المحاضرة السادسة
مدارس الشعر في العصر الحديث
( مدرسة المهجر)
عناصر المحاضرة:
- مفهوم أدب المهجر ونشأته وأعلامه.
- العوامل التي أثرت في أدب المهجر.
- دور شعراء المهجر في النهضة الشعرية.
- خصائص أدب المهجر.
- العلاقة بيّن مدرسة المهجر ومدرسة الديوان.
- جبران خليل جبران- ميخائيل نعيمة.
مفهوم أدب المهجر ونشأته وأعلامه:
يطلق أدب المهجر على الأدب الذي أنشأه العرب الذين هاجروا من بلاد الشام إلى أمريكا الشمالية
والجنوبية،لأسباب كثيرة منها الثراء، والضيق بالحكم التركي، والهروب من الجيش، وكبت
الحريات ثم التطلع إلى فكر أعمق وكونوا جاليات عربية،وروابط أدبية أخرجت صحفا ومجلات
تهتم بشؤونهم وأدبهم، ومن هذه الروابط:
١- الرابطة القلمية في نيويورك عام ١٩٢٠ م،أسسها عبد المسيح حداد، ومن روادها:جبران
والريحاني ، وميخائيل نعيمة وأيليا أبو ماضي وغيرهم.
٢- العصبة الأندلسية عام ١٩٣٢ م، أسسها ميشال معلوف، ومن روادها:شفيق المعلوف ،وإلياس
فرحات،وغيرهم.
وعملت الرابطتان على النهوض بالأدب العربي في مهاجرهم، والتأثر بالأدب الغربي في مذاهبه
الحديثة.
من أبرز شعرائهم وكتابهم: جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، إيليا أبو ماضي، أمين الريحاني،
رشيد خوري، فوزي المعلوف وآخرون.
العوامل التي أثرت في أدب المهجر:
١-اتصالهم بالثقافات الغربية وبالاتجاهات الأدبية الحديثة،والنزعات الروحية والتأملية.
٢-تجارب شخصياتهم مع الشخصيات الغربية.
٣-حنينهم إلى وطنهم وذكرياتهم فيه.
٤-اعتزازهم بقوميتهم العربية وبتراثهم الأدبي.
دور شعراء المهجر في النهضة الشعرية:
حين نفتح سجل الشعر العربي الحديث يتضح لنا من النظرة الأولى أن شعراء المهجر لعبوا دوراً
أساسياً في النهضة الشعرية التي عرفها العالم العربي في مطلع القرن العشرين، بل إنهم كانوا
رموز هذه النهضة وصانعيها وباعثيها.
ومن دون أي تردد يمكن القول إنهم كانوا مجددين حقيقيين، نفضوا عن اللغة العربية غبار
الماضي، وأتاحوا للشعر العربي الانفتاح على التجارب الأدبية الريادية، خصوصاً الغربية منها.
وقد عاش هؤلاء الشعراء تجارب مهمة على جميع المستويات أتاحت لهم أن يلعبوا هذا الدور
التجديدي، وأن يضعوا هذه النهضة الشعرية في عالم عربي كان لا يزال يعيش التخلف والأمية
والبؤس، بالإضافة إلى الاحتلال الأجنبي.
خصائص أدب المهجر:
أ - من حيث المضمون:
١- النزعة الإنسانية:
تفاعلهم مع الإنسان بغض النظر عن لونه وجنسه.
حيث شاع في أدبهم التسامح الذي يقوم على المحبة للمجتمع الإنساني كله من غير تعصب لدين،
أو مذهب.
٢- النزعة الروحية:
التأمل في الحياة وفي أسرار النفس البشرية.
وكانت نتيجة لتأثرهم بالفلسفة الغربية وامتزاجها بالفلسفة الشرقية وكانت نتيجة للتمرد على
طغيان المادية الجارفة،ونزوع النفس إلى التأمل في الحياة وأسرارها بعيداً عن ماديتها الجارفة.
٣- الحنين إلى الوطن:
لشعورهم بالغربة في وطنهم الجديد.
فقد دفعهم البعد عن وطنهم والفراق عن أهليهم إلى حرارة الشوق لأوطانهم.
٤- الاتجاه إلى الطبيعة:
جددوا الطبيعة وجعلوها حية متحركة في صدورهم.
٥- التجديد في الموضوعات والأغراض الشعرية:
فالشعر لديهم تعبير عن موقف الإنسان في الحياة،غرضه تهذيب النفس ونشر الخير
والجمال والسمو إلى المثل العليا.
ب - من حيث الشكل:
١/ استخدام الألفاظ الموحية.
٢/ التساهل في الاستخدام اللغوي.
٣/ الوحدة العضوية.
٤/ التحرر من قيود الوزن والقافية.
٥/ الاهتمام بموسيقى اللفظ مما أدى إلى ظهور الشعر المنثور.
٦/ استخدام الرمز.
العلاقة بيّن مدرسة المهجر ومدرسة الديوان:
تزامنت حركة الشعر المهجري مع حركة مدرسة الديوان في مصر، وتزامن صدور كتاب "
الديوان“ ١٩٢١ م مع كتاب " الغربال" سنة ١٩٢٣ ، وهما كتابان في النقد الأدبي، هاجم فيهما
المؤلفين مدرسة الأدب التقليدي، ودعوا إلى أدب جديد متحرر من القيود الفنية، وأصول الصنعة
الأدبية على مستويات عدة منها :
١- رفض شعر المناسبات.
٢- الدعوة إلى وحدة القصيدة.
٣- الامتزاج بالطبيعة ورومانسية الرؤية الشعرية
٤- التعبير عن مكنونات الذات ، والإعلاء من شأنها في التعبير الشعري.
ومما لا شك فيه أن التشابه بين المدرستين جاء نتيجة ورودهما على نبع واحد،وهو
التثقف بالثقافة الأجنبية بعامة ، وخصائص المدرسة الرومانسية بخاصة، وهذا ما أكده
العقاد وميخائيل نُعيمة.
جبران خليل جبران:
جبران خليل جبران بن ميخائيل بن سعد، من أحفاد يوسف جبران الماروني البشعلاني، شاعر
لبناني أمريكي الجنسية.
ولد الشاعر في أسرة صغيرة فقيرة في بلدة بشري في ٦ كانون الثاني ١٨٨٣ م. كان والده خليل
جبران الزوج الثالث لوالدته كاملة رحمة التي كان لها ابن اسمه بطرس من زواج سابق ثم
أنجبت جبران وشقيقتيه مريانا وسلطانة.
توفي جبران سنة ١٩٣١ م في إحدى مستشفيات نيويورك وهو في الثامنة والأربعين بعد إصابته
بمرض السرطان.
وتفوق جبران على كل من حافظ إبراهيم وأحمد شوقي في قصائده الاجتماعية، والتي تناول فيها
العديد من المواضيع، محارباً فيها الفساد الاجتماعي والخلقي.
بدأ جبران يصدر إنتاجه الأدبي عام ١٩٠٥ م.
ترك جبران عدداً كبيراً من الكتب باللغة الإنجليزية وباللغة العربية.
تناول أدبه عدداً كثيراً من الدارسين.
من أشعاره:
ويح امرئ رجاه مو طنه لمحمدة فخابا
إنا ومطلبنا أقل الحقلا تغلو طلابا
تدعو الوفي إلى الحفا ظ وتكبر التقصير عابا
ونقول دع فخرا يكا د صداه يوسعنا سبابا
آباؤنا كانوا . . . وإنا أشرف الأمم انتسابا
هل ذاك مغنينا إذا لم نكمل المجد اكتسابا
يا نخبة ملكوا التجلة في فؤادي والحبابا
ورأوا كرأيي أمثل ال خطط التآلف والربابا
لله فيكم من دعا للصالحات ومن أجابا
ميخائيل نعيمة:
ميخائيل نعيمة (توفي سنة ١٩٨٨ م)، هو شاعر وأديب لبناني وأحد شعراء الرابطة القلمية.
حصل على الجنسية الأمريكية وعاش ١٠٠ سنة، وأحب الكاتب العزلة والتأمل . وكان غالبًا ما
ينعزل في مكان قريب من الشلال حيث يفكر في كتابة مؤلفاته الكثيرة وفلسفته حول الانسجام بين
الطبيعة والإنسان.
من أشعاره:
- قصيدة النهر المتجمد:
يا نهرُ هل نضبتْ مياهُكَ فانقطعتَ عن الخرير ؟
أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ فانثنيتَ عن المسير ؟
***
بالأمسِ كنتَ مرنماً بين الحدائقِ والزهور
تتلو على الدنيا وما فيها أحاديثَ الدهور
***
بالأمس كنتَ تسير لا تخشى الموانعَ في الطريق
واليومَ قد هبطتْ عليك سكينةُ اللحدِ العميق
***
بالأمس كنتَ إذا أتيتُكَ باكياً سلَّيْتَني
واليومَ صرتَ إذا أتيتُكَ ضاحكاً أبكيتني
***
بالأمسِ كنتَ إذا سمعتَ تنهُّدِي وتوجُّعِي
تبكي ، وها أبكي أنا وحدي، ولا تبكي معي !
***
ما هذه الأكفانُ ؟ أم هذي قيودٌ من جليد
قد كبَّلَتْكَ وذَلَّلَتْكَ بها يدُ البرْدِ الشديد ؟
***
ها حولك الصفصافُ لا ورقٌ عليه ولا جمال
يجثو كئيباً كلما مرَّتْ بهِ ريحُ الشمال
***
تأتيه أسرابٌ من الغربانِ تنعقُ في الفَضَا
فكأنها ترثِي شباباً من حياتِكَ قد مَضَى
***
وكأنها بنعيقها عندَ الصباحِ وفي المساء
جوقٌ يُشَيِّعُ جسمَكَ الصافي إلى دارِ البقاء
***
لكن سينصرف الشتا ، وتعود أيامُ الربيع
فتفكّ جسمكَ من عِقَالٍ مَكَّنَتْهُ يدُ الصقيع
***
وتعود تبسمُ إذ يلاطف وجهَكَ الصافي النسيم
وتعود تسبحُ في مياهِكَ أنجمُ الليلِ البهيم
***
قد كان لي يا نهرُ قلبٌ ضاحكٌ مثل المروج
حُرٌّ كقلبِكَ فيه أهواءٌ وآمالٌ تموج
***