسا لرغبة الاتحاد السوفيتي (سابقا) في لعب دور في المنطقة بحيث لم يخف بذلك العلاقة بين غزو أفغانستان ومنطقة الخليج. هذا في الوقت الذي بدأت فيه مرحلة من الحرب الباردة الجديدة بين الاتحاد السوفيتي (سابقا) والولايات المتحدة بعد تولي الرئيس ريجان السلطة في انتخابات 1980م وانتهاجه خطا متشددا تجاه الاتحاد السوفيتي ، ووضعه أمن الخليج في مقدمة أولوياته في السياسة العربية.
وعلى الصعيد الإقليمي اشتعلت الحرب العراقية الإيرانية واتضح اشتداد الحاجة إلى قيام دول الخليج بمهام أمنها القومي لمواجهة التحديات الإقليمية من ناحية والبعد عن التدخل للقوى الأجنبية وإبعاد المنطقة عن الصراع العالمي من جهة أخرى. هذا في الوقت الذي رغبت فيه الدول الخليجية الست في لعب دور مؤثر في المنطقة العربية بما يتناسب مع إمكاناتها الاقتصادية والعسكرية.
وقد نشطت المملكة العربية السعودية في الدعوة إلى قيام تعاون أمني للدول الخليجية ولذلك قام صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية بجولة في كل من الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان والبحرين في نوفمبر 1980م لبحث التعاون في دعم الأمن الخليجي استكمالا لنتائج مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي انعقد في الطائف في أغسطس 1980م والذي اتفق فيه على ضرورة تعزيز التنسيق بين أجهزة الأمن العربية.
وجدير بالذكر هنا أن المملكة كانت أكثر الدول الخليجية حماسا لتوحيد موقف دول الخليج من التحديات الماثلة أمامها. وترجع محاولات المملكة العديدة من أجل تشكيل تجمع عربي خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية إلى عام 1971م بعد الانسحاب البريطاني من الخليج العربي. حيث بدأت المملكة بتوقيع اتفاقيات ثنائية عام 1976 خلال زيارة صاحب السمو الملكى الأمير نايف بن عبدالعزيز لجميع الأقطار الخليجية، كما أكدت المملكة خلال تلك الفترة على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز(حين كان وليا للعهد آنذاك) على ضرورة منع التدخل الأجنبي في المنطقة وإخلائها من القواعد الأجنبية مؤكدا حرص الدول الخليجية على سيادتها واستقلالها.
وفي شهر أغسطس عام 1980م تقدمت المملكة من خلال القمة الإسلامية بمدينة الطائف بمشروع يقضي بإنشاء تجمع خليجي وتوحيد مصادر السلاح إلى دول الخليج حتى يصبح التدريب والاستيعاب سهلا ، كما طالب المشروع بإقامة تعاون واسع النطاق بين قوات الأمن الداخلي في الدول المعنية بدلا من إنشاء حلف عسكري ، واستبعاد الأحلاف العسكرية مع الدول الأجنبية ، واشتراك القوات المسلحة النظامية وتأكيد سيادة كل دولة ، وتسهيل المحافظة على القانون والنظام الداخلي فيها وتشجيع دول الخليج على تحقيق الاستقلال الذاتي العسكري.
وإزاء التطورات التي شهدتها المنطقة اتسع تصور المملكة لمفهوم الأمن في الخليج ، وتبلور ذلك فيما قدمه سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز من مشروع أسماه (تحقيق الأمن الجماعي في الخليج) والذي كشف عن تفاصيله أثناء زيارة سموه للكويت وباكستان في نهاية عام 1980م. وقدم هذا المشروع تصورا للتعاون المشترك لتحقيق الأمن الداخلي في دول المجلس إلى جانب التنسيق الأمني بين هذه الدول. وقدم إلى جانب هذا المشروع مشروع كويتي وآخر عماني .
أما المشروع الكويتي فقد طالب بإقامة تعاون مشترك في المجالات الاقتصادية والنفطية والصناعية والثقافية بما يؤدي في النهاية إلى إقامة اتحاد إقليمي بين دول الخليج ، كما دعا المشروع العماني إلى إنشاء قوة بحرية مشتركة لحماية مضيق هرمز والدفاع عنه بوصفه شريان الحياة والحضارة لدول الخليج. وفي 4 فبراير 1981م وخلال مؤتمر الرياض بين وزراء الخارجية للدول الخليجية الست وبعد مناقشات عديدة بين الدول الخليجية استقر الرأي على مشروع جاء في غالبيته متوافقا مع المشروع السعودي وأقره الوزراء في ختام أعمال هذا المؤتمر على وثيقة إعلان إنشاء مجلس التعاون الخليجي.
إنشاء المجلس •
وفي 21 رجب 1401هـ الموافق 25 مايو 1981م توصل قادة كل من المملكة العربية السعودية ، ومملكة البحرين ، والإمارات العربية المتحدة ، وسلطنة عمان ، ودولة قطر ، ودولة الكويت في اجتماع عقد في أبوظبي إلى صيغة تعاونية تضم الدول الست تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دولهم في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها ، وفق ما نص عليه النظام الأساسي للمجلس في مادته الرابعة ، التي أكدت أيضا على تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني دول المجلس .
وجاءت المنطلقات واضحة في ديباجة النظام الأساسي التي شددت على ما يربط بين الدول الست من علاقات خاصة ، وسمات مشتركة ، وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية ، وإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف ، وان التعاون فيما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية ( النظام الأساسي ). وأوضح الإعلان أن إنشاء مجلس التعاون الخليجي جاء تمشيا مع أهداف الوحدة العربية وفي نطاق ميثاق جامعة الدول العربية ، واتخذ المجلس الجديد الرياض مقرا له.
وفي 24 – 25 فبراير 1981م وتنفيذا لقرار وزراء الخارجية اجتمعت لجنة الخبراء بالرياض لوضع نظام متكامل لما اتفق عليه بشأن مجلس التعاون الخليجي ، ومناقشة مشروع النظام الأساسي للمجلس ، وبعد عدة اجتماعات تم التحضير لاجتماعات القمة الخليجية في أبو ظبي يومي 25 – 26 مايو 1981م حيث أعلن في الجلسة الافتتاحية التوقيع على النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي. وهكذا لعبت المملكة منذ وقت مبكر دورا بارزا في إيجاد صيغة للوحدة الخليجية.
• النظام الأساسي
وحدد النظام الأساسي لمجلس التعاون أهداف المجلس في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها ، وتوثيق الروابط بين شعوبها ، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية ، والتجارية والجمارك والمواصلات ، وفي الشؤون التعليمية والثقافية ، والاجتماعية والصحية ، والإعلامية والسـياحية ، والتشـريعية ، والإدارية ، ودفع عجلـة التقـدم العلمـي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية ، وإنشاء مراكـز بحـوث علميـة وإقامة مشـاريع مشـتركة ، وتشـجيع تعـاون القطاع الخاص .
• الهيكل التنظيمي
المجلس الأعلى :
هو السلطة العليا لمجلس التعاون ، ويتكون من رؤساء الدول الأعضاء ، ورئاسـته دورية حسب الترتيب الهجائي لأسماء الدول ، ويجتمع في دورة عادية كل سـنة ،ويعين الأمين العام ويجوز عقد دورات اسـتثنائية بناء على دعوة أي دولة عضو ، وتأييد عضو آخر. ويعتبر انعقاد المجلس صحيحا إذا حضر ثلثا الأعضاء الذين يتمتع كل منهـم بصوت واحـد ، وتصدر قـراراتـه في المسـائل الموضـوعيـة بإجماع الدول الأعضاء الحاضرة المشـتركة في التصويت ، وفي المسـائل الإجرائية بالأغلبية .
المجلس الوزاري:
يتكون المجلس الوزاري من وزراء خارجية الدول الأعضاء أو من ينوب عنهم من الوزراء ، وتكون رئاسته للدولة التي تولت رئاسة الدورة العادية الأخيرة للمجلس الأعلى ، و يعقد المجلس اجتماعاته مرة كل ثلاثة أشهر ويجوز له عقد دورات استثنائية بناء على دعوة أي من الأعضاء وتأييد عضـو آخر ، ويعتبر انعقاده صحيحا إذا حضر ثلثا الدول الأعضاء .
وتشمل اختصاصات المجلس الوزاري اقتراح السياسات ووضع التوصيات الهادفة لتطوير التعاون بين الدول الأعضاء ، والعمل على تشجيع وتنسيق الأنشطة القائمة بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات. وتحال القرارات المتخـذة في هـذا الشـأن إلى المجلـس الـوزاري الـذي يرفع منهـا بتوصية إلى المجلـس الأعلى ما يتطلب موافقته . كما يضطلع المجلس بمهمة التهيئة لاجتماعات المجلس الأعلى وإعداد جدول أعماله . وتماثل إجراءات التصويت في المجلـس الـوزاري نظيرتهـا في المجلــس الأعلى( النظام الأساسي) .
الأمانة العامة
تتلخص اختصاصات الأمانة العامة في إعداد الدراسة الخاصة بالتعاون و التنسيق و الخطط والبرامج المتكاملة للعمل المشترك ، و إعداد تقارير دورية عن أعمال المجلس ، و متابعة تنفيذ القرارات ، و إعداد التقارير و الدراسات التي يطلبها المجلس الأعلى او المجلس الوزاري ، و التحضير للاجتماعات و إعداد جدول أعمال المجلس الوزاري و مشروعات القرارات ، و غير ذلك من المهام( النظام الأساسي ).
ويتالف الجهاز الإداري للأمانة العامة من الأتي :
أ- أمين عام يعينه المجلس الأعلى لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة .
ب- خمسة أمناء مساعدين للشؤون السياسية و الاقتصادية و العسكرية و الأمنية و الإنسان والبيئة ، ورئيس بعثة مجلس التعاون لدول الخليج العربي في بروكسل ، ويعينهم المجلس الوزاري بترشيح من الأمين العام لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد .
ج- مدراء عاموا قطاعات الأمانة العامة وبقية الموظفين ، ويتم تعيينهم من قبل الأمين العام
يتمثل التنظيم الإداري للأمانة العامة في عدد من القطاعات المتخصصة و المساندة هي الشؤون السياسية ، و الشؤون الاقتصادية و الشؤون العسكرية ، الشؤون الأمنية ، وشؤون الإنسان و البيئة ، و الشؤون القانونية ، و الشؤون المالية و الإدارية ، و مكتب براءات الاختراع ، و مركز المعلومات. يضاف إلى ذلك ممثلية (مكتب) مجلس التعاون لدى الإتحاد الأوروبي في بروكسل ، والمكتب الفني للاتصالات بمملكة البحرين ، و مكتب الهيئة الاستشارية بسلطنة عمان.
و بلا شك قد أسهم التجانس بين دول المجلس في تمكين مجلس التعاون من تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسـية ، وسياسات ترتكز على مبادئ حسن الجوار ، وعدم التدخل في الشئون الداخلية ، واحترام سـيادة كل دولة على أراضيها ومواردها ، واعتماد مبدأ الحوار السلمي وسيلة لفض المنازعات ، الأمر الذي أعطى مجلس التعاون قدراً كبيراً من المصداقية ، كمنظمة دولية فاعلة في هذه المنطقة الحيوية للعالم بأسره.
=====================
اسئلة المحاضرة العاشرة
• نشطت المملكة العربية السعودية في الدعوة إلى قيام تعاون أمني للدول الخليجية ولذلك قام صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية بجولة في كل من الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان والبحرين في نوفمبر 1980م.
=======================
في 24 – 25 فبراير 1981م وتنفيذا لقرار وزراء الخارجية اجتمعت لجنة الخبراء بالرياض لوضع نظام متكامل لما اتفق عليه بشأن مجلس التعاون الخليجي ، ومناقشة مشروع النظام الأساسي للمجلس ، وبعد عدة اجتماعات تم التحضير لاجتماعات القمة الخليجية في أبو ظبي يومي 25 – 26 مايو 1981م
|