|
رد: مجلس استذكار مقرر نصوص أدبية 2
المحاضرة الثامنة
الفردوس المفقود
للشاعر: محمد أحمد محجوب
مقدمة:
كان للعرب في الأندلس مجد عظيم فقد أقاموا- منذ أن دخلوها فاتحين- دولة مجيدة، وأنشأوا
فيها حضارة جديدة بكل ما تحتاجه من العلم والأدب والصناعة والزراعة، وظلت هذه البلاد قوة
عزيزة مئات السنين. وفي فترة من الزمان أصيبت الأندلس باضطراب الأحوال والصراع على
السلطة ، فمزق ذلك وحدتها، ومكن الأعداء منها، فزالت دولة من بين يدي العرب والمسلمين.
التعريف بالشاعر:
الشاعر محمد أحمد محجوب، شاعر سوداني تخرج من كلية الهندسة جامعة الخرطوم ثم
درس القانون وعمل بالمحاماة ثم أصبح رئيس وزاراء في حكومة السودان، وتقلد أيضاً وزارة
الخارجية له أكثر من ديوان شعر، توفي عام ١٩٧٦ م.
مناسبة القصيدة:
ذهب شاعرنا المحجوب إلى أسبانيا في شهر أبريل عام ١٩٧٦ م في زيارة رسمية ليمثل بلاده
في أحد المؤتمرات، وعندما نظر لتلك البلاد هاله ما آل إليه المجد العربي فيها،وعصف به
الحنين فوقف على الأطلال ، يقول:
القصيدة:
نزلتُ شَطكِ، بعدَ البينِ ولهانا فذقتُ فيكِ من التبريح ألوان ا
وسِرتُ فيكِ، غريباً ضلَّ سامرُه داراً وشوْقاً وأحباباً وإخوانا
فلا اللسانُ لسانُ العُرْب نَعْرِفُه ولا الزمانُ كما كنّا وما كانا
ولا الخمائلُ تُشْجينا بلابِلُه ا ولا النخيلُ، سقاهُ الطَّلُّ، يلقانا
ولا المساجدُ يسعى في مآذِنِه ا مع العشيّاتِ صوتُ اللهِ رَيّانا
كم فارسٍ فيكِ أوْفى المجدَ شرعتَه وأوردَ الخيلَ وديانا وشطآن ا
وشاد للعُرْبِ أمجاداً مؤثّلة دانتْ لسطوتِهِ الدنيا وما دَانا
وهَلْهلَ الشعرَ، زفزافاً مقَاطِعُه وفجّرَ الروضَ: أطيافاً وألحان ا
يسعى إلى اللهِ في محرابِهِ وَرِعا وللجمالِ يَمدُّ الروحَ قُربانا
لمَ يَبقَ منكِ: سوى ذكرى تُؤرّقُن ا وغيرُ دارِ هوىً أصْغتْ لنجوان ا
اللغويات:
الفردوس: البستان.
البين: الفراق.
الولهان: الحائر من شدة الشوق.
التبريح: الشدة.
السامر:مجلس المتحدثين ليلاً،
ضل سامره: لم يهتد إليه.
الخمائل: مفردها خميلة وهي الشجر الكثير
الملتف.
تجشينا: تطربنا.
الطل: الندى أو المطر الضعيف.
العشيَّات: مفردها عشية وهي آخر
النهار.
أوفى المجد شرعته: طريقه المستقيم.
المؤثلة: الأصيلة.
هلل الشعر: أرسل الشعر رقيقاً لا تكلف فيه.
القربان: ما يتقرب به إلى الله.
تؤرقنا: تسهرنا.
النجوى: السر.
الشرح:
يخاطب الشاعر بلاد الأندلس (الفردوس) ويقول: إنه هبط أرضها بعد فراق طويل يهزه الشوق
وبه أمل أن يجد عندها راحة ورواحاً.
وسار في دروبها كالغريب، ضاع من قدميه الطريق، فلم يهتد إلى دار يأنس إليها.ولا إلى
إخوان يتوهج إليهم شوقاً. وهاله أن اللغة أعجمية لا يدرك مراميها، فقد تغير الزمان ، ولم يعد
لدولةالعرب في الأندلس عز ولا سلطان، وعز عليه ألَّا يحس في شدو البلابل نغمة تشجيه،
وتحرك وجدانه، وألَّا يجد من النخيل الندي حفاوة وترحيباً.
وحز في نفسه ألَّا يسمع من مآذن المساجد أصوات المؤذنين.فقد شهدت الأندلس كثيراً من
الفرسان العرب الشجعان.
وشيد هؤلاء الفاتحون للعرب أمجاداً أصيلة ثابتة، وكثير من هؤلاء الفرسان من أرسل الشعر
عذباً جميل المطالع كالطائر الصدَّاح. وهذا الفارس الفاتح يرعى حق الله تعالى بخشيته وتقواه .
ولم يبق لنا من الأندلس سوى غُرفات لتذكرك.
البلاغة:
(غريباً ضل سامره): كناية لما تضطرب به نفسه من مشاعر.
(فلا اللسان لسان العرب): مجاز مرسل.
(ولا النخيل ...يلقانا): استعارة مكنية ، حيث شبه النخيل بالإنسان.
(غير دار هوى): تشبيه، شبه الأندلس بدار هوى.
الإعراب:
فذقت فيك من التبريح ألوانا: الفاء عاطفة. ذقت: فعل وفاعل: فيك: جار ومجرور. ألوانا:
مفعول به منصوب بالفتحة.
كم فارس فيك أوفى المجد شرعته: كم: للكثرة، اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
فارس: تمييز ل كم مجرور بالكسرة الظاهرة.فيك: جار ومجرور. وجملة(أوفى المجد): في محل
رفع خبر المبتدأ.
|