المحاضرة الثانية
مدارس الشعر في العصر الحديث
( مدرسة الإحياء)
عناصر المحاضرة:
- نشأتها.
- دور شعراء مدرسة الإحياء في الشعر العربي الحديث.
- العوامل التي ساعدت على ظهورها.
- الخصائص الفنية لمدرسة الإحياء.
- محمود سامي البارودي رائد مدرسة الإحياء.
نشأتها:
ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر، والربع الأول من القرن العشرين
دور شعراء مدرسة الإحياء في الشعر العربي الحديث:
كان عمل شعراء مدرسة الإحياء أن يعيدوا إلى وجه القصيدة تلك البدوية الجميلة نضارته
وإشراقته ، وأن يعيدوا إلى قوامها رشاقته واستقامته ، وهذا ما فعلوه حتى إذا ما تم لهم ذلك أو
تم لهم الشيء الكثير من ذلك يأتي من بعدهم ليلبسوا تلك البدوية شيئاً من ثياب العصر وعطره
وزينته وقلائده.
فقد كان على شعراء مدرسة الإحياء، وهم يعملون على إعادة الحياة إلى القصيدة العربية أن
يعودوا إلى تلك النماذج الشعرية القديمة التي مثلت القصيدة العربية في أوج عظمتها وقوتها،
وهي خطوة طبيعية على شعراء مدرسة الإحياء القيام بها، وهذا ما فعله أعلام شعراء هذه
المدرسة
لقد رأوا في تلك القصيدة القديمة المثل الأعلى الذي يحتذونه، في لغته وفي بنائه، وفي صوره
وفي إيقاعاته، فاحتذوها وبنوا عليها ولم يأت هذا الاحتذاء أو البناء مجرد نسخ فوتوغرافي، بل
أضافوا إليها شيئاً كثيراً من تجاربهم وعواطفهم، وأمالهم وآلامهم
العوامل التي ساعدت على ظهورها:
١ - التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
٢ - الالتقاء بالغرب.
٣ - نشوء الوعي الوطني.
٤ - بروز تيارات فكرية كالحركات الإصلاحية.
٥ - وجود الصحافة وإحياء التراث والترجمة.
الخصائص الفنية لمدرسة الإحياء:
١- التخلص من قيود الصنعة:
كان الشعر قبل البارودي يتعثر في قيود الصنعة ، ويتخبط في أثقال الزخرف والزينة، إلى أن جاء
البارودي فشاد بناءه، وأحسن نظمه ورفع لواءه، وأحكم وصفه، وخلصه من الصنعة والتكلف
والزخرف والزينة.
٢- التجديد في المعاني الشعرية:
لقد قطعت مدرسة الإحياء شوطاً في الابتكار والتجديد وبخاصة في المعاني الشعرية.
٣- الاهتمام بالأساليب البلاغية العربية الأصيلة:
تميزت أساليبهم بالبلاغة العربية الأصيلة، والفصاحة في اللفظ، والبعد عن المبالغات في
التصوير، وقلة المحسنات البديعية، مع العناية بالمعنى ونرى في شعرهم جزالة اللفظ وفخامة
الكلمة،وإحكام الأسلوب،ورصانة التركيب،ووضوح المنهج،وعذوبة الموسيقى.
٤- التجديد في الأغراض والموضوعات:
فقد نظم شعراء المدرسة في شتى الفنون والأغراض فنظموا في الفخر والمدح والرثاء، كما صور
شعرهم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونظموا كذلك في الشعر الاجتماعي، وكذلك في
الشعر المسرحي والوجداني والعاطفي
محمود سامي البارودي رائد مدرسة الإحياء:
حياته ونسبه:
ولد البارودي في بيت مجد، والبارودي نسبة إلى إيتاي البارود بمحافظة البحيرة بمصر، توفي
والده وعمره سبع سنين فذاق طعم الحرمان منذ الصغر.
تلقى مبادئ العلم على يد أساتذة كانت تحضر له في منزله، ثم دخل وهو في الثانية عشرة من
عمره المدرسة الحربية، ويقال إنه تعاطى صناعة الشعر في أثناء دراسته.
ولما بلغ سن التعقل وجد من طبعه ميلاً إلى قراءة الشعر وعمله، ثم استقل بقراءة دواوين
مشاهير الشعراء من العرب وغيرهم حتى حفظ الكثير منها، ثم أخذ ينظم الشعر اللائق بالأمراء.
خصائص شعره:
١- وضوح الفكرة:
جاء شعره ليس فيه شيء من تعقيد الفكرة ولا من القضايا المنطقية والمعاني المتوغلة في
العمق، والآراء الفلسفية، فقد رأى أن وظيفة الشعر “تهذيب النفوس وتدريب الأفهام وتنبيه
الخواطر إلى مكارم الأخلاق”.
٢- الاعتماد على الخيال:
والشعر عنده ومضات تلمع في سماء الخيال.
٣- وضوح المعاني:
رأى البارودي أن الشعر الجيد يتميز بوضوح معانيه، وحسن تأليف عباراته.
٤- تخير الألفاظ المناسبة للمعاني:
كان البارودي يتخير الألفاظ المناسبة للمعاني، فيرق ويلطف في مقام الرقة واللطف، كأن يتغزل،
أو يعتب، أو يصف منظراً جميلاً، أو مجلس أنس وسمر.
ويجزل شعره، ويجلجل لفظه، ويشتد أسره، حين ينشد في الحماسة
والفخر، وحين يصف البحر الهائج
أغراضه الشعرية:
أولاً- الأغراض التقليدية:
طرق البارودي من أغراض الشعر ما طرق القدماء، وابتدأ حياته الشعرية مقلداً لأسلوب القصيدة
العربية، حيث يبدأ كما كان القدامى يفعلون بالوقوف على الأطلال.
كما حاكى القدماء في بداوتهم وأسلوبهم وذكر ديارهم
ثانياً- الأعراض الجديدة:
لما فطن البارودي إلى أن الشعر التقليدي لا يمثل عصره ولا الحضارة التي يعيش فيها، ولكنه
يأتي محاكاة للقدماء، فكان من الطبيعي أن يعدل عن هذا المذهب في الأعم الأغلب من قصائده
ويلجأ إلى التجديد في الألفاظ والمعاني والأغراض والصور ويواكب موضوعات عصره وأحداثه.