المحاضرة الحادية عشرة
من قصيدة الطين لإليا أبو ماضي
مقدمة:
قصيدة (الطين) التي اخترنا منها هذا الجزء تصور مظهراً من مظاهر الإنسانية البشعة حيث
يضطهد الإنسان أخاه الإنسان ويرى أنه خير منه في هذا الوجود، والقصيدة تعد من أشهر
القصائد في شعرنا العربي التي صورت هذا الجانب المظلم في الإنسان.
الشاعر:
ولد إيليا أبو ماضي في لبنان عام ١٨٩١ م. وقد ترك المدرسة طفلاً في الحادية عشرة من
عمره، هاجر إلى الأسكندرية عام ١٩٠٢ م. وفي عام ١٩١٢ م هاجر إلى الولايات المتحدة. وفي
عام ١٩١٦ م انتقل إلى نيويورك، وتعرف إلى الشاعر جبران ومجموعة أدباء الرايطة القلمية.
ويعد من أعمدة الأدب المهجري حيث أسهم في بنائه بثلاثة دواوين، هي:(الجداول والخمائل
وتبرتراب).
القصيدة:
نَسِيَ الطِّينُ ساَعَةً أنَّهُ طِينٌ حَقِيرٌ فَصَالَ تَيْهًا وَعَرْبَدْ
وَ كَسَى الْخَزُّ جِسْمَهُ فَتَبَاهَى وَ حَوَى الْمَالَ كيُسهُ فَتَمَرَّدْ
يَا أَخِي لاَ تَمِلْ بِوَجْهِكَ عَنِّي مَا أَنَا فَحْمَةٌ وَ لاَ أَنْتَ فَرْقَدْ
أَنْتَ لمَ تَصْنَعِ الْحَرِيرَ الّذي تَلْ بَسُ وَ اللُّؤْلُؤَ الّذي تَتَقَلَّدْ
أَنْتَ لاَ تَأْكُلُ النُّضَارَ إذَا جِعْ تَ وَ لاَ تَشْرَبُ الْجمَانَ الْمُنَضَّدْ
أَنْتَ في الْبُرْدَةِ المُوَشَّاةِ مِثْلِي في كِسَائِي الرّدِيمِ تَشْقَى وَ تسعدْ
لَكَ في عَالَمِ النَّهَارِ أَمَانِي وَرُؤىً وَ الظلاَمُ فَوْقَكَ مُمْتَدْ
وَ لِقَلْبِي كَمَا لِقَلْبِكَ أَحْلا مٌ حِسَانٌ فَإنَّهُ غَْيرُ جَلْمَدْ
اللغويات:
تيهاً: إعجاباً.
الخَزَّ: الحرير.
النضار: الذهب.
الجُمان: نوع من الحجارة الكريمة.
الموشاة: المزخرفة.
الرديم: الثوب البالي.
الجلمد: الصخر.
الشرح:
يتحدث الشاعر عن الإنسان الذي اغتَّر وتكبر وتعالى على أخيه الإنسان، وتحدث عنه بأصله
الذي خلق منه وهو الطين.
فتناسى هذا المغرور أصله الحقير فصال وجال وتكبر وافتخر.
وكسى الحرير جسمه فزاده غروراً، وملأ المال جيبه فتمرد.
يخاطبه الشاعر لماذا تعرض بوجهك عن أخيك الإنسان فهو مثلك تماماً.
فأنت لم تصنع الحرير الذي تفتخر به ولا اللؤلؤ الذي تتقلده.أنت لا تأكل الذهب ولا تشرب
الحجارة الكريمة. أنت مثلي تماماً في ثوبك الجديد والقدبم أنت مثلي تماماً في نهارك وليلك.
وكما لقلبك أحلام حسان ، لقلبي كذلك ، فلدي مشاعر وأحاسيس ولست صخراً.
البلاغة:
تكثر في الأبيات التجسيدات والتشخيصات مثل:(نَسِيَ الطِّينُ – فصال وعربد-كسا الخز جسمه -
تباهى- حوى المال- تمرَّد)، تصوير للطين بالإنسان الذي ينسى ويصول ويعربد ويلبس ويتباهى
ويحوي المال ويتمرد.
(يا أخي): نداء للإنسان على أنه أخ له.
- ( أنت لا تأكل النضار): تصوير للذهب بطعام يُؤكل.
-( تشرب الجُمان): تصوير للأحجار الكريمة بشيء يُشرب.
بين ( فحمة وفرقد) تضاد، وبين (النهار والظلام) تضاد.
الإعراب:
(نَسِيَ الطِّينُ): نسي: فعل ماض مبني على الفتح . الطين: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
(يا أخي): أسلوب نداء . الياء أداة نداء. أخي: منادى مبني على الضم في محل نصب.
(أنت فرقد): أنت: ضمير مبني في محل رفع مبتدأ. فرقد: خبرمرفوع بالضمة.
(النضار):مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
( لقلبك أحلامٌ): لقلبك: جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم.
أحلام: مبتدأمؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.